عبد الله العلايلي

عبد الله العلايلي
1996-1914م

ولد المفكر والشيخ عبد الله العلايلي في بيروت في عائلة متوسطة تشتغل في التجارة. وصف طفولته “بالكئيبة” ذلك أنه ولد مع اندلاع الحرب العالمية الأولى وما رافقها من اضطرابات سياسية وعسكرية وحاجات معيشية وانهيار للإمبراطورية العثمانية التي كانت بلاده جزءاً منها.

أمضى العلايلي نشأته الأولى في كتاتيب بيروت بينها كتّاب المعلم عيسى وكتّاب الشيخ نعمان الحنبلي في خندق الغميق في قلب بيروت وانتقل بعد ذلك إلى كتّاب الشيخ مصطفى زهرة في منطقة زقاق البلاط البيروتية. التحق بمدرسة الحرج التي أسستها جمعية المقاصد الإسلامية حيث تلقى مبادئ القراءة والعلوم حتى عام 1924 تاريخ انتقاله إلى الأزهر في القاهرة حيث تابع دروسه إلى حين تخرجه سنة 1936. انتسب في السنة التالية إلى كلية الحقوق بالقاهرة ولكنه اضطر إلى قطع دراسته والعودة إلى بيروت بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية واشتداد الحملة الألمانية على مصر. تسلم بعد عودته مهمة التدريس في الجامع العمري الكبير ببيروت واستمر فيه ثلاث سنوات يخطب في المصلين داعياً إلى نبذ الطائفية والانتفاضة ضد الانتداب الفرنسي.

كان العلايلي قد أصدر حتى ذلك التاريخ أربع كتب عكست آراءه آنذاك، الأول “مقدمة لدرس لغة العرب” (القاهرة 1938)، “سورية الضحية” هاجم فيه معاهدة 1936 مع الفرنسيين، “فلسطين الدامية” و”إني أتهم” هاجم فيه التفكك الطائفي الذي استشرى في المجتمع اللبناني.

وعى العلايلي باكراً طبيعة المشاكل العربية عامة واللبنانية خاصة. وأشار إلى مكونات هذه المشاكل وعواملها فقال: “أما العرب اليوم فقد زاد التأجيج بينهم وهذا ما لا ينكر، نتيجة عوامل عديدة أهمها: التسميم الأجنبي بعد الانتداب، حزبية المناسبات، الثقافة المأجورة، تطويعنا مادياً وأدبياً على قوانين ليست انعكاسات لأصدائها وأصداء بيئتنا، والتمدن المغرور في العادات والسّنن ومناهج السلوك”.

وانطلاقاً من قول الفيلسوف الفرنسي ديكارت “أنا أفكر إذن أنا موجود” ربط العلايلي بين اللغة القومية والفكر القومي قائلا: “أنا أفكر بفكر عربي، فإذن أنا موجود عربي”. وأوضح هذا القول الذي تبناه طيلة حياته قائلاَ: “فإذا لم تكن لنا لغة قومية تامة صحيحة فلن يكون لنا فكر قومي تام صحيح. ففرض إنسان بدون لغة معناه فرض إنسان بدون فكر”. وهكذا انصب على العمل بدون انقطاع في حقل اللغة التي بدت عنده “ككائن اجتماعي وفكري ثابت تعبر عن حقيقة ثابتة في المكان، وعن وحدة عددية تقيس شعور الإنسان… لذلك أضحت اللغة ضرورة اجتماعية ونفسية معاً، أهم بواعثها الفكر وعلاقاته ودلالاته وإشاراته المجازية… إنها بذلك مؤسسة ترتبط ارتباطاً مباشراً بنشاط الإنسان”. وعبّر في كتابه “دستور العرب القومي” تعبيراً واضحاً عن هذه المسألة التي اسمها اللغة.

كان توجه العلايلي توجها قومياً فأكد دوما على الوحدة العربية والقومية العربية أكثر مما كان في اتجاه الدعوة لتوحيد الأمة الإسلامية أو التأكيد على الرابطة الدينية. واعتبر، كما جاء في كتابه “أين الخطأ”، أن الناس شركاء في ما سماه “الناسية المحمدية”.

تميز العلايلي بمواقفه السياسية وبمساهمته في العمل السياسي من خلال مشاركته في بعض الأحزاب والحركات ومناصرته لقضايا الشعوب. ومن بين الأحزاب التي انتمى إليها أو شارك في تأسيسها: عصبة العمل القومي، حزب النداء، حركة التحرر الوطني، الحزب التقدمي الاشتراكي. والطريف أن العلايلي كان مؤيداً للانقلابات الشعبية ضد الأنظمة والحكام فبارك الانقلابات العسكرية العربية ثم انقلب عليها وهاجم قادتها الذين “تميزوا بالصفة العسكرية وطبعوا الانقلاب بطابعهم”.

آمن العلايلي بدور المرأة في الحياة والمجتمع، كما كانت له ثقة بالعقل البشري وبقدرته وأكد على دور اللغة لما لها من علاقة وثيقة كأداة تعبير عن الفكر، وربط بين التطور الحضاري والتطور اللغوي. ووصف “الركود والأسوار” قائلا إن الركود يعني موت والأسوار “توابيت الاعتياد التقليدي”.

لم يكن العلايلي مجرد شارح أو ناقد أو معقب على ما يقرأ من نصوص وشواهد في اللغة فحسب، بل صاحب رسالة في الأدب واللغة والقومية عبر عنها بوضوح في جميع كتبه ومقالاته وأبحاثه.