ولي الدين يكـن

ولي الدين يكـن
1873- 1921م

ولي الدين يكن تركيّ الأب شركسيّ الأم. ولد في استانبول وانتقل إلى مصر مع والده لما ارتحل هذا الأخير إليها. كان لا يزال طفلاً في السّادسة من عمره لما توفي والده عام 1879، فكَفِله والعائلة عمه علي باشا يكن ناظر المالية المصرية.

ضُمّ ولي الدين يكن إلى “مدرسة الأناجل”، وهي المدرسة التي كان االخديوي توفيق قد أنشأها لتعليم ابنيه وبعض أولاد الأسرة العلوية. وبين هذه المدرسة ومدرسة مارسيل، العالم الفرنسي الذي كانت مدرسته تُعلّم الفرنسية، والمدارس الأميرية بعد ذلك، خرَج ولي الدّين وقد أتقن العربية والتركية وأَحْكَم الفرنسية وألمّ بالإنكليزية واليونانية.

ويبدو أنّ نزعة ولي الدين نحو الكتابة جاءت نتيجة رغبة نفسية داخلية. فهو لما يبلغ العشرين، أخذ يكتب المقالات في الموضوعات المتنوّعة، ويبعث بها إلى الصحف المصرية. كتب في السياسة وفي الأدب وطَرَق شؤونًا اجتماعيةً، وبلغ به الأمر أن أصدر في هذا الوقت المبكر، مساهمةً مع الصحفي يوسف فتحي بك، جريدة “المقياس”. بعد ذلك أُلحِقَ بالقسم الأجنبي في معيّة الخديوي السّنية، وكان في العشرين من عمره.

زار ولي الدين يكن استانبول سنة 1896، وقضى سنةً كان لها أثر كبير في نفسه، إذ أغنت تجاربه. وعاد إلى مصر وقد أدرك من اضطراب الأمور في عاصمة الدولة العثمانية ما حمله على الإندفاع في الدعوة إلى الإصلاح، فأنشأ جريدةً دعاها “الإستقامة” حتى أصبحت منبره الخاص. لكن هذا المنبر لم يرق لأوّلي الأمر في استانبول، فمُنِعَت “الإستقامة” من الدخول إلى الولايات، فأوقفها صاحبها مُكرَهًا. لكن قلمه كان قد اعتاد على الكتابة، فلا سبيل إلى وقفه. كانت جريدة “المشير” وجريدة “المقطم” وجريدة “القانون الأساسي” ميدانًا لما يكتب.

عاد ولي الدين إلى استانبول ووُظِّف في الدولة عضوٌ في مجلس المعارف الأعلى. لكنّ ذلك لم يشفع لماضيه الذي كان ممسوسًا بأنه دفاع عن الحرية، لذلك أُلقيَ عليه القبض سنة 1902. وبعد أن قضى بعض الوقت في سجنٍ ضيّقٍ، نُفِيَ إلى سيواس وظلّ هناك إلى سنة 1908. لكن لما وصل سيواس منفيًا، عيّنته الحكومة العثمانية في منصبٍ محترمٍ. وجاءت سنة 1908، وأُعلِنَ الدستور وخرج ولي الدين من منفاه وعاد إلى إستانبول، ولكن إقامته فيها لم تطل فاتجه إلى مصر واستقرّ هناك.

كان ولي الدين كاتب المقالة في عصره. وجميع الكتب التي ظهرت له في حياته وبعد وفاته هي مجموعات من المقالات، باستثناء رواية “دكران ورائف”، وهي رواية اجتماعية. وقد كتب المقالة كثيرون ممن عاصروا ولي الدين، لكنه تميّز في أنه كتب في جميع أنواع الموضوعات. فمقالته كانت شاملة، كما أن مقالاته كانت مثل أشعاره، تكشف عن أمرين امتزجا معًا بشكلٍ ملحوظٍ: المنطق السّويّ والعاطفة الجائشة، إضافة إلى الأسلوب السّاخر الذي تناول فيه حديثي النعمة.

لولي الدين يكن الآثار المطبوعة التالية: “المعلوم والمجهول”، “الصحائف السود”، “التجاريب”، “خواطر نيازي”(المترجمة إلى التركية)، “الديوان”(الذي جمعه أخوه يوسف حمدي يكن)، “دكران رائف”، وهي جميعها مقالات أو قصائد. وولي الدين ينتقل في مقالاته من الشّعر إلى النّثر ومن النثر إلى الشعر على أهون سبيل.

ديوان ولي الدين يكن