عز  الدين القسام

عـزّ الدين القسّـام
1883 – 1935م

شيخ القسّامين ومؤسّس تنظيمهم وقائده، وأحد أوائل شهدائه.

وُلِدَ في بلدة جبلة السّورية، جنوب اللاّذقية، من أسرةٍ متديّنةٍ متوسّطة الحال. كان أبوه صاحب كتابٍ، يعلّم فيه الأطفال أصول القراءة وحفظ القرآن.

تلقّى عزّ الدين دراسته الإبتدائيّة في بلدته، وذهب وهو في الرّابعة عشر إلى القاهرة للدّراسة في الأزهر برفقة أخيه فخر الدين، وأمضى في الأزهر سنوات أخذ فيها العلم من أبرز أئمّته. عاد الشّيخ عزّ الدين إلى جبلة سنة 1903، ثمّ ارتحل إلى تركيا للإطّلاع، وقد أمن أنّ رجل الدين ليس معلم الفروض والعبارات فحسب، بل معلّم الإباء والوطنّية وعزّة النّفس.

كان أوّل تجسيدٍ لمفهومه عن رجل الدين المُجاهد العمليّ عندما ثار تأييدًا للعرب اللّيبيّين ضد إيطاليا، فجمع 250 متطوعًا وقام بحملة تبرّعات. لكن العثمانيين منعوه من السّفر. ثمّ رفع القسّام راية مقاومة فرنسا في السّاحل الشمالي السّوري، وكان في طليعة المجاهدين الذّين حملوا السّلاح في ثورة جبال صهيون (1919-1920) مع عمر البيطار. وكانت هذه الثّورة مدرسة علمية صَقَلَت الشيخ القسّام، وعلّمته الكثير من الدروس؛ وقد حكم عليه الفرنسيون بالإعدام لمّا عرفوا من قوّة نفوذه وأعماله في مقاومتهم.

إلتجأ القسّام، بعد إخفاق الثّورة، إلى فلسطين، مع ستةٍ من جماعته، ووصل إلى حيفا أواخر صيف 1921. بدأت حياة القسّام النّضالية منذ عام 1922، فعمِل مدرّسًا في المدرسة الإسلامية في حيفا، وكان خطيبّا وإمامّا لجامع الإستقلال فيها. وانتسب إلى جمعيّة الشّباب المُسلمين في حيفا سنة 1926، ثم أصبح رئيسًا لها، وعُيِّن منذ سنة 1929 مأذونًا شرعيًا من قِبَلِ المحكمة الشّرعية، فصار يخرج إلى القرى، وعرفه الناس وازدادت شعبيّته.

كان يحسّ بخطر الصّهيونيّة، لكنّه ركّز على محاربة الإستعمار البريطانيّ إدراكًا منه أنّ هذا العدوّ يجب محاربته ومقاومته أوّلاً. آمن القسّام مستفيدًا من الدّروس النّضالية التي عاشها أن الثّورة المسلّحة هي وحدها القادرة على إنهاء الإنتداب والحيلولة دون قيام دولةٍ صهيونيةٍ في فلسطين. لذلك اتّصف بقدرةٍ فائقةٍ على التّنظيم واختيار الأعضاء والقيادة وسُبُل الإمداد والتّسليح. وساعد القسّام عمله مدرّسًا وخطيبًا وإمامًا مأذونًا شرعيًّا على معرفة الناس وإقناعهم والتّأثير فيهم. وقد ربط القسّام الجانب النّضالي بالجانب الإجتماعي، فكان يهتمّ بتحسين أحوال الفقراء ومساعدتهم، ويسعى إلى مكافحة الأميّة بينهم، إيمانًا منه بأن ذلك يعمّق الوعي بين الجماهير، ويزيدها إيمانًا بالثّورة ويشحن عزمها للكفاح المسلّح.

اهتمّ القسّام بالتّنظيم الدّقيق وتوزيع الأدوار والمهمّات، فكانت هناك الوحدات المتخصّصة كوحدة الدّعوة إلى الثورة ووحدة الإتصالات السّياسية. ولما ازداد الوضع سوءاً في فلسطين، وشدّدت السلطات البريطانية الرّقابة على تحرّكات القسّام في مدينة حيفا، خشي عن الكشف عن أمر جماعته، فعَقَد آخر اجتماع في المدينة، ليلة 12-11- 1935، وقرّر الإبتداء بالثّورة في الجبال. انتقل إلى جنين مع جماعته، وأرسل برسالةٍ إلى القرى المجاورة، شارحاً هدف الثورة، فاستجاب له كثيرون وانضمّوا إليه.

ثمّ أرسلت سلطة الإحتلال في 15-11- 1935 قوات كبيرة اشتبكت مع جماعته، ثم تطوّرت الأمور وطوّقت القوات البريطانية الشّيخ مع أحد عشر شخصًا من إخوانه في 19-11- 1935، إلى أن انتهت المعركة وكانت غير متكافئة حيث استشهد فيها القسّام مع إخوانه المُجاهدين، حين جُرِحَ وأُسِرَ أكثرَ من خمسة عشر شخصًا.

وهكذا، سقط الشّهيد عزّ الدين القسّام الذي ارتبط اسمه بتلك الحركة الثّورية وأصاب الحادث فلسطين كلّها بالألم والحزن. وقد نُقِلَ الشّهداء إلى حيفا، حيث كرّمهم سكان المدينة ووفود عرب فلسطين من مختلف أنحائها؛ ولُفّ الشّهداء بالأعلام العربية وشُيِّعوا في جنازةٍ مهيبةٍ، تحدَّت السّلطات وتحوّلت إلى مظاهرةٍ وطنيّةٍ عارمةٍ، اصطدمت بالقوات المحتلّة.