ياسر عرفات

ياسـر عـرفات
1929- 2004م

هو محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحُسيني. وُلِد على الأرجح في القاهرة، من أبٍ غزّاوي وأمٍ من القدس. أبدل اسمه إلى ياسر عرفات وأطلق عليه المقربون منه لقب “الختيار”، وعُرِف على نطاقٍ واسعٍ بـ”أبي عمّـار”.

تُوفّيت والدته وهو بعد في الرابعة، فأرسله والده إلى القدس ليقيم مع خاله.

عاد إلى القاهرة في مطلع الخمسينات لمناسبة تعليمه الجامعي حيث حصل على شهادةٍ في الهندسة من جامعة القاهرة. ثم التحق بالجيش المصري أثناء حرب السّويس وحصل على رتبة مُلازم.

انتقل عرفات إلى الكويت للعمل في مطلع السّتينات من القرن الماضي. وهناك أسّس مع بعض رفاقه الفلسطينييّن مُنظّمة “فتح”.

اختار عرفات ورفاقه الكفاح المسلح ضد إسرائيل منطلِقًا من الأردن وجنوب لبنان وغزّة.

انتُخِب سنة 1969 رئيسًا لمنظّمة التحريرالفلسطينية. ولم تمض سنة على تسلّمه هذه الرئاسة حتّى وقعت حوادث دامية بين المنظمة والسّلطات الأردنية، انتهت بإخراج المنظمة من الأردن فيما عرف بايلول الاسود. وبإنتقالها، أي المنظمة، إلى لبنان .

اعترفت الأمم المتحدة رسميًا بمنظّمة التحرير سنة 1974 ودُعيَ عرفات لإلقاء أوّل خطابٍ له في الجمعية العموميّة للأمم المتحدة.

واجهت منظّمة التحرير الفلسطينية عقباتٍ سياسية كبيرةً في لبنان انتهت بصِدامٍ مسلح مع فئات يمينيةٍ لبنانيةٍ، بينما انحازت إلى الجانب الفلسطيني فئات يسارية وقوميّة ودينية. فشهد لبنان ثورةً عارمةً بين الفريقين أدّت أوّلاً إلى شللٍ كاملٍ في أجهزة الحكم وثانيًا إلى تدخّل إسرائيل العسكري. فاجتاح الجيش الإسرائيلي سنة 1982 القسم الجنوبي والشّرقي من لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت.

اضطّر عرفات إلى الخروج من لبنان وتوزّعت المنظمات الفلسطينيّة وأجنحتها المُسلّحة بين سورية وتونس.

اندلعت الإنتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987 في الضفة الغربية وغزّة. وفي السنة التالية خاطب عرفات الأمم المتحدة معلنًا قيام الدولة الفلسطينية واعترافه بالقرارات الدولية 181 و242 و338 التي تعترف ضمنًا بالدولة الإسرائيلية في حدود 1967.

تزوّج ياسر عرفات من سُهى الطويل سنة 1991. وكانت سهى تعمل في مكاتب منظمة التّحرير في تونس.

نجا سنة 1992 من الموت بعد سقوط طائرته في ليبيا وأُخضِعَ لعمليةٍ جراحيةٍ حساسةٍ في الرأس لإزالة تجمّداتٍ دمويةٍ.

اشترك الفلسطينيون مع السّوريين واللبنانيين والأردنيين إلى جانب الإسرائليين لإرساء سلام في الشرق الأوسط يقوم على انسحابٍ إسرائيليٍ شاملٍ حتى حدود 1967، يقابله العرب باعترافٍ كاملٍ بإسرائيل. غير أن الفلسطينيين كانوا يعقدون في هذا الوقت اجتماعات سرية في أوسلو مع الإسرائيليين انتهت بالتوقيع على ما أصبح يعرف باتفاق أوسلو.

أدّى اتفاق أوسلو إلى إنقاسمس كبيرٍ في الجسم العربي. فمِن مؤيّدٍ ومن معارضٍ ومن وافقٍ على الحياد.

عاد عرفات إلى غزة سنة 1994 يرافقه عدد من مساعديه المقرّبين. وأقام سلطة إدارية هناك.

اقتسم عرفات بنتيجة اتّفاق أوسلو جائزة نوبل للسلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين. غير أن متطرفًا يهوديًا قتل رابين سنة 1995 بسبب توقيعه على اتفاق أوسلو.

انتخب الفلسطينيّون عرفات رئيسًا للسّلطة الفلسطينية سنة 1996.

وبين 1997 و2000 وقّع عرفات على أكثر من اتفاقٍ مع الإسرائيليين، أهمّها اتفاقه مع نتيناهو على انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة والضفة الغربية. وأجرى محادثات في واشنطن مع يهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد على شروط وبنود هذا الإنسحاب الذي لم يتحقّق بالواقع.

انطلقت الإنتقاضة الثانية عام 2000 بعد أن زار شارون الأقصى. وبعد عامٍ، وعلى أثر قتل وزيرٍ إسرائيليٍ فرضت الحكومة الإسرائيلية نوعًا من الإقامة الجبرية على عرفات في مقرّه، في مدينة رام الله، حيث بقي “مسجونًا” هناك إلى أن أُصيب بعارضٍ صحّيٍ خطيرٍ، استدعى نقله إلى باريس حيث توفّي ودُفِن في رام الله. وكذلك ترك زوجةً وطفلةً ومنظمة وسلطة يتصارع عليهما رفاق الأمس وتضمر لهما إسرائيل والولايات المتحدة الشّر، ودولة موعودة يحاول الإسرائيليون حصرها في قطاع غزة وقطعة صغيرة من الضفة الغربية.