عبد الرحمن بن عوف

عبد الرحمن بن عوف
توفي 32 هـ

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو محمد.

أحد العشرة وأحد الستة أهل الشورى وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام.

كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.

أم عبد الرحمن هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة قاله جماعة وقال أبو أحمد الحاكم أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب ويقال الشفاء بنت عوف.

كان عبد الرحمن بن عوف أبيض أعين أهدب الأشفار أقنى طويل النابين الأعليين ربما أدمى نابه شفته له جمة أسفل من أذنيه أعنق ضخم الكتفين. وروى زياد البكائي عن بن إسحاق قال كان ساقط الثنيتين أهتم أعسر أعرج كان أصيب يوم أحد فهتم وجرح عشرين جراحة بعضها في رجله فعرج. وقال الواقدي: الواقدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة قال وكان عبد الرحمن رجلاً طوالاً حسن الوجه رقيق البشرة فيه جنأ أبيض مشرباً حمرة لا يغير شيبه.

أسلم عبد الرحمن بن عوف في وقت مبكر جدا.. بل أسلم في الساعات الأولى للدعوة، وقبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم ويتخذها مقرا لالتقائه بأصحابه المؤمنين..

كان ابن عوف سيّد ماله ولم يكن عبده.. ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه أنه كان يقال: ” أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله. ” ثلث يقرضهم.. وثلث يقضي عنهم ديونهم.. وثلث يصلهم ويعطيهم..”

كان دائم الوجل من هذا الثراء..

جيء له يوما بطعام الافطار، وكان صائما.. فلما وقعت عيناه عليه فقد شهيته وبكى وقال: ” استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفّن في بردة ان غطت رأسه، بدت رجلاه، وان غطت رجلاه بدا رأسه. واستشهد حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يمفن فيه الا بردة. ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا واني لأخشى أن نكون قد عجّلت لنا حسناتنا”..!!

واجتمع يوما مع بعض أصحابه على طعام عنده. وما كاد الطعام يوضع أمامهم حتى بكى وسألوه: ما يبكيك يا أبا محمد..؟؟ قال: ” لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير.. ما أرانا أخرنا لم هو خير لنا”..!!

كذلك لم يبتعث ثراؤه العريض ذرة واحدة من الصلف والكبر في نفسه.. حتى لقد قيل عنه: انه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أن يميزه من بينهم..!! لكن اذا كان هذا الغريب يعرف طرفا من جهاد ابن عوف وبلائه، فيعرف مثلا أنه أصيب يوم أحد بعشرين جراحة، وان احدى هذه الاصابات تركت عرجا دائما في احدى ساقيه.. كما سقطت يوم أحد بعض ثناياه. فتركت همّا واضحا في نطقه وحديثه..

وكان عبد الرحمن بن عوف أحد الستة المختارين للخلافة، حدث ذلك عندما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجود بروحه الطاهرة، فكانت الأصابع تومئ نحو ابن عوف وتشير..ولقد فاتحه بعض الصحابة في أنه أحق الستة بالخلافة، فقال: ” والله، لأن تؤخذ مدية، فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها الى الجانب الآخر أحب اليّ من ذلك”..!!

وهكذا لم يكد الستة المختارون يعقدون اجتماعهم ليختاروا أحدهم خليفة بعد الفاروق عمر حتى أنبأ اخوانه الخمسة الآخرين أنه متنازل عن الحق الذي أضفاه عمر عليه حين جعله أحد الستة الذين يختار الخليفة منهم.. وأنّ عليهم أن يجروا عملية الاختيار بينهم وحدهم أي بين الخمسة الآخرين..

وسرعان ما أحله هذا الزهد في المنصب مكان الحكم بين الخمسة الأجلاء، فرضوا أن يختار هو الخليفة من بينهم، وقال الامام علي: ” لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض”..

واختار ابن عوف عثمان بن عفان للخلافة، فأمضى الباقون اختياره.

ومن مناقبه أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالجنة وأنه من أهل بدر الذين قيل لهم “اعملوا ما شئتم” ومن أهل هذه الآية “لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة” الفتح: 18، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه.

قال بن المبارك أنبأنا معمر عن الزهري قال تصدق بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين ألف دينار وحمل على خمس مئة فرس في سبيل الله ثم حمل على خمس مئة راحلة في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة أخرجه في الزهد له.

المرجع: سير أعلام النبلاء/ رجال حول الرسول