عبادة بن الصامت

عبادة بن الصامت
44ق.هــ 34 هـ

ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الإمام القدوة أبو الوليد الأنصاري أحد النقباء ليلة العقبة ومن أعيان البدريين سكن بيت المقدس.

عن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه قال: كان عبادة رجلاً طوالاً جسيماً جميلاً مات بالرملة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قال ابن سعد: وسمعت من يقول إنه بقي حتى توفي زمن معاوية في خلافته.

قال ابن إسحاق في تسمية من شهد العقبة الأولى: عبادة بن الصامت، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. محمد بن سابق حدثنا حشرج بن نباتة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي سمع أبا قلابة يقول: حدثني الصنابحي أن عبادة بن الصامت حدثه قال: خلوت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أي أصحابك أحب إليك حتى أحبه؟ قال: “اكتم علي حياتي أبو بكر الصديق ثم عمر ثم علي” ثم سكت فقلت: ثم من يا رسول الله؟ قال: “من عسى أن يكون إلا الزبير وطلحة وسعد وأبو عبيدة ومعاذ وأبو طلحة وأبو أيوب وأنت يا عبادة وأبي بن كعب وأبو الدرداء وابن مسعود وابن عوف وابن عفان ثم هؤلاء الرهط من الموالي: سلمان وصهيب وبلال وعمار”.

قال محمد بن كعب القرظي: جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار: معاذ وعبادة وأبي وأبو أيوب وأبو الدرداء فلما كان عمر كتب يزيد بن أبي سفيان إليه: إن أهل الشام كثير وقد احتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فقال: أعينوني بثلاثة فقالوا: هذا شيخ كبير لأبي أيوب وهذا سقيم لأبي فخرج الثلاثة إلى الشام فقال: ابدؤوا بحمص فإذا رضيتم منهم فليخرج واحد إلى دمشق وآخر إلى فلسطين.

برد بن سنان عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن أبيه: أن عبادة أنكر على معاوية شيئاً فقال: لا أساكنك بأرض فرحل إلى المدينة قال له عمر: ما أقدمك فأخبره بفعل معاوية. فقال له: ارحل إلى مكانك فقبح الله أرضاً لست فيها وأمثالك فلا إمرة له عليك.

ابن أبي أويس عن أبيه عن الوليد بن داود بن محمد بن عبادة بن الصامت عن ابن عمه عبادة بن الوليد قال: كان عبادة بن الصامت مع معاوية فأذن يوماً فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه فقام عبادة بتراب في يده فحشاه في فم الخطيب فغضب معاوية فقال له عبادة: إنك لم تكن معنا حين بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ومكسلنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا رأيتم المداحين فاحثوا في أفواههم التراب”.

يحيى القطان: حدثنا ثور بن يزيد حدثنا مالك بن شرحبيل قال: قال عبادة بن الصامت: ألا تروني لا أقوم إلا رفداً ولا آكل إلا مالوق، يعني: لين وسخن وقد مات صاحبي منذ زمان يعني ذكره وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي وإن لي ما تطلع عليه الشمس مخافة أن يأتي الشيطان فيحركه على أنه لا سمع له ولا بصر.

إسماعيل بن عياش عن ابن خثيم حدثنا إسماعيل بن عبيد بن رفاعة قال: كتب معاوية إلى عثمان: إن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله فإما أن تكفه إليك وإما أن أخلي بينه وبين الشام.

فكتب إليه: أن رحل عبادة حتى ترجعه إلى داره بالمدينة.

قال: فدخل على عثمان فلم يفجأه إلا به وهو معه في الدار فالتفت إليه فقال: يا عبادة ما لنا ولك فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى ولا تضلوا بربكم”.

يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه: أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارة وهو بالشام تحمل الخمر فقال: ما هذه أزيت قيل: لا بل خمر يباع لفلان. فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها وأبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال: ألا تمسك عنا أخاك عبادة أما بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمة متاجرهم وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا! قال: فأتاه أبو هريرة فقال: يا عبادة مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل فقال: لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وألا يأخذنا في الله لومة لائم. فسكت أبو هريرة وكتب فلان إلى عثمان: إن عبادة قد أفسد علي الشام.

سير أعلام النبلاء