عمر المختار

عمـر المختـار
1862–1931م

ولد عمر المختار في قرية البطنان بإقليم برقة بليبيا. ينتمي إلى أحد أكبر وأعرق القبائل العربية في ليبيا وهي قبيلة المنفة. تربى في بيت عز وشبّ في البادية.

ترافق صعود نجم المختار مع احتلال إيطاليا لبلاده وما رافقه من معارك شرسة واجه فيها الليبيون الإيطاليين بمقاومة لم تحسب لها روما حساباً. وكانت ليبيا آنذاك تنقسم إلى منطقتين واحدة شرقية في برقة وأخرى غربية في طرابلس.

ظن الإيطاليون أن احتلالهم لليبيا سيكون نزهة لكنهم فوجئوا بمقاومة وطنية عنيفة مما دفعهم إلى ارتكاب مذابح ومجازر رهيبة أشهرها مذبحة المنشية سنة 1911.

استمر قتال عمر المختار ورفاقه للطليان حتى الحرب العالمية الأولى. وبعد انتهاء الحرب اتفق زعماء ليبيا على إنشاء ما سمّوه بالجمهورية الطرابلسية في 2 نوفمبر 1918 واعترفت لهم إيطاليا بهذا الحق ووقعت معهم معاهدة “سواني بن بادم”. غير أن صعود موسوليني وحزبه الفاشي في إيطاليا عطّل هذا الاتفاق وعاد القتال بين الفريقين إلى ضراوته سنة 1922.

أدت هذه الأوضاع إلى صعود نجم عمر المختار بشكل بارز فتسلم القيادتين السياسية والعسكرية في برقة بعد فرار إدريس السنوسي إلى مصر سنة 1923. واتخذ المختار الجبل الأخضر قاعدة لمقاومته وسلم القيادة الدينية إلى أخيه السيد الرضا وألف جبهة مقاومة داخلية متحدة.

سجّل الليبيون في مرحلة نضالهم الجديد انتصارات كبيرة بعد أن وصلتهم قوافل من المجاهدين العرب من مصر وسورية لدعمهم. وكان بين هؤلاء الأمير شكيب إرسلان.

اتصل “بادوليو” الحاكم الجديد الإيطالي على طرابلس وبرقة بعمر المختار عارضاً عليه الصلح فوافق هذا الأخير. ولكن إيطاليا تراجعت عن عرضها وواجهت المختار وثورته بحملة كبيرة معززة بالجنود والمعدات. وهكذا استؤنف القتال في يناير 1930 وشهدت منطقة برقة إجراءات قاسية نفذها الطليان بينها قطع الماء والطعام عن الناس وإقامة معسكرات احتجاز مات فيها أكثر من خمسمئة ألف شخص. وعمد الإيطاليون إلى تشديد الحصار على الجبل الأخضر ونقولوا الناس إلى منطقة أخرى في محاولة لعزل المجاهدين.

تمكنت في سبتمبر سنة 1931 قوة من الجيش الإيطالي تطويق مجموعة من المجاهدين وقضت على قسم منهم وأسرت قسما آخر. وكان عمر المختار من بين الأسرى فنقلته إلى بنغازي حيث أخضعته لمحاكمة صورية وسريعة وحكمت عليه بالموت شنقاً ونفذ الحكم في 15 أيلول/ سبتمبر 1931.