عثمان بن عفان

عـثمان بـن عفـان
تو.656م

ثالث الخلفاء الرّاشدين بعد النّبي.

هو عُثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القُرَشي الأموي يجتمع نسبه مع النبي في عبد مناف. كنيته أبو عبد اللّه وأبو عمر وأشهرهما الثّانية.

وُلِدَ في السّنة السّادسة بعد عام الفيل، أمّه أروى بنت كريمة بنت ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمّها البيضاء بنت حكيم بن عبد المطلب، عمّة رسول اللّه.

كان عثمان قبل أن يسلم تاجر بز وكان غنيًا كريمًا مُحبّبًا من قومه لكرم أخلاقه ومحترمًا لديهم حتّى قيل إنّ المَرأة كانت تُرَقّص صبيها وهي تقول: “أحبَّك الرّحمن حُبّ قُريش عثمان”.

فلمّا بعث النّبي إلى جماعةٍ، في مقدّمتهم أبو بكر، دعاهم إلى الإسلام فأسلم فأحبه النّبي وجعله موضع ثقته، ثم زوّجه ابنته رقية فماتت في السّنة الثانية من الهجرة فزوّجه بابنته الأخرى أم كلثوم ولذا سمي ذا النّورين. ثم توفّيت أم كلثوم، فقال رسول اللّه: “لو أنّ لنا ثالثة لزوّجناك”.

ورُوِيَ أنّه لمّا أسلم أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطًا وقال له: “ترغب عن ملّة آبائك إلى دين محدث واللّه لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه”. فقال عثمان واللّه لا أدعه أبدًا ولا أفارقه. فلمّا رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

ولمّا اشتّدت قريش في اضّطهاد المسلمين هاجر إلى الحبشة مع رقّية بنت رسول اللّه، فكان أوّل مَن هاجر ثم هاجر الهجرة الثّانية إلى المدينة.

بذل عثمان في نصرة الإسلام نفسه وماله وجاهه حتّى أنه حمل في تجهيز جيش العسرة ألف بعيرٍ وخمسين فرس وكان هذا الجيش متوجهًا إلى تبوك.

وعن عبد الرّحمن بن سمرة قال: “جاء عثمان إلى النّبي بألف دينارٍ حين جهّز العسرة فنثرها في حجره فجعل رسول اللّه يقلبها ويقول: “ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم، ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم”.

ثم اشترى بئر دومة بعشرين ألف درهمٍ فجعلها للمسلمين يستقون منها.

ولمّا حضرت عمر الوفاة أوصى أن يجتمع السّتة رجالٍ الذّين مات رسول اللّه وهو عنهم راضٍ وأن ينتخبوا واحدًا منهم، وهُم: علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وشرط أن يكون معهم ابنه عبد اللّه وليس له شيء غير الشورى. فاجتمعوا وتناجوا ثم ارتفعت أصواتهم فقال عبد اللّه بن عمر: “سبحان اللّه إن أمير المؤمنين لم يمت بعد”.

فسمعها عمر فانتبه فقال: ألا أعرضوا عن هذا أجمعين فإذا مُت فتشاوروا ثلاثة أيامٍ وليصل بالنّاس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلاّ وعليكم أمير منكم. ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيرًا ولا شيء له من الأمر، وطلحة شريككم في الأمر فإن قدم في الأيّام الثلاثة فأحضروه أمركم. ومن لي بطلحةٍ؟ فقال سعد بن أبي وقاص أنا لك به ولا يخالف إن شاء اللّه. فقال عمر: أرجو أن لا يخالف إن شاء اللّه وما أظن أن يلي إلاّ أحد هذين الرّجلين علي وعثمان. فإن ولّيَ عثمان فرجل فيه ليّن، وإن ولّي علي ففيه دعابة وأحر أن يحملهم على طريق الحق. وإن تولّوا سعدا فأهلها هو، وإلاّ فليستعن به الوالي، فإنّي لم أعزله عن خيانةٍ ولا ضعفٍ. ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف مسدّد رشيد له من اللّه حافظ فاسمعوا إليه.

وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة إن اللّه عز وجل طالما أعزّ الإسلام بكم فاختر خمسين رجلاً من الأنصار؛ فاستحث هؤلاء الرّهط حتى يختاروا رجلاً منهم.

فلمّا مات عمر وأُخرِجَت جنازته، تصدّى علي وعثمان أيّهما يصلي عليه. فقال عبد الرحمن: كلاّ. هذا إلى صهيب، استخلفه عمر يُصلّي بالناس ثلاثًا حتى يجتمع النّاس على إمامٍ. فصلى عليه صهيب.

فلّما دُفِنَ عُمَر جمع المقداد أهل الشّورى في بيت المسور بن مخرمة، ويقال في بيت المال، ويُقال في حجرة عائشةٍ بإذنها وهُم خمسة معهم ابن عمر وطلحة غائب. وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد وأقامهما. وقال تريدان أن تقولا “حضرنا وكُنّا في أهل الشّورى”.

اجتمع أهل الشّورى وكثر بينهم الكلام فقال أبو طلحة: “أنا كنت لأنّ تدافعوها أخوف مني لأن تنافسوها. لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيّام الثلاثة التي أمرتم. ثم أجلس في بيتي فأنظر ماذا تصنعون”.

جمع عثمان القرآن الكريم في أيّامه ومات مقتولاً في داره بعد فتنةٍ.