يعقوب الحضرمي

ِيعقوب الحضرمي
توفي 205 هـ

أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن يزيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي بالولاء، البصري المقرئ المشهور، وهو أحد القراء العشرة، وهو المقرئ الثامن وله في القراءات رواية مشهورة منقولة عنه، وهو من أهل بيت العلم بالقراءات العربية وكلام العرب والروايات الكثيرة للحروف والفقه.

كان من أقرأ القراء، وأخذ عنه عامة حروف القرآن مسنداً وغير مسند من قراة الحرميين والعراقيين وأهل الشام وغيرهم، وأخذ هو القراءة عرضاً عن سلام بن سليمان الطويل ومهدي بن ميمون وأبي الأشهب العطاردي وغيرهم. وروى عن حمزة حروفاً، وسمع الحروف من أبي الحسن الكسائي، وسمع من جده زيد بن عبد الله وشعبة. وأما إسناده في القراءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قرأ على سلام المذكور، وقرأ سلام على عاصم بن أبي النجود، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى القراءة عن يعقوب المذكور عرضاً جماعة: منهم روح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل وأوب حاتم السجستاني وغيرهم، ومع منه الزعفراني، واقتدى به في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو بن العلاء، فهم أو أكثرهم على مذهبه، وكان طاهر بن عبد المنعم بن غلبون إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب.

وقال أبو الحسين ابن المنادي: قرأ يعقوب على أبي عمرو، وغلط في ذلك، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن يعقوب الحضرمي فقال: صدوق؛ وسئل أبو حاتم الرازي عنه فقال: صدوق.

وقال أبو حاتم السجستاني: كان يعقوب الحضرمي أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن الكريم وتعليله ومذاهبه ومذاهب النحو في القرآن الكريم.

له كتاب سماه ” الجامع ” جمع فيه عامة اختلاف وجوه القراءات، ونسب كل حرف إلى من قرأ به. وبالجملة فإنه كان إمام أهل البصرة في عصره في القراءات.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي. وقد جاء في رواية أخرى أن عنبسة قبل ميمون، والله أعلم بالصواب. وكان في زمان عبد الله بن أبي إسحاق بن عمر الثقفي وأبو عمرو بن العلاء، ومات عبد الله قبلهما.

وذكر أبو عبيد الله المرزباني في كتاب ” المقتبس في أخبار النحويين ” أن المبرد قال: أجمعت العلماء باللغة أن أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي وأنه لقن ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم أخذ النحو عن أبي الأسود عنبسة بن معدان المهري، وأخذه عنه ميمون الأقرن، وأخذه عنه عبد الله الحضرمي، وأخذه عنه عيسى بن عمر، وأخذه عنه الخليل بن أحمد، وأخذه عنه سيبويه، وأخذه عنه الأخفش.

المرجع: وفيات الأعيان