وكيع بن الجراح

وكيع بن الجراح – وكيع(ع)
129- 197 هـ

ابن الجراح ، بن مليح ، بن عدي ، بن فرس ، بن جمجمة ، بنسفيان ، بن الحارث ، بن عمرو ، بن عبيد ، بن رؤاس ، الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي ، الكوفي ، أحد الأعلام .

ولد سنة تسع وعشرين ومائة. قاله أحمد بن حنبل .

وقال خليفة وهارون بن حاتم : ولد سنة ثمان وعشرين. واشتغل في الصغر .

وسمع من : هشام بن عروة ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بنأبي خالد ، وابن عون ، وابن جريج ، وداود الأودي، ويونس بن أبي إسحاق ، وأسود بن شيبان ، وهشام بن الغاز ، والأوزاعي ، وجعفر بنبرقان ، وزكريا بن أبي زائدة، وطلحة بن عمرو المكي ، وفضيل بنغزوان ، وأبي جناب الكلبي ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وأبان بن صمعة، وأبان بن عبد الله البجلي ، وأبان بن يزيد ، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ، وإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وإدريس بن يزيد، وإسماعيل بن رافع المدني ، وإسماعيل بن سليمان الأزرق ، وإسماعيل بن أبي الصفيرا وإسماعيل بن مسلم العبدي ، وأفلح بن حميد ، وأيمن بننابل ، وبدر بن عثمان ، وبشير بن المهاجر ، وحريث بن أبي مطرو أبي خلدة خالد بن دينار ، وخـالد بن طهمان ، ودلهم بن صالح ، وسعدبن أوس ، وسعدان الجهني ، وسعيد بن السائب ، وسعيد بن عبيد الطائي ، وسلمة بن نبيط ، وطلحة بن يحيى ، وعباد بن منصور، وعثمان الشحام ، وعمر بن ذر ، وعيسى بن طهمان ، وعيينة بن عبدالرحمن بن جوشن ، وكهمس ، والمثنى بن سعيد الضبعي ، والمثنى ، بن سعيد الطائي ، وابن أبي ليلى ، ومسعر بن حبيب ، ومسعر بن كدام ، ومعاوية بن أبي مزرد ، ومصعب بن سليم ، وابن أبي ذئب ، وسفيان، وشعبة ، وإسرائيل، وشريك ، وخلق كثير .

وكان من بحور العلم وأئمة الحفظ .

حدث عنه : سفيان الثوري أحد شيوخه ، وعبد الله بن المبارك ،والفضل بن موسى السيناني – وهما أكبر منه- ويحيى بن آدم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والحميدي ، ومسدد ، وعلي ، وأحمد ، وابن معين ، وإسحاق ، وبنو أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، وأبو كريب ، وابن نمير ، وأبوهشام الرفاعي ، وعبد الله بن هاشم الطوسي ، وأحمد بن عبد الجبارالعطاردي ، وإبراهيم بن عبد الله العبسي ، وأمم سواهم.

وكان والده ناظرا على بيت المال بالكوفة ، وله هيبة وجلالة .

وروي عن يحيى بن أيوب المقابري ، قال : ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم .

قال يحيى بن يمان : لما مات سفيان الثوري ، جلس وكيع موضعه.

قال القعنبي : كنا عند حماد بن زيد ، فلما خرج وكيع ، قالوا :هذا راوية سفيان ، قال حماد : إن شئتم ، قلت : أرجح من سفيان .

الفضل بن محمد الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول :صحبت وكيعا في الحضر والسفر ، وكان يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل ليلة .

قلت : هذه عبادة يخضع لها ، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة ، فقد صح نهيه -عليه السلام- عن صوم الدهر وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث والدين يسر ، ومتابعة السنة أولى ، فرضي الله عن وكيع ، وأين مثل وكيع ؟ ! ومع هذا فكان ملازم الشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه فكان متأولا في شربه ، ولوتركه تورعا ، لكان أولى به ، فإن من توقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور وليس هذا موضع هذه الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، فلا قدوة في خطأ العالم ، نعم ، ولا يوبخ بما فعله باجتهاد ، نسأل الله المسامحة .

قال يحيى بن معين : وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه .

وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع .

قلت : كان أحمد يعظم وكيعا ويفخمه .

قال محمد بن عامر المصيصي : سألت أحمد : وكيع أحب إليك أو يحيى بن سعيد ؟ فقال : وكيع ، قلت : كيف فضلته على يحيى، ويحيى ومكانه من العلم والحفظ والإتقان ما قد علمت ؟ قال : وكيع كان صديقا لحفص بن غياث، فلما ولي القضاء ، هجره ، وإن يحيى كان صديقا لمعاذ بن معاذ ، فلما ولي القضاء ، لم يهجره يحيى .

وقال محمد بن علي الوراق : عرض القضاء على وكيع ، فامتنع محمد بن سلام البيكندي : سمعت وكيعا يقول : من طلب الحديث كما جاء ، فهو صاحب سنة ، ومن طلبه ليقوي به رأيه ، فهو صاحب بدعة .

قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قد حدث وكيع بدمشق، فأخذ عنه هشام بن عمار ، وابن ذكوان .

قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثني حسين أخو زيدان قال : كنت مع وكيع ، فأقبلنا جميعا من المصيصة أوطرسوس ، فأتينا الشام ، فما أتينا بلدا إلا استقبلنا واليها ، وشهدنا الجمعة بدمشق ، فلما سلم الإمام ، أطافوا بوكيع ، فما انصرف إلى أهله يعني إلى الليل. قال : فحدث به مليحا ابنه ، فقال : رأيت في جسد أبي آثار خضرة مما زحم ذلك اليوم .

قال محمد بن عبد الله بن عمار : أحرم وكيع من بيت المقدس .

وقال محمد بن سعد : كان وكيع ثقة مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث حجة .

قال محمود بن غيلان : قال لي وكيع : اختلفت إلى الأعمش سنين .

وقال محمد بن خلف التيمي : أخبرنا وكيع قال : أتيت الأعمش، فقلت : حدثني . قال : ما اسمك ؟ قلت : وكيع . قال: اسم نبيل . ما أحسب إلا سيكون لك نبأ ، أين تنزل من الكوفة ؟ قلت : في بني رؤاس . قال : أين من منزل الجراح بن مليح ؟ قلت : ذاك أبي، وكان على بيت المال ، قال لي : اذهب ، فجئني بعطائي ، وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث . فجئت إلى أبي ، فأخبرته ، قال : خذ نصف العطاء ، واذهب، فإذا حدثك بالخمسة ، فخذ النصف الآخر حتى تكون عشرة ، فأتيته بنصف عطائه ، فوضعه في كفه ، وقال : هكذا ؟ ثم سكت ، فقلت : حدثني ، فأملى علي حديثين ، فقلت : وعدتني بخمسة . قال : فأين الدراهم كلها ؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، ولم يدر أن الأعمش مدرب، قد شهد الوقائع ؟ اذهب فجئني بتمامه ، فجئته ، فحدثني بخمسة ، فكان إذا كان كل شهر ، جئته بعطائه، فحدثني بخمسة أحاديث .

قال قاسم بن يزيد الجرمي : كان الثوري يدعو وكيعا ، وهو غلام فيقول : يا رؤاسي ! تعال ، أي شيء سمعت ؟ فيقول : حدثني فلان بكذا ، وسفيان يتبسم ، ويتعجب من حفظه .

قال ابن عمار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع ، وكان جهبذا ، سمعته يقول : ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة إلا في صحيفة يوما ، فقلت له : عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها . قال : وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمس مائة ، أربعة أحاديث ليست بكثيرة في ذلك . 

قال يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول : ما كتبت عن الثوري قط ، كنت أتحفظ ، فإذا رجعت إلى المنزل ، كتبتها.

قال محمد بن عمران الأخنسي : سمعت يحيى بن يمان يقول : نظر سفيان إلى عيني وكيع ، فقال : لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له شأن . فمات سفيان ، وجلس وكيع مكانه .

قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي بكر بن عياش : حدثنا .قال : قد كبرنا ، ونسينا الحديث ، اذهب إلى وكيع في بني رؤاس .

قال الشاذكوني : قال لنا أبو نعيم يوما : ما دام هذا التنين حيا- يعني وكيعا- ما يفلح أحد معه.

قلت : كان وكيع أسمر ضخما سمينا .

قال ابن عدي : حدثت عن نوح بن حبيب ، عن عبد الرزاق، قال : رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرا ومالكا ، ورأيت ورأيت ، فما رأت عيناي قط مثل وكيع .

قال المفضل الغلابي : كنا بعبادان ، فقال لي حماد بن مسعدة :أحب أن تجيء معي إلى وكيع ، فأتيناه ، فسلم عليه ، وتحدثنا، ثم انصرفنا ، فقال لي حماد : يا أبا معاوية ! قد رأيت الثوري ، فما كان مثل هذا .

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : كان وكيع حافظا حافظا ، ما رأيت مثله .

وقال بشر بن موسى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع .

قلت : يقول هذا أحمد مع تحريه وورعه ، وقد شاهد الكبار مثل هشيم ، وابن عيينة ، ويحيى القطان ، وأبي يوسف القاضي وأمثالهم .

وكذا روى عن أحمد إبراهيم الحربي ، قال جعفر بن محمد بنسوار النيسابوري : سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي : سألت أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن ، ووكيع ، وأبي نعيم، فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا ، ومارأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة ، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ ، وهو عندي ثقة موضع الحجة في الحديث .

وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك ، وكيع أويزيد ؟ فقال : ما منهما بحمد الله إلا ثبت ، وما رأيت أوعى للعلم من وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .

وقال الترمذي : سمعت أحمد بن الحسن : سئل أحمد بن حنبل عن وكيع وابن مهدي ، فقال : وكيع أكبر في القلب ، وعبد الرحمن إمام .

وقال زاهد دمشق أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت فيمن لقيت أخشع من وكيع .

علي بن الحسين بن حبان ، عن أبيه ، سمعت ابن معين يقول :ما رأيت أفضل من وكيع ، قيل : ولا ابن المبارك ؟ قال : قد كان ابن المبارك له فضل ، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع ، كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم ، ويفتي بقول أبي حنيفة رحمه الله، وكان قد سمع منه كثير . 

قال صالح بن محمد جزرة : سمعت يحيى بن معين يقول : مارأيت أحدا أحفظ من وكيع . فقال له رجل : ولا هشيم؟ فقال : وأين يقع حديث هشيم من حديث وكيع ؟ قال الرجل : إني سمعت علي بن المديني يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من يزيد بن هارون . فقال : كان يزيد يتحفظ ، كانت له جارية تحفظه من كتاب.

قال قتيبة : سمعت جريرا يقول : جاءني ابن المبارك ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ، من رجل الكوفة اليوم ؟ فسكت عني ، ثم قال : رجل المصرين وكيع .

ثم حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثني بعض أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه ، أن وكيعا كان لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة ثلث القرآن ، ثم يقوم في آخر الليل ، فيقرأ المفصل ، ثم يجلس، فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر .

وقال أبو سعيد الأشج : حدثنا إبراهيم بن وكيع ، قال : كان أبي يصلي ، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى حتى جارية لنا سوداء .

عباس : حدثنا يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول كثيرا : وأي يوم لنا من الموت ؟ ورأيته أخذ في كتاب “الزهد” يقرؤه ، فلما بلغ حديثا منه ، ترك الكتاب ، ثم قام ، فلم يحدث ، فلما كان من الغد، وأخذ فيه ، بلغ ذلك المكان ، قام أيضا ، ولم يحدث ، حتى صنع ذلك ثلاثة أيام . قلت ليحيى : وأي حديث هو ؟ قال : حديث كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .

قال ابن عمار : كان وكيع يصوم الدهر ، ويفطر يوم الشك والعيد، وأخبر أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام .

وعن سفيان بن وكيع ، قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف ، فقيل ، ثم يصلي الظهر، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس يدرسالقرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله ، فيقدم إليه إفطاره ،وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام ، ثم تقدم إليه قرابة فيهانحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثميجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئاشرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام .

روى هذه الحكاية الدارقطني ، عن القاضي ابن أم شيبان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أبيه .

قال إسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد الفرات ، وسمعت منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته به ، وأقبلت أقرأ عليه الحديث ، وهو يشرب ، فلما نفد ما جئته به ، أطفأ السراج . قلت : ماهذا ؟ قال : لو زدتنا ، زدناك.

قال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت رجلا يسأل وكيعا ، فقال : يا أبا سفيان ، شربت البارحة نبيذا ، فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول : شربت خمرا . فقال وكيع : ذلك الشيطان .

وقال نعيم بن حماد : تعشينا عند وكيع -أو قال : تغدينا- فقال :أي شيء تريدون أجيئكم منه : نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ فقلت: تتكلم بهذا ؟ قال: هو عندي أحلى من ماء الفرات ، قلت له: ماء الفرات لم يختلف في حله ، وقد اختلف في هذا .

قلت : الرجل سامحه الله لو لم يعتقد إباحته ، لما قال هذا . 

وعن إبراهيم بن شماس قال: لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد ابن فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفي ، صبر ولم يتزوج ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا .

وروى بعض الرواة عن وكيع قال : قال لي الرشيد ، إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي، فخذعهدك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة، والأخرى ضعيفة.

قال علي بن خشرم: ما رأيت بيد وكيع كتابا قط، إنما هو حفظ، فسألته عن أدوية الحفظ ، فقال: إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت : إي والله . قال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ .

وقال طاهر بن محمد المصيصي : سمعت وكيعا يقول : لو علمت أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم .

قال سفيان بن عبد الملك صاحب ابن المبارك : كان وكيع أحفظ من ابن المبارك .

وقال أحمد العجلي : وكيع كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث ، وكان مفتيا .

وقال أبو عبيد الأجري : سئل أبو داود : أيما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ قال : وكيع أحفظ ، وعبد الرحمن أتقن ، وقد التقيا بعد العشاء في المسجد الحرام ، فتواقفا حتى سمعا أذان الصبح .

عباس وابن أبي خيثمة ، سمعا يحيى يقول : من فضل عبد الرحمن بن مهدي على وكيع ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

قلت : هذا كلام رديء ، فغفر الله ليحيى ، فالذي أعتقده أنا أن عبد الرحمن أعلم الرجلين وأفضل وأتقن ، وبكل حال هما إمامان نظيران.

قال أبو داود : ما رئي لوكيع كتاب قط ، ولا لهشيم ، ولا لحماد بن زيد ، ولا لمعمر .

قال ابن المديني : أوثق أصحاب سفيان الثوري ابن مهدي والقطانووكيع .

وقال أبو حاتم : أشهد على أحمد بن حنبل قال : الثبت عندنا بالعراق وكيع ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن .

رواها أحمد بن أبي الحواري عن أحمد بن حنبل أيضا ، ثم قال: فذكرته ليحيى بن معين ، فقال : الثبت عندنا بالعراق وكيع .

الساجي : حدثني أحمد بن محمد : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحفظ من وكيع .

قال يعقوب الفسوي -وبلغه قول يحيى : من فضل عبد الرحمن على وكيع فعليه اللعنة- : كان غير هذا أشبه بكلام أهل العلم ، ومن حاسب نفسه ، لم يقل مثل هذا ، وكيع خير فاضل حافظ .

وقد سئل أحمد بن حنبل : إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : نوافق عبد الرحمن أكثر ، وخاصة في سفيان ، كان معنيا بحديثه ، وعبد الرحمن يسلم منه السلف ، ويجتنب شرب المسكر ، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات .

قلت : عبد الرحمن له جلالة عجيبة ، وكان يغشى عليه إذا سمع القرآن ، نقله صاحب “شريعة المقارئ “.

عباس الدوري : قلت ليحيى : حديث الأعمش إذا اختلف وكيع وأبو معاوية ؟ قال : يوقف حتى يجيء من يتابع أحدهما ، ثم قال : كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه.

قال أبو حاتم الرازي : وكيع أحفظ من ابن المبارك .

قال حنبل بن إسحاق : سمعت ابن معين يقول : رأيت عند مروان بن معاوية لوحا فيه أسماء شيوخ : فلان رافضي ، وفلان كذا ، ووكيع رافضي فقلت لمروان : وكيع خير منك ، قال : مني ؟ قلت : نعم .فسكت ، ولو قال لي شيئا ، لوثب أصحاب الحديث عليه . قال : فبلغ ذلك وكيعا ، فقال : يحيى صاحبنا ، وكان بعد ذلك يعرف لي ،ويرحب .

قلت : مر قول أحمد : إن عبد الرحمن يسلم منه السلف، والظاهر أن وكيعا فيه تَشَيُّعٌ يسيرٌ لا يضر -إن شاء الله، فإنه كوفي في الجملة ، وقد صنف كتاب فضائل الصحابة ، سمعناه قدم فيه باب مناقب علي على مناقب عثمان -رضي الله عنهما.

قال الحسين بن محمد بن عفير : حدثنا أحمد بن سنان قال : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ، ولا يقوم أحد ، ولا يبرى فيه قلم ، ولا يتبسم أحد ، وكان وكيع يكونون في مجلسه كأنهم في صلاة ، فإن أنكر من أمرهم شيئا انتعل ودخل ، وكان ابن نمير يغضب ويصيح ، وإن رأى من يبري قلما ، تغير وجهه غضبا .

قال تميم بن محمد الطوسي : سمعت أحمد بن حنبل يقول :عليكم بمصنفات وكيع .

محمد بن أحمد بن مسعود : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل :سمعت أبي يقول : أخطأ وكيع في خمس مائة حديث .

وقال علي بن المديني : كان وكيع يلحن ، ولو حدثت عنه بألفاظه ، لكانت عجبا ، كان يقول : حدثنا مسعر عن “عيشة “.

نقلها يعقوب بن شيبة عنه.

وقال أحمد بن حنبل : كان وكيع أحفظ من عبد الرحمن بكثير .

قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، لكنه أقل خطأ .

وقال إبراهيم الحربى : سمعت أحمد يقول : ما رأت عيناي مثل وكيع قط ، يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه ، فيحسن مع ورع واجتهاد ، ولا يتكلم في أحد .

قال الحافظ أحمد بن سهل النيسابوري : دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة ، فسمعته يقول : كان وكيع إمام المسلمين في زمانه .

قال سلم بن جنادة : جالست وكيعا سبع سنين ، فما رأيته بزق ، ولا مس حصاة ، ولا جلس مجلسا فتحرك ، وما رأيته إلا مستقبل القبلة ، وما رأيته يحلف بالله .

وقال أبو سعيد الأشج : كنت عند وكيع فجاءه رجل يدعوه إلى عرس ، فقال : أثم نبيذ ؟ قال : لا . قال : لا نحضر عرسا ليس فيه نبيذ ، قال : فإني آتيكم به . فقام .

وروي عن وكيع أن رجلا أغلظ له ، فدخل بيتا ، فعفر وجهه ثم خرج إلى الرجل ، فقال : زد وكيعا بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه .

نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : رأيت أفقه الناس وكيعا ، وأحفظ الناس ابن المبارك ، وأروع الناس الفضيل . 

قال مروان بن محمد الطاطري : ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع ، وما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة إلا وكيعا ، رأيته فوق ما وصف لي .

قال سعيد بن منصور : قدم وكيع مكة ، وكان سمينا ، فقال له الفضيل بن عياض : ما هذا السمن ، وأنت راهب العراق ؟ قال : هذامن فرحي بالإسلام . فأفحمه .

أبو سعيد الأشج : سمعت وكيعا يقول : الجهر بالبسملة بدعة .

قال الفضل بن عنبسة : ما رأيت مثل وكيع من ثلاثين سنة .

وقال إسحاق بن راهويه : حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف، وحفظ وكيع أصلي ، قام وكيع ، فاستند ، وحدث بسبع مائة حديث حفظا .

وقال محمود بن آدم : تذاكر بشر بن السري ووكيع ليلة ، وأنا أراهما من العشاء إلى الصبح ، فقلت لبشر : كيف رأيته ؟ قال : ما رأيت أحفظ منه .

وقال سهل بن عثمان : ما رأيت أحفظ من وكيع .

قال أحمد بن حنبل : كان وكيع مطبوع الحفظ .

وقال محمد بن عبد الله بن نمير : كانوا إذا رأوا وكيعا ، سكتوا ، يعني في الحفظ والإجلال .

وقال أبو حاتم : سئل أحمد عن يحيى ، وابن مهدي ، ووكيع ، فقال : وكيع أسردهم .

أبو زرعة الرازي : سمعت أبا جعفر الجمال يقول : أتينا وكيعا ، فخرج بعد ساعة ، وعليه ثياب مغسولة ، فلما بصرنا به ، فزعنا من النور الذي رأيناه يتلألأ من وجهه ، فقال رجل بجنبي : أهذا ملك ؟ ! فتعجبنا من ذلك النور .

وقال أحمد بن سنان : رأيت وكيعا إذا قام في الصلاة ، ليس يتحرك منه شيء ، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى . قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت وكيعا يقول : ما نعيش إلا في سترة ، ولو كشف الغطاء ، لكشف عن أمر عظيم . الصدق النية .

قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكرا أحدا بسوء قط .

قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جدا في الرجال .

قال أحمد بن أبي الحواري ، عن وكيع : ما أخذت حديثا قط عرضا . فذكرت هذا لابن معين ، فقال : وكيع عندنا ثبت .

قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير : وكيع عن الثوري غاية الإسناد ، ليس بعده شيء ، ما أعدل بوكيع أحدا . فقيل له : فأبو معاوية ؟ فنفر من ذلك .

قلت : أصح إسناد بالعراق وغيرها : أحمد بن حنبل ، عن وكيع ،عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي “المسند” بهذا السند عدة متون .

قال عبد الله بن هاشم : خرج علينا وكيع يوما ، فقال : أي الإسنادين أحب إليكم : الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . أوسفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ؟ فقلنا : الأعمش ، فإنه أعلى . فقال : بل الثاني ، فإنه فقيه، عن فقيه ، عن فقيه ، عن فقيه، والآخر شيخ عن شيخ . وحديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.

نوح بن حبيب ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال :حضرت موت سفيان ، فكان عامة كلامه : ما أشد الموت . قال نوح: فأتيت عبد الرحمن ، فقلت له : حدثنا عنك وكيع . فكان متكئا ، فقعد ، وقال : أنا حدثت أبا سفيان، جزاه الله خيرا ، ومن مثل أبي سفيان ؟ ! وما يقال لمثل أبي سفيان ؟ !

وقيل : إن وكيعا وصل إنسانا مرة بصرة دنانير لكونه كتب من محبرة ذلك الإنسان ، وقال : اعذر ، فلا أملك غيرها.

علي بن خشرم : سمعت وكيعا يقول : لا يكمل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه ، وعمن هو مثله ، وعمن هو دونه.

وعن مليح بن وكيع ، قال : لما نزل بأبي الموت ، أخرج يديه ، فقال : يا بني ترى يدي ، ما ضربت بهما شيئا قط . قال مليح : فحدثت بهذا داود بن يحيى بن يمان ، فقال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النوم ،فقلت : يا رسول الله من الأبدال ؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئا ، وإن وكيعا منهم .

قلت : بل الذي يضرب بيده في سبيل الله أشرف وأفضل .

محنة وكيع -وهي غريبة- تورط فيها ، ولم يرد إلا خيرا ، ولكن فاتته سكتة ، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع فليتق عبد ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه .

قال علي بن خشرم : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،عن عبد الله البهي ، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته ، فأكب عليه ، فقبله ، وقال : بأبي وأمي ، ما أطيب حياتك وميتتك ثم قال البهي : وكان ترك يوما وليلة حتى ربا بطنه ، وانثنت خنصراه .قال ابن خشرم : فلما حدث وكيع بهذا بمكة ، اجتمعت قريش ، وأرادوا صلب وكيع ، ونصبوا خـشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة ، فقال لهم :الله الله ! هذا فقيه أهل العراق ، وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف .

قال سفيان : ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع .

قال علي بن خشرم : سمعت الحديث من وكيع ، بعدما أرادوا صلبه ، فتعجبت من جسارته ، وأخبرت أن وكيعا احتج ، فقال : إن عدة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم عمر ، قالوا : لم يمت رسول الله .فأراد الله أن يريهم آية الموت .

رواها أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني قال : حدثنا علي بن خشرم . وروى الحديث عن وكيع : قتيبة بن سعيد .

فهذه زلة عالم ، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد ! كادت نفسه أن تذهب غلطا ، والقائمون عليه معذورون ، بل مأجورون ، فإنهم تخيلوا من إشاعة هذا الخبر المردود ، غضا ما لمنصب النبوة ، وهو في باديء الرأي يوهم ذلك ، ولكن إذا تأملته ، فلا بأس -إنشاء الله- بذلك ، فإن الحي قد يربو جوفه ، وتسترخي مفاصله ، وذلك تفرع من الأمراض ، و”أشد الناس بلاء الأنبياء” وإنما المحذور أن تجوز عليه تغير سائر موتى الآدميين ورائحتهم ، وأكل الأرض لأجسادهم ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- فمفارق لسائر أمته في ذلك ، فلا يبلى ، ولا تأكل الأرض جسده ، ولا يتغير ريحه ، بل هو الآن ، وما زال أطيب ريحا من المسك ، وهو حي في لحده حياة مثله في البرزخ ، التي هي أكمل من حياة سائر النبيين ، وحياتهم بلا ريب أتم وأشرف من حياة الشهداء الذين هم بنص الكتاب أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وهؤلاء حياتهم الآن التي في عالم البرزخ حق ، ولكن ليست هي حياة الدنيا من كل وجه ، ولا حياة أهل الجنة من كل وجه ، ولهم شبه بحياة أهل الكهف ، ومن ذلك : اجتماع آدم وموسى ، لما احتج عليه موسى ، وحجه آدم بالعلم السابق كان اجتماعهما حقا ، وهما في عالم البرزخ ، وكذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه رأى في السماوات آدم وموسى وإبراهيم وإدريس وعيسى ، وسلم عليهم ، وطالت محاورته مع موسى هذا كله حق . والذي منهم لم يذق الموت بعد هو عيسى-عليه السلام- فقد تبرهن لك أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- ما زال طيبا مطيبا ، وأن الأرض محرم عليها أكل أجساد الأنبياء ، وهذا شيء سبيله التوقيف ، وما عنف النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة -رضي الله عنهم- لما قالوا له بلا علم : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ -يعني قد بليت- فقال : إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء .

وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين ، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة ، ولولا أن هذه الواقعة في عدة كتب ، وفي مثل “تاريخ الحافظ ابن عساكر” ، وفي”كامل الحافظ ابن عدي” لأعرضت عنها جملة ، ففيها عبرة حتى قال الحافظ يعقوب الفسوي في “تاريخه” وفي هذه السنة حدث وكيع بمكة ، عن ابن أبي خالد ، عن البهي فذكر الحديث ، ثم قال : فرفع ذلك إلى العثماني ، فحبسه ، وعزم على قتله ، ونصبت خشبة خارج الحرم ، وبلغ وكيعا ، وهو محبوس . قال الحارث بن صديق :فدخلت عليه لما بلغني ، وقد سبق إليه الخبر ، قال : وكان بينه وبين ابن عيينة يومئذ متباعد ، فقال لي : ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل ،واحتجنا إليه ، فقلت : دع هذا عنك ، فإن لم يدركك ، قتلت ، فأرسل إلى سفيان ، وفزع إليه ، فدخل سفيان على العثماني -يعني متولي مكة- فكلمه فيه ، والعثماني يأبى عليه ، فقال له سفيان : إني لكن اصح ، هذا رجل من أهل العلم ، وله عشيرة ، وولده بباب أميرالمؤمنين ، فتشخص لمناظرتهم ، قال : فعمل فيه كلام سفيان ، فأمربإطلاقه ، فرجعت إلى وكيع ، فأخبرته ، فركب حمارا ، وحملنا متاعه ،وسافر ، فدخلت على العثماني من الغد ، فقلت : الحمد لله الذي لمتُبتُلَ بهذا الرجل ، وسلمك الله ، قال : يا حارث ، ما ندمت على شيء ندامتي على تخليته ، خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله قال : حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابا يثنون لم يتغير منهم شيء . ثم قال الفسوي : فسمعت سعيد بن منصور يقول :كنا بالمدينة ، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع، وقالوا : إذا قدم عليكم ، فلا تتكلوا على الوالي ، وارجموه حتى تقتلوه .قال : فعرضوا على ذلك ، وبلغنا الذي هم عليه ، فبعثنا بريدا إلى وكيع أن لا يأتي ، المدينة ، ويمضي من طريق الربذة ، وكان قد جاوز مفرق الطريقين ، فلما أتاه البريد ، رد ومضى إلى الكوفة .

ونقل الحافظ ابن عدي في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد أنه هو الذي أفتى بمكة بقتل وكيع .

وقال ابن عدي : أخبرنا محمد بن عيسى المروزي -فيما كتب إلي- قال : حدثنا أبي عيسى بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن مصعب ، حدثنا قتيبة ، حدثنا وكيع ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، فساق الحديث ، ثم قال قتيبة : حدث وكيع بمكة بهذا سنة حج الرشيد ، فقدموه إليه ، فدعا الرشيد سفيان بن عيينة وعبد المجيد بن أبي رواد ، فأما عبد المجيد ، فإنه قال : يجب أن يقتل ، فإنه لم يرو هذا إلا من في قلبه غش للنبي -صلى الله عليه وسلم. وقال سفيان : لا قتل عليه ، رجل سمع حديثا ،فأرواه ، والمدينة شديدة الحر توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- فترك ليلتين ، لأن القوم في إصلاح أمر الأمة ، واختلفت قريش والأنصار ، فمن ذلك تغير . قالقتيبة : فكان وكيع إذا ذكر فعل عبد المجيد ، قال : ذاك جاهل ، سمع حديثا لم يعرف وجهه ، فتكلم بما تكلم .

قلت : فرضنا أنه ما فهم توجيه الحديث على ما تزعم ، أفما لك عقل وورع ؟ أما سمعت قول الإمام علي : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . أما سمعت في الحديث ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ثم إن وكيعا بعدها تجاسر وحج ، وأدركه الأجل بفيد .

قال أبو حاتم الرازي : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا وكيع بحديث في الكرسي قال : فاقشعر رجل عند وكيع ، فغضب ، وقال : أدركنا الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ، ولا ينكرونها . 

قال يحيى بن يحيى التميمي : سمعت وكيعا يقول : من شك أن القرآن كلام الله -يعني غير مخلوق- فهو كافر .

وقال أحمد بن إبراهيم الذورقي : سمعت وكيعا يقول : نسلم هذه الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول : كيف كذا ؟ ولا لم كذا ؟ يعني مثل حديث : يحمل السماوات على إصبع.

قال أبو هشام الرفاعي : سمعت وكيعا يقول : من زعم أن القرآن مخلوق ، فقد زعم أنه محدث ، ومن زعم أن القرآن محدث ، فقد كفر.

قال علي بن عثام : مرض وكيع ، فدخلنا عليه ، فقال : إن سفيان أتاني ، فبشرني بجواره ، فأنا مبادر إليه .

قال أبو هشام الرفاعي : مات وكيع سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء فدفن بفيد ، يعني راجعا من الحج .

وقال أحمد بن حنبل : حج وكيع سنة ست وتسعين ، ومات بفيد .

قلت : عاش ثمانيا وستين سنة سوى شهر أو شهرين .

قال قيس بن أنيف : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي : سمعت عبد الرزاق يقول : يا أهل خراسان ، إنه نعي لي إمام خراسان –يعني وكيعا- قال : فاهتممنا لذلك ، ثم قال : بعدا لكم يا معشر الكلاب ، إذاسمعتم من أحد شيئا ، اشتهيتم موته .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي الهمداني الزاهد بقراءتي ، أخبركم أحمد بن أبي الفتح الدقاق ، وأبوالفرج بن عبد السلام ، وأخبرنا أبو حفص الطائي ، عن أبي اليمن الكندي ، قالوا : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي ، وأخبرنا أحمد بن هبة الله ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد (ح) وأخبرنا عمر بن عبد المنعم ، عن عبد الجليل بن مندويه ، أخبرنا نصر بن مظفر ، قالوا ثلاثتهم : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور ، أخبرنا علي بن عمر الحربي ، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا علي بن هاشم ،ووكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا مات صاحبكم ، فدعوه .

رواه أبو داود .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء ، أخبرنا أبو القاسم بن البسري ، أخبرنا أبوطاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن هشام، عن قتادة ، عن أنس ، عن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة ، قلنا :كم كان قدر ما بينهما ؟ قال : خمسون آية .

أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة على الموافقة .

أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي ، وأنا حاضر ، أخبرنـا علي بن المسلم ، أخبرنا الحسين بن محمد القرشي ، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني ، حدثنا محمد بن الحسن البغدادي ، بالرملة ، حدثنا محمد بن حسان الأزرق ، حدثنا وكيع ،حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : نعم الإدام الخل .