يحيى عياش

يحيى عياش
1966- 1996م

وُلِد يحيى عيَّاش في قرية “رافات” بين نابلس وقلقيلية لعائلة متدينة وصفت إبنها بأنه حاد الذكاء، دقيق الحفظ، كثير الصمت، خجول هادئ.

بدأ يحفظ القرآن الكريم في السادسة من عمره. حصل في التوجيهي على معدل متقدم جداً في القسم العلمي، ليلتحق بجامعة بيرزيت- قسم الإلكترونيات. وظلَّ على حبه الأول للكيمياء التي أصبحت هوايته. صار أحد نشطاء الكتلة الإسلامية. وبعد تخرجه حاول الحصول على تصريح خروج للسفر إلى الأردن لإتمام دراسته العليا فرفضت سلطات الاحتلال طلبه. وعلق على ذلك “يعكوف بيرس” رئيس المخابرات الإسرائيلية قائلاً: “لو كنا نعلم أن المهندس سيفعل ما فعل لأعطيناه تصريحًا بالإضافة إلى مليون دولار”.

تزوَّج عيَّاش بعد تخرجه من ابنة عمته ورزق ولده البكر “البراء”،ثم “يحيى” قبل استشهاده بأسبوع تقريبًا.

بدأت عبقرية عياش العسكرية تتجلى مع انطلاق شرارة الانتفاضة الأولى عام 1987م. كتب رسالة إلى كتائب الشهيد عزّ الدِّين القسَّام يوضح لهم فيها خطةً لمجاهدة اليهود عبر العمليات الاستشهادية، فأُعطي الضوء الأخضر. وأصبحت مهمة يحيى عيَّاش إعداد السيارات المفخخة والعبوات شديدة الانفجار. ولكن الولادة الحقيقية للمهندس وعملياته العبقرية كانت إثر الرصاصات التي فجرها باروخ جولدشتاين في رؤوس الساجدين في الحرم الإبراهيمي في رمضان عام 1994م.

تحوَّل المهندس بعملياته الاستشهادية إلى كابوس يهدد أمن الدولة العبرية وأفراد جيشها. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك إسحق رابين: “أخشى أن يكون عياش جالسًا بيننا في الكنيست”. وقوله أيضًا: “لا أشك أن المهندس يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره، وإن استمرار وجوده طليقًا يمثل خطرًا واضحًا على أمن إسرائيل واستقرارها”.

في صباح يوم الجمعة الخامس من يناير 1996م دوى انفجار وسقط المهندس والدماغ الذي أرسى خطاً واضحاً لأقرانه أن طريق النضال مليء بالأشواك التي تنبت منها أزهار الحرية والحياة.