عارف العارف

عارف العارف
1892- 1973م

ولد عارف العارف في القدس بفلسطين حيث أتم دراسته الابتدائية والثانوية وأكمل تحصيله الجامعي في استنبول ونال شهادة الإدارة والسياسة والاقتصاد سنة 1913م. عُيّن بعد تخرجه مترجماً في وزارة الخارجية التركية وعمل في الصحافة المحلية في الوقت نفسه. انتخب أثناء وجوده في استنبول عضواً في المنتدى الأدبي الذي أنشأه العرب هناك للدعوة إلى الوحدة العربية.

دخل العارف الكلية الحربية التركية عند نشوب الحرب العالمية الأولى وتخرج برتبة ضابط وأرسل إلى جبهة القتال في القفقاس. أسره الروس سنة 1915 ونفوه إلى سيبيريا حيث أمضى ثلاث سنوات قضاها في تعلم اللغتين الروسية والألمانية، كما أصدر جريدة عربية هزلية دعاها “ناقة الله”. ولما حدثت الثورة الشيوعية في روسيا سنة 1917 هرب العارف مع رفاق له من الأسر عبر منشوريا إلى اليابان ومنها إلى الصين فالهند فمصر.

عاد إلى فلسطين سنة 1919 فوجدها ترزح تحت نير الاستعمار البريطاني. فصمم على النضال عبر صحيفة أصدرها في القدس أسماها “سورية الجنوبية” وكانت أول جريدة عربية تصدر في القدس بعد الاحتلال. اعتقلته السلطات المحلية واتهمته بالتحريض على انتفاضة ضد الوجود البريطاني وأغلقت صحيفته. غير أنه تمكن من الهرب واللجوء إلى دمشق.

انتخب العارف في دمشق ممثلاً للمقدسيين في المؤتمر السوري الذي كان أول تجربة برلمانية عربية. أصدر في دمشق بياناً يطالب بالوحدة السورية واستقلالها ووقف إلى جانب الملك فيصل الذي توّج ملكاً على سورية آنذاك. وبعد معركة ميسلون ضد الجيش الفرنسي الزاحف على دمشق فرّ إلى الأردن ومنها إلى فلسطين حيث تولى مناصب إدارية. فكان قائممقاماً في جنين ونابلس ثم في بيسان ويافا.

انتقل العارف إلى عمّان حيث بقي هناك لثلاث سنوات يعمل سكرتيراً عاماً للحكومة الأردنية وانتخب عضواً للمجلس التنفيذي. عارض في عمّان المعاهدة البريطانية- الأردنية الأولى فطرد وأرسل إلى فلسطين حيث عين مديراً لبئر السبع وأمضى هناك عشرة أعوام درس خلالها عادات البدو وتقاليدهم وألّف فيهم كتابين. نُقل بعد بئر السبع إلى غزة حيث أقام أربع سنوات كتب خلالها: تاريخ غزة، الموجز في تاريخ عسقلان، رؤياي.

عُيّن حاكماً عسكرياً لقضاء رام الله عند وقوع الحرب الأولى بين العرب واليهود سنة 1947 ثم رئيساً لبلدية القدس من 1947 حتى 1955. وفي أواخر هذه السنة انتقل إلى عمّان حيث تولى وزارة الأشغال العامة في الحكومة الأردنية. وفي سنة 1967 أصبح مديراً لمتحف الآثار الفلسطيني وظل في هذا المنصب إلى أن توفي.

ترك عارف العارف تراثاً قيّماً من المؤلفات في مواضيع متعددة تمحور أكثرها حول القضية الفلسطينية والمجتمعات الفلسطينية والأماكن المقدسة والصراع العربي الإسرائيلي. ومن أهم ما كتب: النكبة في سبعة أجزاء، أوراق عارف العارف، تاريخ الحرم القدسي، المسيحية في القدس، تاريخ قبة الصخرة والمسجد الأقصى.