عبد القادر الحسـيني

عبد القادر الحسيني
1908–1948م

ولد عبد القادر موسى كاظم الحسيني في القدس. كان والده رئيساً لبلدية القدس وأحد أبرز المجاهدين في ذلك الوقت.

تعلم عبد القادر القرآن في زاوية من زوايا القدس ثم دخل مدرسة روضة المعارف الأهلية، انتقل بعدها إلى مدرسة صهيون الإنكليزية. ذهب بعد إتمام دراسته الثانوية إلى القاهرة لمتابعة دراسته الجامعية فالتحق بالجامعة الأميركية هناك.

تخرج الحسيني من الجامعة الأميركية حاملاً شهادتين: واحدة علمية أكاديمية وأخرى قومية وطنية. ففي حفل التخريج في صيف 1932 مشى أمام ذهول الحاضرين نحو المنصة واستأذنهم بأنه يريد أن يقول بضع كلمات وهو على وشك مغادرة الجامعة. ندد في كلماته هذه بالسياسة والأفكار التي تبثها الجامعة الأميركية واتهمها بأنها “بؤرة فساد وإفساد ديني لأنها تطعن بالدين الإسلامي” وطلب من “كل وطني، مسلماً أكان أم مسيحياً، أن يحارب هذه الجامعة ليعيش المسلمون والمسيحيون من أبناء الأمة العربية في هذه البلاد وغيرها من الأقطار المشرقية هانئين آمنين”.

وقعت هذه الخطبة القصيرة على الحاضرين وقوع الصاعقة وقررت الجامعة سحب الشهادة من عبد القادر فعمت الفوضى بين الحاضرين وكاد الأمر يتطور إلى قتال بالأيدي بين مؤيدي الحسيني ومؤيدي إدارة الجامعة مما حدا بعبد القادر بأن سحب الشهادة التي نالها بجدارة وأعادها إلى إدارة الجامعة.

وعلى الصعيد الحكومي، اتخذت حكومة إسماعيل صدقي المصرية قراراً بطرد الحسيني ومنعه من العودة إلى الأراضي المصرية.

عاد الحسيني إلى فلسطين وعمل محرراً بصحيفة “الجامعة الإسلامية” وانضم إلى الحزب العربي الفلسطيني الذي كان يرئسه جمال الحسيني.

ترك الصحافة ليعمل موظفاً في دائرة تسوية الأراضي في القدس حيث دأب على إحباط محاولات الإستيلاء على أراضٍ عربية. ولم يرق هذا الأمر للمنتدبين الإنكليز فضايقوه حتى أخرجوه.

رأس الحسيني مجلس قيادة التنظيم السري للثورة، قوات الجهاد المقدس، التابعة للهيئة العربية العليا في فلسطين. وفوضه المجلس التحضير لثورة والإعلان عن بدئها ساعة يرى الظرف مؤاتياً. وفي السابع من أيار/مايو 1936 أعلن عبد القادر الحسيني الثورة على البريطانيين واتخذ من بلدة بيرزيت مقراً لقيادته وقيادة “قوات الجهاد المقدس” وقسّم فلسطين إلى مناطق قتالية وولى على كل منطقة قائداً، بينما ظلت الخلايا السرية مرتبطة به مباشرة.

بلغت الثورة أوج قوتها في تموز/ يوليو 1936 حيث انضم إليها من بقي من رفاق عز الدين القسام والتحق بها المناصرون العرب أفواجاً. وكانت أهم المعارك التي خاضتها هذه القوات مجتمعة “معركة الخضر” قرب بيت لحم في أكتوبر/ تشرين الأول 1936 وقتل فيها المجاهد السوري سعيد العاص وجرح عبد القادر الحسيني جرحاً بليغاً وأسر. لكنه تمكن من الفرار من المستشفى العسكري في القدس واتجه إلى دمشق حيث أكمل علاجه.

عاد الحسيني إلى القدس مع بداية عام 1938 وتولى قيادة الثورة في منطقة القدس. جرح مرة ثانية في خريف 1938 فنقله رفاقه إلى الخليل فسوريا فلبنان وأكمل طريقه إلى بغداد حاملاً جواز سفر عراقي باسم محمد عبد اللطيف.

أيد في بغداد ثورة رشيد عالي الكيلاني وشارك في القتال ضد البريطانيين. وبعد فشل الثورة ألقي القبض على الحسيني وأودع السجن ثم نفي إلى بلدة زاخو في أقصى شمال العراق.

أعيد الحسيني إلى السجن في مدينة العمارة بعد اتهامة بتدبير اغتيال فخري النشاشيبي حيث قضى نحو سنة انتقل بعدها إلى السعودية ومنها إلى ألمانيا سنة 1944 حيث تدرب على صنع المتفجرات وتركيبها. وعقب نهاية الحرب العالمية الثانية انتقل إلى القاهرة مع عائلته.

لدى صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين سنة 1947 عاد الحسيني إلى فلسطين فاختارته اللجنة العسكرية في دمشق التابعة للهيئة العربية العليا ليكون قائداً عاماً لقوات الجهاد المقدس وكلفته بنوع خاص بالدفاع عن القدس ورام الله وباب الواد.

استشهد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل ووجدت جثته قرب بيت من بيوت القرية فنقلت إلى القدس حيث جرت له جنازة كبيرة ودفن جنب أبيه في ضريح كائن في باب الحديد.