محمد بن عثمان الحشائشي التونسي

محمد بن عثمان الحشائشي التونسي
1912-1855م

ولد الأديب محمد بن عثمان الحشائشي في مدينة تونس. هذا هو المرجح في مكان ولادته، وإن كان مؤلف كتاب “علماء بنزرت” يجعل هذه المدينة مسقط رأس الحشائشي. كان والده عثمان من الأشراف ومن شيوخ الزيتونة. فكان من الطبيعي أن يوفر الشيخ الزيتوني لابنه ما يمكنه من حفظ القرآن الكريم والاطلاع على نواح من المعرفة تؤهله لأن ينضم إلى طلاب جامع الزيتونة في الوقت المناسب.

تتلمذ بن عثمان على نفر من كبار المصلحين من الزيتونيين، كان بينهم سالم بو حاجب وممحود بن الخوجة ومحمد بيرم وعمر بن الشيخ وأحمد الورتناني. زار باريس سنة 1900 وحضر معرضها ووصفه في كراسة وصفاً مفصلاً مفيداً.

كان محمد بن عثمان في العقد الثالث من عمره لما استولت فرنسا على تونس عام 1881. وبعد أن نال شهادة التطويع من الزيتونة عمل في التدريس فيها. إلا أنه عني بالأدب وعالج نواحي متعددة منه. وظل أدب الرحلة عنده أجمل ما كتب.

كان الحشائشي من جيل الأدباء المرحين ذوي المزاج الدعابي والفكاهة الطريفة وأنه كان يكتب شعراً ونثراً في الصحف المحلية. وقد ذكرت له ستة كتب هي جلاء الكرب عن طرابلس الغرب، رحلة الشتاء (إلى بعض أصقاع تونس)، وصف معرض باريس الذي زاره سنة 1900، وكتاب في العادات والتقاليد (وهو لا يزال مخطوطاً) وكتاب الرحلة الصحراوية وديوان شعر.

كتابه جلاء الكرب له إسمان: الأول جلاء الكرب عن طرابلس الغرب والثاني النفحات المسكية في أخبار المملكة الطرابلسية. وكثيراً ما كان القدامى يتخذون لمؤلفاتهم اسمين للمؤلف الواحد. وكان محمد بن عثمان الحشائشي كثير التقليد للقدامى. وفي الكتاب يصف الحشائشي رحلته إلى ليبيا سنة 1895م والتي لم تتجاوز العام الواحد زمنا وتطرق في هذا الكتاب إلى تاريخ طرابلس من الفتح الإسلامي إلى القرن التاسع عشر. أخذه عن المؤرخين مثل ابن خلدون وابن دينار أو عن الجغرافيين مثل الإدريسي أو عن رحالين سابقين مثل العبدري.

ثمة إشارة إلى أن مصراتة وتاريخها منقولة عن ابن زروق.

ولمناسبة تحدثه عن السنوسية تعرض الحشائشي إلى الطرق الصوفية الرئيسة في ليبيا: السنوسية والسلامية والمدنية . وكتب أوصافاً لمدن ونواح ليبية كثيرة.

في خاتمة الكتاب قصيدة طويلة هي على حد قول الحشائشي “ولنختم هذا الكتاب بما ستكون له منزلة عالية عند ذوي الألباب، ألا وهي قصيدة فلسفية توحيدية أصولية حربية حماسية كشفت عن طبيعة الدهر والزمان وأظهرت ما كان مركوزاً في طبيعة بني الإنسان”.