عضد الدولة

عضد الدولة
توفي 372 هـ

أبو شجاع فناخسرو، الملقب عضد الدولة بن ركن الدولة أبي علي الحسن ابن بويه الديلمي.

لما مرض عمه عماد الدولة بفارس أتاه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم فارس إلى أبي شجاع فناخسرو بن ركن الدولة، ولم يكن قبل ذلك يلقب بعضد الدولة، فتسلمها بعد عمه، ثم تقلب بذلك.

وقد تقدم أيضاً ذكر والده وعمه الأكبر عماد الدولة أبي الحسن علي وابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة، وهؤلاء كلهم لم يبلغ أحد منهم ما بلغه عضد الدولة من سعة المملكة والاستيلاء على الملوك وممالكهم، فإنه جمع بين مملكة المذكورين كلهم، وضم إلى ذلك الموصل وبلاد الجزيرة وغير ذلك، ودانت له البلاد والعباد ودخل في طاعته كل صعب القياد، وهو أول من خوطب بالملك في الإسلام، وأول من خطب على المنابر ببغداد بعد الخليفة، وكان من جملة ألقابه تاج الملة.
كان فاضلا محبا للفضلاء مشاركا في عدة فنون.

كتب إليه أبو منصور أفتكين التركي متولي دمشق كتابا مضمونه أنه الشام قد صفا وصار في يدي، وزال عنه حكم صاحب مصر، وإن قويتني بالأموال والعدد حاربت القوم في مستقرهم، فكتب عضد الدولة جوابه هذه الكلمات، وهي متشابهة في الخط لا تقرأ إلا بعد الشكل والنقط والضبط، وهي غرك عزك فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك بهذا تهدا ولقد أبدع فيها كل الإبداع.

وكان أفتكين المذكور مولى معز الدولة بن بويه فتغلب على دمشق وخرج على العزيز العبيدي صاحب مصر، وقصده بنفسه والتقى جيشاهما، وجرت مقتلة عظيمة بينهما وانكسر أفتكين وهرب، وقطع عليه الطريق دغفل بن الجراح البدوي وحمله إلى العزيز وفي عنقه حبل، فأطلقه وأحسن إليه، وأقام يسيرا، ومات سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة، رحمه الله تعالى، يوم الثلاثاء لسبع خلون من رجب.

وكانت لعضد الدولة أشعار، فمن ذلك ما أورده له أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر وقال: اخترت من قصيدته التي فيها البيت الذي لم يفلح بعده أبياتا، وهي:

ليس شرب الراح إلا في المطر

 

وغناء من جوار في السحـر

غانيات سالبـات لـلـنـهـى

 

ناعمات في تضاعيف الوتـر

مبرزات الكأس من مطلعـهـا

 

ساقيات الراح من فاق البشـر

عضد الدولة وابـن ركـنـهـا

 

ملك الأملاك غلاب الـقـدر

فيحكى عنه أنه لما احتضر لم يكن لسانه ينطق إلا بتلاوة: (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه)، ويقال إنه ما عاش بعد هذه الأبيات إلا قليلا، وتوفي بعلة الصرع في يوم الاثنين ثامن شوال ببغداد، ودفن بدار الملك بها، ثم نقل إلى الكوفة ودفن بمشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب إليه، وهو في الجاني الغربي، وغرم عليه مالا عظيما، وليس في الدنيا مثل ترتيبه، وفرغ من بنائه سنة ثمان وستين وثلثمائة، وأعد له من الآلات ما يقصر الشرح عن وصفه.

وهو الذي أظهر قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة، وبنى عليه المشهد الذي هناك، وغرم عليه شيئا كثيرا، وأوصى بدفنه فيه، وللناس في هذا القبر اختلاف كثير، حتى قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة الثقفي، فإن عليا رضي الله عنه لا يعرف قبره، وأصح ما قيل فيه: إنه مدفون بقصر الامارة بالكوفة، والله أعلم.

 

المرجع: وفيات الأعيان