عبد الله بن حذافة

 عبد الله بن حذافة
توفي 28 هـ

ابن قيس بن عدي أبو حذافة السهمي أحد السابقين. هاجر إلى الحبشة ونفذه النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى كسرى. وله رواية يسيرة.

خرج إلى الشام مجاهداً فأسر على قيسارية وحملوه إلى طاغيتهم فراوده عن دينه فلم يفتتن. كان ممن شهد بدراً.

محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليهم علقمة بن مجزز وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق استأذنه طائفة فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة وكان من أهل بدر وكانت فيه دعابة فبينما نحن في الطريق فأوقد القوم ناراً يصطلون بها ويصنعون عليها صنيعاً لهم إذ قال أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى قال فإني: أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا إنما كنت أضحك معكم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له. فقال: “من أمركم بمعصية فلا تطيعوه”.

عبد الله بن معاوية الجمحي: حدثنا عبد العزيز القسملي: حدثنا ضرار ابن عمرو عن أبي رافع قال: وجه عمر جيشاً إلى الروم فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذا أقتلك قال: أنت وذاك. فأمر به فصلب وقال للرماة: ارموه قريباً من بدنه وهو يعرض عليه ويأبى فأنزله ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت ودعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها وهو يعرض عليه النصرانية وهو يأبى. ثم بكى. فقيل للملك: إنه بكى. فظن أنه قد جزع فقال: ردوه. ما أبكاك؟ قال: قلت هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله.

فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسرى؟ قال: نعم فقبل رأسه.

وقدم بالأسرى على عمر فأخبره خبره. فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة وأنا أبدأ. فقبل رأسه.

الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو ومالك بن أنس أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة فأمر به ملكهم فجرب بأشياء صبر عليها ثم جعلوا له في بيت معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثاً لا يأكل فاطلعوا عليه فقالوا للملك: قد انثنى عنقه فإن أخرجته وإلا مات. فأخرجه وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب؟ قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام. قال: فقبل رأسي وأخلي لك مئة أسير. قال: أما هذا فنعم. فقبل رأسه فخلى له مئة وخلى سبيله.

مات ابن حذافة في خلافة عثمان رضي الله عنهم.

سير أعلام النبلاء