محمد سعيد الريحاني

محمد سعيد الريحاني
1968-

ولد الباحث والقاص محمد سعيد الريحاني بمدينة القصر الكبير شمال المغرب. تابع دراسته الابتدائية والاعدادية بمدينة مسقط رأسه قبل ان ينتقل إلى مدينة تطوان حيث تابع دراسته الثانوية والجامعية حتى حصوله على شهادة الإجازة (ليسانس) في الادب الإنجليزي سنة 1991 ببحث يحمل عنوان:”إشكالية المساواة في مسرح جورج برنارد شو”.

مشواره نحو عالم الكتابة بدأ مبكرا ومتناغما مع عدة هوايات أخرى كالشطرنج والرسم والموسيقى والسينما والمسرح. فقد كان لاخته البكر الدور الكبيرفي توجيهه نحو الفن التشكيلي وأساليب التعبير المكتوب والمرئي والمسموع الأخرى قبل سن العاشرة من العمر. وهذا ما أكسبه وعيا مبكرا بتقنيات التعبير والملاحظة في آن. 

لكن الطفرة الكبرى كانت في مرحلة الاعدادي مع مادة الانشاء ضمن المواد المقررة في حصص اللغة العربية، حيث تعرف على مواهبه في الكتابة من خلال انبهار أساتذته بأساليبه التعبيرية ورؤاه الجمالية. وكان لاندهاش الأساتذة تاثيرا قويا على تركيز ذات الأساليب والرؤى في ذاكرته إلى الأبد. ولذلك، تعرف أهمية الأدوات الأساسية في التعبير منذ الطفولة: الصورة، اقتصاد اللغة، التكثيف، وحدة الموضوع…

والملاحظ ان قراءاته الحرة الأولى لم تكن عربية لكون مكتبة القسم البسيطة لم تكن تحتوي على غير القصص الدينية والقصص المصورة المخصصة للتسلية. لذلك، كانت رواية “البؤساء” لفيكتور هوغو اول رواية يقراها تحت تأثير المسلسل اللبناني المدبلج الذي اعجب به أيما إعجاب. وعن طريق هذه الرواية احب الادب المكتوب ودخل باب القراءة الراقية من بوابة المكتبة البلدية بمدينة مسقط رأسه ثم من باب تبادل الكتب مع الأصدقاء إلى أن راكم لائحة يعتز بها من العناوين الإبداعية. 

لكن الكتابة بشكل حر لم تخطر على باله حتى سن السادسة عشر من العمر عندما قرأ السير الذاتية العربية المعروفة “الايام” و”الخبز الحافي” و”في الطفولة” لكتاب من حجم طه حسين ومحمد شكري وعبد المجيد بنجلون. آنذاك، قرر ان يكتب مذكراته في القسم الداخلي في ثانوية جابر بن حيان في مدينة تطوان شمال المغرب لإحساسه بأهمية تجربته الذاتية في ذلك الفضاء ولإيمانه بقيمة الكتابة كأداة لمقاومة الإحساس بالغبن في ذلك العالم الملحق بالمؤسسة التربوية. ولرغبته في تقوية لغته الاجنبية الاولى ، شرع في كتابة تلك المذكرات باللغة الفرنسية. لكنه غير أداة تعبيره، بعد ثلاث سنوات، من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية بحكم اختياره دراسة الأدب الانجليزي .

في الجامعة، انفتحت عيناه على الأداب الراقية بلغتها الأصلية وفي نسختها الأصلية فتغيرت نظرته للإبداع وتبدل شكل تذوقه للنصوص الإبداعية بحكم دخوله مختبر التحليل النصي وكواليس الكتابة والقراءة من خلال محاضرات جعلته يشعر بأن النصوص التي تقع بين يديه هي عصارة حياة واعية وفكرقصدي … وأحب الكتابة والقراءة لكن، هذه المرة ، بشكل نهائي.

في الجامعة، تعرف على الكتاب الذين سيطبعون حياته الإبداعية إلى الابد: جيمس جويسن صامويل بيكيت، ويليام فولكنر، هنري جيمس، أرنست هيمنغواي،جورج برنارد شو، فيرجينيا وولف… لكنه في زحمة الأسماء الأنجليزية كان يقرأ الثقافة الفرنسية وأحب اولا ألبيركامو وقرا له رواية “الغريب” أكثر من عشر مرات تماما كما قرأ فولتير رواية “ألف ليلة وليلة” العربية أربعة عشر مرة قبل ان يكتب سطرا واحدا من أعماله التي يخلدها العالم ويحتفل بها. كما قرأ بعد ذلك لجون بول سارتر وميشيل فوكو وغيرهم.

لكن المرحلة الثالثة من حياته بدأت بعد تخرجه من الجامعة. فجوابا على السؤال الصعب: “لمن اكتب؟”، غير لغة تعبيره بنسبة مائة وثمانين درجة ليكتب باللغة التي يفكر بها، اللغة العربية، لقراء لهم نفس الإحباطات والآمال، قراء عرب. لذلك، كانت اولى نصوصه هي أحلامه. ولذلك، كان نص افتح، يا سمسم” هو اول نصوصه المكتوبة باللغة العربية وهو في سن الثالثة والعشرين. وبعد ذلك توالت الإنتاجات الإبداعية، في البداية، على فترات متباعدة زمنيا قبل أن تصبح غزيرة عند بلوغه سن الثانية والثلاثين من العمر.

غزارة إنتاجاته يرجعها شخصيا إلى حكمتين اثنتين آمن بهما ولا يزال.الحكمة الأولى للفيلسوف الإرلندي جورج برنارد شو ومفادها ان الكاتب عليه ،قبل أن يخطو أية خطوة في مشوار الكتابة، أن يؤسس لنفسه نسقه الخاص به وفلسفته الجمالية الخاصة به حتى إذا ما باشر الكتابة انتج خطابا واحدا في كل اعماله طيلة حياته. اما الحكمة الثانية، فهي حكمة شرقية قديمة، وهي تنصح بتحديد “الصورة الكبرى” قبل أي مبادرة أو إجراء أو فعل في أي مجال من مجالات الحياة الفردية والجماعية. و”الصورة الكبرى” التي حددها لنفسه هي صورة “الحاءات الثلاث” كما عنون بها أحد نصوص مجموعته القصصية الثالثة. و”الحاءات الثلاثة” هي حاء الحرية وحاء الحلم وحاء الحب… إلى درجة ان اول إصداراته حمل نفس الهم “إرادة التفرد” أو إرادة الحرية، وهي اول دراسة سيميائية للإسم الفردي العربي (2001)، تلتها المجموعة القصصية “في انتظار الصباح” (2003)، ثم المجموعة القصصية “هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر” الحائزة على جائزة مؤسسة ناجي النعمان للثقافة ن فرع الإبداع (2005)، ثم المجموعة القصصية الثالثة “موسم الهجرة إلى أي مكان”.