محمد علي

محمد علي
-1849-1769م

محمّد علي هو مؤسّس العائلة الخديوية المصرية ويُعتبر أحد أبطال التّاريخ المصري الحديث.

أصل محمد علي من قريةٍ باليونان تُسمّى قولة، وكان أبوه يدعى إبراهيم آغا وظيفته الخفارة، توفّى ومحمد علي لا يجاوز الرّابعة من عمره. ثم توفّيت والدته فأصبح يتيم الأب والأم فاحتضنه عمّه طوسون أغا الذّي لم يلبث أن حُكم عليه بالقتل فصار محمد علي منقطعًا ليس له غير اللّه، فعطف عليه قلب صديقٍ لوالده فأخذه وربّاه مع أولاده. فلمّا بلغ أشدّه دخل الجندية تحت إدارة مربيه فأظهر مهارةً فرّقاهُ إلى رتبة بلوك باشي وزوّجه إحدى زوجات أقاربه وكانت مُطلّقةً ولها ثروة. فترك محمد علي الجندية وأخذ في التّجارة في صنف الدّخان فاكتسب شهرةً وثقةً وبقي تاجرًا إلى سنة 1801م حيث عزم العثمانيون على تجريد جنود لإخراج الفرنسيين من مصر فدخل محمد علي تحت امرة ابن مربيه المدعو علي أغا مع ثلاثمائة جنديّ من الألبانيّين فجاؤوا في الأسطول العثماني إلى أبي قير ثم رحل رئيسه إلى بلاده تاركًا قيادة الثّلاثمائة من جنوده إلى محمّد علي.

وبعد وصول إمداداتٍ عسكريةٍ جديدةٍ، أصبح محمد علي قائدًا لأربعة آلاف مقاتلٍ من الألبانييّن. فحرّض المماليك على خلع والي مصر محمّد خسرو باشا فثاروا، تدعمهم كل القوى المصرية، فأسروا محمّد خسرو وسجنوه في القلعة.

كان في مصر في هذه الأثناء ثلاثة رجالٍ يتنازعون البلاد وهُم زعيما المماليك الألفي والبرديسي ومحمّد علي. أمّا الأوّل فذهب إلى لندن ليتّحد مع الإنكليز لِنَيل مآربه. وأمّا البرديسي فبقي في مصر يكيد لمحمد عليّ وينافسه، فتمكّن هذا الأخير من إثارة الألبانيين عليه مُطالبين بمُرتّباتهم فاضّطر البرديسي أن يفرض على أهل القاهرة ضرائب جديدةً ويذهب في تحصيلها مذهب الخشونة، فحقدوا عليه فرحل عن القاهرة، وكان ذلك سنة 1804 ميلادية.

خلا الجو لمحمّد علي، ففاتح العلماء والأعيان في الأمر واتّفق معهم على إخراج خسرو باشا من السّجن وتوليته ثم عزله وترحيله إلى الإستانة ففعلوا. ثم أقنع أهل الحلّ والعقد من المصريين بأن الأمور لا تستتب إلاّ بتولية خورشيد باشا وكان بالإسكندرية وبقيامه هو نائبًا عنه. وكان ذلك توطئةً من محمد علي لتوليه الأحكام، فصدع رجال مصر لهذه الإشارة وكتبوا للباب العالي يسترحمونه في إجابة مُلتَمسهم، فأجابهم وصدر الفَرَمان المُؤذِن بذلك.

وفي سنة 1805 وبدعمٍ من العلماء والأعيان المصرييّن أرسل السلطان العثماني فرمانًا يقضي بتولية محمّد علي. وعندما استتبّ الأمر لمحمد علي، راح يعمل من أجل خلق مصر عصرية قوية، فاعتمد على الفرنسييّن الذين مدّوا له يد المساعدة، فنهضت مصر في عهده في مختلف المجالات حتّى أصبحت قوةً تهدّد السلطنة العثمانية في الآستانة نفسها. وتحالف محمد علي مع الأمير بشير الشهابي، واحتلت قواته فلسطين وسوريا بعد معركتي قوتيّة ونصيبين سنة 1839، ووصلت إلى أبواب الآستانة، فهبّت الدّول الأوروبيّة الكبرى تحاربه وفرضت عليه معاهدة لندن سنة 1840، حتّى انكفأ إلى مصر التي حكمتها حكمًا وراثيًا في سلالته. وكان آخر مَن حكم من سلالته الملك فاروق الذي أطاحته ثورة تمّوز 1952.