شريك بن عبد الله النخعي

شريك بن عبد الله النخعي
95- 177 هـ

شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، أحد الأئمة المعتمدين عند السنة.

كان فقيهاً ، عالماً  ، وقال العجلي : ثقة ، وكان حسن الحديث ، وقال عيسي بن يونس : ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريـك ، وقـال ابـن المبـارك : شـريـك أعلـم بحـديث الكـوفيين من سفيـان الثوري  ، والكلمات في مدحه وفقاهته كثيرة جداً.

وبخصوص عقيدته قال فيه أحمد بن حنبل : كان عاقلاً صدوقاً ، محدثاً ، وكان شديداً على أهل الريب والبدع ، وقال إبن حجر في التقريب : وكان عادلاً ، فاضلاً ، عابداً ، شديداً على أهل البدع  ، وقال إبن حبان : وكان من الفقهاء والمـذكورين من العلماء الذين واظبوا على العلم ووقفوا أنفسهم عليه وكان يهم في الأحايين إذا حدث من غير كتابه .

وُلِدَ شريك بن عبد الله النخعي سنة خمس وتسعين للهجرة، ولمـَّا بلغ من العمر تسع سنوات أتم حفظ القرآن الكريم، ثم درس الفقه والحديث، وأصبح من حفـاظ أحاديث رسـول الـلـه صلى الله عليه وسلم.

وفي مدينة الكوفة اشتهر بعلمه وفضله، فأخذ يعلم الناس ويفتيهم في أمور دينهم، وكان لا يبخل بعلمه على أحد، ولا يُفَرِقُ في مجلس علمه بين فقير وغني؛ فيحكى أن أحد أبناء الخليفة المهدي دخل عليه، فجلس يستمع إلى دروس العلم التي يلقيها شريك، وأراد أن يسأل سؤالاً؛ فسأله وهو مستند على الحائط، وكأنه لا يحترم مجلس العلم، فلم يلتفت إليه شريك، فأعاد الأميرُ السؤالَ مرة أخرى، لكنه لم يلتفت إليه وأعرض عنه؛ فقال له الحاضرون: كأنك تستخف بأولاد الخليفة، ولا تقدرهم حق قدرهم؟ فقال شريك: لا، ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيِّعوه، فما كان من ابن الخليفة إلا أن جلس على ركبتيه ثم سأله، فقال شريك: هكذا يطلب العلم.

وقد عُرِضَ عليه أن يتولى القضاء لكنه امتنع وأراد أن يهرب من هذه المسئولية العظيمة، خوفًا من أن يظلم صاحب حق، فعندما دعاه الخليفة المنصور، وقال له:إني أريد أن أوليك القضاء، قال شريك: اعفني يا أمير المؤمنين، قال: لست أعفيك.. فقبل تولي القضاء، وأخذ شريك ينظر في المظالم ويحكم فيها بالعدل، ولا يخشى في الله لومة لائم، فيحكى أنه جلس ذات يوم في مجلس القضاء، وإذا بامرأة تدخل عليه وتقول له: أنا بالله ثم بك يا نصير المظلومين، فنظر إليها شريك وقال: مَنْ ظلمك؟ قالت: الأمير موسى بن عيسى ابن عم أمير المؤمنين، فقال لها: وكيف؟ قالت: كان عندي بستان على شاطئ الفرات وفيه نخل وزرع ورثته عن أبي وبنيت له حائطًا، وبالأمس بعث الأمير بخمسمائة غلام فاقتلعوا الحائط؛ فأصبحت لا أعرف حدود بستاني من بساتينه؛ فكتب القاضي إلى الأمير: “أما بعد.. أبقى الله الأمير وحفظه، وأتم نعمته عليه، فقد جاءتني امرأة فذكرت أن الأمير اغتصب بستانها أمس، فليحضر الأمير الحكم الساعة، والسلام”.

فلما قرأ الأمير كتاب شريك غضب غضبًا شديدًا، ونادى على صاحب الشرطة، وقال له: اذهب إلى القاضي شريك، وقل له -بلساني- : يا سبحان الله!! ما رأيت أعجب من أمرك! كيف تنصف على الأمير امرأة حمقاء لم تصح دعواها؟ فقال صاحب الشرطة: لو تفضل الأمير فأعفاني من هذه المهمة، فالقاضي كما تعلم صارم، فقال الأمير غاضبًا: اذهب وإياك أن تتردد.

فخرج صاحب الشرطة من عند الأمير وهو لا يدري كيف يتصرف، ثم قال لغلمانه: اذهبوا واحملوا إلى الحبس فراشًا وطعامًا وما تدعو الحاجة إليه، ومضى صاحب الشرطة إلى شريك، فقال القاضي له: إنني طلبت من الأمير أن يحضر بنفسه، فبعثك تحمل رسالته التي لا تغني عنه شيئًا في مجلس القضاء!! ونادي على غلام المجلس وقال له: خذ بيده وضعه في الحبس، فقال صاحب الشرطة: والله لقد علمت أنك تحبسني فقدمت ما أحتاج إليه في الحبس.

وبعث الأمير موسى بن عيسى إليه بعض أصدقائه ليكلموه في الأمر فأمر بحبسهم، فعلم الأمير بما حدث، ففتح باب السجن وأخرج مَنْ فيه، وفي اليوم التالي، عرف القاضي شريك بما حدث، فقال لغلامه: هات متاعي والحقني ببغداد، والله ما طلبنا هذا الأمر (أي القضاء) من بني العباس، ولكن هم الذين أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا أن نكون فيه أعزة أحرارا.

فلما عرف الأمير موسى بذلك، أسرع ولحق بركب القاضي شريك، وقال له: يا أبا عبد الله أتحبس إخواني بعد أن حبست رسولي؟ فقال شريك: نعم؛ لأنهم مشوا لك في أمر ما كان لهم أن يمشوا فيه، وقبولهم هذه الوفادة تعطيل للقضاء، وعدوان على العدل، وعون على الاستهانة بحقوق الضعفاء، ولست براجع عن غايتي أو يردوا جميعًا إلى السجن، وإلاَّ مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته من القضاء، فخاف الأمير وأسرع بردِّهم إلى الحبس، وجلس القاضي في مجلس القضاء، واستدعى المرأة المتظلمة وقال: هذا خصمك قد حضر.. فقال الأمير: أما وقد حضرت فأرجو أن تأمر بإخراج المسجونين، فقال شريك: أما الآن فلك ذلك.

ثم سأل الأميرَ عما تَدَّعيه المرأة، فقال الأمير: صدقت.. فقال القاضي شريك: إذن ترد ما أخذت منها، وتبني حائطها كما كان.. قال الأمير: أفعل ذلك، فسأل شريك المرأة: أبقي لك عليه شيئًا؟ قالت: بارك الله فيك وجزاك خيرًا، وقام الأمير من المجلس وهو يقول: مَنْ عَظَّمَ أمرَ اللِه أذل الله له عظماء خلقه، ومات القاضي شريك سنة 177 هـ.

ورد في “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

“أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك وهو الحارث بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع النخعي، وبقية النسبة في ترجمة إبراهيم النخعي في أول هذا الكتاب؛ تولى القضاء بالكوفة أيام المهدي، ثم عزله موسى الهادي. أدرك عمر بن عبد العزيز وسمع أبا أسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وغيرهم، وروى عند عبد الله بن المبارك وعباد بن العوام ووكيع بن الجراح وغيرهم؛ وكان شريك ولد ببخارى من أرض خراسان، وكان جده قد شهد القادسية.

وكان عالماً فهماً ذكياً فطناً، حكم يوماً على وكيل عبد الله بن مصعب بحكم لم يوافق هوى عبد الله، فالتقى شريط بن عبد الله وعبد الله بن مصعب بحضرة المهدي فقال عبد الله بن مصعب لشريك: ما حكمت على وكيلي بالحق، قال: ومن أنت؟ قال: من لا ينكر. قال: قد نكرتك أشد النكير، قال: أنا عبد الله بن مصعب، قال: لا كبير ولا طيب، قال: وكيف لا تقول ذلك وأنت تنتقص الشيخين؟! قال: ومن الشيخان؟ قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قال: والله ما أتنقص جدك وهو دونهما فكيف أتنقصهما؟.

وذكر معاوية بن أبي سفيان عنده ووصف بالحلم، فقال شريك: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وخرج شريط يوماً إلى أصحاب الحديث ليسمعوا عليه، فشموا منه رائحة النبيذ، فقالوا له: لو كانت هذه الرائحة منا لاستحيينا، فقال: لأنكم أهل ريبة.

ودخل يوماً على المهدي فقال له: لابد أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث خصال، قال: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: إما أن تلي القضاء أو تحدث ولدي وتعلمهم أو تأكل عندي أكلة، وذلك قبل أن يلي القضاء، فأفكر ساعة ثم قال: الأكلة أخفها على نفسي، فأجلسه وتقدم إلى الطباخ أن يصلح له ألواناً من المخ المعقود بالسكر الطبرزذ والعسل وغير ذلك، فعمل ذلك وقدمه إليه فأكل، فلما فرغ من الأكل قال له الطباخ: والله يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذهالأكلة أبداً؛ قال الفضل بن الربيع: فحدثهم والله شريك بعد ذلك، وعلم أولادهم وولي القضاء لهم.

ولقد كتب له برزقه على الصيرفي فضايقه في النقد، فقال له الصيرفي: إنك لم تبع به بزاً، فقال له شريك: بل والله بعت أكثر من البز، بعت به ديني.

وقال يحيى بن اليمان: لما ولي شريك القضاء أكره على ذلك وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه، ثم طاب للشيخ فقعد من نفسه، فبلغ سفيان الثوري أنه قعد من نفسه فجاء فتراءى له، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه ثم قال: يا أبا عبد الله، هل من حاجة؟ قال: نعم، مسألة، قال: أو ليس عندك من العلم ما يجزئك؟ قال: أحببت أن أذكرك بها، قال: قل، قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ فقال: الرجل دونها لأنها مغصوبة، قال: فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت وتبخرت وجلست على ذلك الباب ففتح الرجل فرآها فاحتملها ففجر بها، لمم تحد؟ قال: أحدهما جميعاً لأنها جاءت من نفسها وقد علمت الخبر بالأمس، قال: أنت كان عذرك حين كان الشرط يحفظونك؛ اليوم أي عذر لك؟ قال: يا أبا عبد الله، أكلمك، قال: ما كان الله ليراني أكلمك أو تتوب؟ قال: ووثب فلم يكلمه حتى مات؛ وكان إذا ذكره قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه.

واجتمع شريط ويحيى بن عبد الله بن الحسن البصري في دار الرشيد، فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: شربه خير أم تركه؟ قال: بل شربه، قال: قليله خير أم كثيره؟ قال: بل قليله؛ قال يحيى: ما رأيت خيراً قط إلا والازدياد منه خير إلا خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره.

وروى صالح بن علي قال: كنت مع المهدي فدخل عليه شريك بن عبد الله فأراد أن يبخره، فقال لخادم على رأسه: هات عوداً للقاضي، فجاء الخادم بالعود الذي يلهى به فوضعه في حجر شريك، فقال شريك: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا أخذه صاحب العسس البارحة فأحببت أن يكون كسره على يد القاضي، فقال: جزاك الله يا أمير المؤمنين خيراً، فكسره. ثم أفاضوا في حديث حتى نسي الأمر ثم قال المهدي لشريك: ما تقول في رجل أمر وكيلاً له أن يأتي بشيء بعينه فأتى بغيره فتلف ذلك الشيء؟ فقال: يضمن يا أمير المؤمنين، فقال للخادم: اضمن ما تلف بقيمته.

وكان شريك يشاحن الربيع صاحب شرطة المهدي، فكان يحمل المهدي عليه، فدخل شريك يوماً على المهدي فقال له المهدي: بلغني أنك ولدت في قوصرة، قال: يا أمير المؤمنين، ولدت بخراسان والقواصر هناك عزيزة، قال: إني لأراك فاطمياً خبيثاً، قال: والله إني لأحب فاطمة، وأبا فاطمة صلى الله عليه وسلم، قال: وأنا والله أحبهما، ولكني رأيتك في منامي مصروفاً وجهك عني، وما ذاك إلا لبغضك لنا، وما أراني إلا قاتلك لأنك زنديق، قال: يا أمير المؤمنين إن الدماء لا تسفك بالأحلام، وليست رؤياك رؤيا يوسف عليه السلام؛ وأما قولك إني زنديق فإن للزنادقة علامة يعرفون بها، قال: وما هي؟ قال: شرب الخمور والضرب بالطنبور، قال: صدقت أبا عبد الله، وأنت خير من الذي حملني عليك.

قال مصعب بن عبد الله الزبيري: حدثني أبي قال: دخل شريك على المهدي فقال له: ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين، قال: ولم؟ قال: لخلافك على الجماعة وقولك بالإمامة، فقال: أما قولك: لخلافك على الجماعة، فمن الجماعة أخذت ديني، فكيف أخالفهم وهم أصل ديني، وأما قولك: وقولك بالإمامة، فما أعرف إلا كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأما قولك: مثلك لا يقلد الحكم بين المسلمين، فهذا شيء أنتم فعلتموه، فإن كان خطأ فلتستغفروا الله منه، وإن كان صواباً فامسكوا عليه. قال: ما تقول في علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ قال: ما قال فيه جدك العباس وعبد الله، قال: وما قالا فيه؟ قال: أما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل وما احتاج إلى أحد حتى لحق بالله. وأما عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين، وكان في حروبه رأساً متبعاً وقائداً مطاعاً، فلو كانت إمامة علي جوراً لكان أول من يقعد عنها أبوك لعلمه بدين الله وفقهه في أحكام الله. فسكت المهدي وأطرق، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك.

وقال عبد الله العجلي: قدم هارون الكوفة فعزل شريكاً عن القضاء، وكان موسى بن عيسى والياً على الكوفة، فقال موسى لشريك: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك: عزلك عن القضاء، قال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون الولاة ويخلعون ولاة العهود فلا يعاب ذلك عليهم، فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به، وكان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر فخلعه أبو جعفر.

وحكى الحريري في كتاب درة الغواص أنه كان لشريك المذكور جليس من بني أمية، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنهن فقال ذلك الأموي: نعم الرجل علي، فأغضبه ذلك وقال: ألعي يقال نعم الرجل؟ فأمسك حتى سكن غضبه ثم قال: يا أبا عبد الله ألم يقل الله تعالى في الإخبار عن نفسه: (فقدرنا فنعم القادرون)، وقال في أيوب: (إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب)، وقال في سليمان: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد)، فلا ترضى لعلي بما رضي الله به لنفسه ولأنبيائه؟ فتنبه شريك عند ذلك لوهمه، وزادت مكانة ذلك الأموي من قلبه.

وكان عادلاً في قضائه كثير الصواب حاضر الجواب، قال له رجل يوماً: ما تقول فيمن أراد أن يقنت في الصبح قبل الركوع فقنت بعده؟ فقال: هذا أراد أن يخطئ فأصاب.

وكان مولده ببخارى سنة خمس وتسعين للهجرة، وتولى القضاء بالكوفة ثم بالأهواز، وتوفي يوم السبت مستهل ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائة بالكوفة، وقال خليفة بن خياط: مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة، رحمه الله تعالى. وكان هارون الرشيد بالحيرة، فقصده ليصلي عليه فوجدهم قد صلوا عليه، فرجع”.

ورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” ابن عبد الله العلامة الحافظ القاضي أبو عبد الله النخعي أحد الأعلام على لين ما في حديثه توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده.

قال أبو أحمد الحاكم: شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس ويقال: شريك بن عبد الله بن أبي شريك بن مالك بن النخع وجده قاتل الحسين رضوان الله عليه.

أدرك شريك عمر بن عبد العزيز وسمع سلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر وأبا إسحاق ليس بالمتين عندهم.

وقال أبو بكر الخطيب: شريك بن عبد الله بن الحارث بن أوس القاضي أدرك عمر بن عبد العزيز.

قلت: وروى أيضاً عن أبي صخرة جامع بن شداد وجامع بن أبي راشد وزياد بن علاقة وسماك بن حرب وعبد العزيز بن رفيع وزبيد بن الحارث وبيان بن بشر ويعلى بن عطاء وإبراهيم بن مهاجر وعثمان بن أبي زرعة وعاصم الأحول وسالم الأفطس وسليمان الأعمش وعطاء بن السائب ونسير بن ذعلوق وعبد الملك ابن عمير وسلمة بن المحبق وأشعث بن أبي الشعثاء وعبد الكريم ابن مالك الجزري والمقدام بن شريح وسعيد بن مسروق وهشام بن عروة وعاصم بن بهدلة وعلي بن بذيمة وزيد بن جبير وحكيم بن جبير وشبيب بن غردقة ومخول بن راشد وابن عقيل وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي وعمار الدهني وحبيب بن أبي ثابت وخلق سواهم.

وعنه: أبان بن تغلب ومحمد بن إسحاق وهما من شيوخه وشعبة وسفيان والليث بن سعد وابن المبارك ويحيى بن آدم وأبو نعيم ويزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق ويقال: إن إسحاق الأزرق أخذ عنه تسعة آلاف حديث.

وممن يروي عنه: أحمد بن يونس وعلي بن الجعد وأبو بكر ابن أبي شيبة وأخوه عثمان وهناد بن السري ولوين ويحيى بن يحيى ومحمد بن سليمان لوين ويحيى بن عبد الحميد الحماني وعبد بن يعقوب الرواجني وإسحاق بن أبي إسرائيل وعلي بن حجر وأمم سواهم.

وقد وثقه يحيى بن معين وقال: هو أثبت من أبي الأحوص.

قلت: مع أن أبا الأحوص من رجال الصحيحين وما أخرجا لشريك سوى مسلم في المتابعات قليلاً وخرج له البخاري تعليقاً.

قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث بلده من الثوري فذكر هذا لابن معين فقال: ليس يقاس بسفيان أحد لكن شريك أروى منه في بعض المشايخ.

وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الجوزجاني: سيء الحفظ مضطرب الحديث مائل.

قلت: فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده.

وكان من كبار الفقهاء وبينه وبين الإمام أبي حنيفة وقائع.

مولده: في سنة خمس وتسعين وقيل: إنه ولد ببخارى أو نقل إلى الكوفة.

وقد سمى البخاري جده سناناً وسماه شيخه أبو نعيم: الحارث.

قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربع مئة حديث.

وعن عبد الرحمن بن شريك قال: كان عند أبي عن جابر الجعفي عشرة آلاف مسألة وعن ليث بن أبي سليم عشرة آلاف مسألة.

قال أبو نعيم: سمعت شريكاً يقول: قدم عثمان يوم قدم وهو أفضل القوم.

قلت: ما بعد هذا إنصاف من رجل كوفي. قال منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكاً يقول في مجلس أبي عبيد الله – يعني وزير المهدي – وفيه الحسن زيد بن الحسن بن ووالد مصعب الزبيري وابن أبي موسى والأشراف فتذاكروا النبيذ فرخص من حضر من العراقيين فيه وشدد الباقون فقال شريك: حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: إنا لنأكل لحوم هذه الإبل ليس يقطعها في بطوننا إلا هذا النبيذ الشديد فقال الحسن بن زيد: “ما سمعنا بهذا من الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق” فقال شريك: أجل شغلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس عن استماع هذا ومثله فلم يجبه الحسن بشيء وأسكت القوم فتحدثوا بعد في النبيذ وشريك ساكت. فقال له أبو عبيد الله: حدثنا يا أبا عبد الله بما عندك فقال: كلا الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب فقال بعضهم: شرب سفيان الثوري فقال قائل منهم: لا بلغنا أن سفيان تركه فقال شريك: أنا رأيته يشرب في بيت خير أهل الكوفة في زمانه مالك بن مغول.

قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحداً أورع في عمله من شريك. قال محمد معاوية النيسابوري: سمعت عباداً يقول: قدم علينا معمر وشريك واسط فكان شريك أرجح عندنا منه.

قال عباس: ذكرت لابن معين إسرائيل وشريك فقال: ما فيهما إلا ثبت وقال: شريك أثبت من أبي الأحوص ثم سمعت ابن معين يقول: إسرائيل أثبت من شريك وقال: كان يحيى القطان لا يحدث عن هذين.

قال منجاب بن الحارث: قال رجل لشريك: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: أجدني شاكياً غير شاكي الله.

أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا يحيى بن أيوب قال: كنا عند شريك يوماً فظهر من أصحاب الحديث جفاء فانتهر بعضهم فقال له رجل: يا أبا عبد الله لو رفقت فوضع شريك يده على ركبة الشيخ وقال: النبل عون على الدين.

قال ابن عيينة: قيل لشريك: ما تقول فيمن يفضل علياً على أبي بكر؟ قال: إذاً يفتضح يقول: أخطأ المسلمون.

وعن وكيع قال: ما كتب عن شريك بعد ما ولي القضاء فهو عندي على حدة.

وقال أبو نعيم: لم أكتب عنه بعد القضاء غير حديث واحد.

البغوي: حدثنا عباس بن محمد سمعت يحيى يقول: قضى شريك على ابن إدريس بشيء فقال ابن إدريس: القضاء فيه كذا وكذا – يعني الذي حكمت به – فقال له شريك: اذهب فأفت بهذا حاكه الزعافر وكان شريك قد حبسه في القضية وكان ابن إدريس ينزل في الزعافر.

منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكاً يقول: ترك الجواب في موضعه إذابة القلب.

قال إبراهيم بن أعين: قلت لشريك: أرأيت من قال: لا أفضل أحداً قال: هذا أحمق أليس قد فضل أبو بكر وعمر؟ وروى أبو داود الرهاوي أنه سمع شريكاً يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر.

قلت: ما ثبت هذا عنه ومعناه حق يعني: خير بشر زمانه وأما خيرهم مطلقاً فهذا لا يقوله مسلم.

قال عبد الرحمن بن يحيى العذري: أعلم أهل الكوفة سفيان وأحضرهم جواباً شريك وذكر باقي الحكاية.

قال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد الله في إسرائيل وشريك فقال: إسرائيل صاحب كتاب ويؤدي ما سمع وليس على شريك قياس كان يحدث الحديث بالتوهم.

ابن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: شريك لبعض إخوانه: أكرهت على القضاء قال: فأكرهت على أخذ الرزق؟ ثم قال سليمان: حكى لي عبد الله بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة فخرج يتلقى الخيزران فبلغ شاهي وأبطأت الخيزران فأقام ينتظرها ثلاثاً ويبس خبزه فجعل يبله بالماء ويأكله فقال العلاء بن المنهال الغنوي:

فإن كان الذي قد قلت حـقـاً             بأن قد أكرهوك على القضاء

فمالك موضعاً فـي كـل يوم               تلقى من يحج من النسـاء؟

مقيماً في قرى شاهي ثلاثـاً                        بلا زاد سوى كسـر ومـاء

قال سليمان: وحدثني عبد الرحمن بن شريك قال: كانت أم شريك من خراسان فرآها أعرابي وهي على حمار وشريك صبي بين يديها فقال: إنك لتحملين جندلة من الجنادل.

وقال موسى بن عيسى لشريك: يا أبا عبد الله عزلوك عن القضاء ما رأينا قاضياً عزل قال: هم الملوك يعزلون ويخلعون يعرض أن أباه خلع – يعني من ولاية العهد -. قال سليمان: قال أبو مطرف: قال لي شريك: حملت إلى أبي جعفر فقال لي: قد وليتك قضاء الكوفة فقلت: لا أحسن فقال: قد بلغني ما صنعت بعيسى والله ما أنا كعيسى. يا ربيع يكون عندك حتى يقبل فخرجت مع الربيع فقال: إنه لا يعفيك فقبلت.

قال ابن أبي خيثمة: وأخبرني سليمان قال: لقي عبد الله بن مصعب الزبيري شريكاً فقال: بلغني أنك تنال من أبي بكر وعمر فقال شريك: والله ما أنتقص الزبير فكيف أنال من أبي بكر وعمر؟.

ثم قال سليمان: وأخبرني أبي قال: قيل لأبي شيبة القاضي: قد ولي شريك قضاء الكوفة.

فقال: الحمد لله الذي لم يجعله من أصحاب حماد.

ابن المديني عن يحيى القطان قال: أحدث عن شريك أعجب إلي من أن أحدث عن موسى بن عبيدة وضعف شريكاً وقال: أتيته بالكوفة فأملى علي فإذا هو لا يدري.

قال سليمان بن أبي شيخ: حدثني أبي قال: لما وجه شريك إلى قضاء الأهواز جلس على القضاء فجعل لا يتكلم حتى قام ثم هرب واختفى ويقال: إنه اختفى عند الوالي فحدثني يحيى بن سعيد الأموي قال: كنت عند الحسن بن عمارة حين بلغه أن شريكاً هرب فقال: الخبيث استصغر قضاء الأهواز.

محمد بن يزيد الرفاعي: حدثني حمدان بن الأصبهاني قال: كنت عند شريك فأتاه بعض ولد المهدي فاستند فسأله عن حديث فلم يلتفت إليه وأقبل علينا ثم أعاد فعاد يمثل ذلك. فقال: كأنك تستخف بأولاد الخليفة قال: لا ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيعوه قال: فجثا على ركبتيه ثم سأله فقال شريك: هكذا يطلب العلم.

قال عباد بن العوام: قال شريك: أثر فيه بعض الضعف أحب إلي من رأيهم.

قال علي بن سهل: سمعت عفان يقول: كان شريك يخضب بالحمرة.

قيل: إن شريكاً أدخل على المهدي فقال: لابد من ثلاث: إما أن تلي القضاء أو تؤدب ولدي وتحدثهم أو تأكل عندي أكلة ففكر ساعة ثم قال: الأكلة أخف علي فأمر المهدي الطباخ أن يصلح ألواناً من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك فأكل فقال الطباخ: يا أمير المؤمنين ليس يفلح بعدها قال: فحدثهم بعد ذلك وعلمهم وولي القضاء.

ولقد كتب له برزقه على الصيرفي فضايقه في النقد فقال: إنك لم تبع به بزاً فقال شريك: والله بعت أكبر من البز بعت به ديني.

قال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: سمعت أبا توبة الحلبي يقول: كنا بالرملة فقالوا: من رجل الأمة؟ فقال قوم: ابن لهيعة وقال قوم: مالك فقدم علينا عيسى بن يونس فسألناه فقال: رجل الأمة شريك وكان شريك يومئذ حياً.

قال محمد بن إسحاق الصاغاني: حدثنا سلم بن قادم حدثنا موسى بن داود حدثنا عباد بن العوام قال: قدم علينا شريك من نحو خمسين سنة فقلنا له: إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث: “إن أهل الجنة يرون ربهم” و”إن الله ينزل إلى السماء الدنيا” فحدث شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا ثم قال: أما نحن فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين عن الصحابة فهم عمن أخذوا؟ قال شريك عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: أدركت بالكوفة أربعة آلاف شاب يطلبون العلم.

قال أبو نعيم النخعي: سمعت شريكاً يقول: ترى أصحاب الحديث هؤلاء يطلبونه لله؟! إنما يتظرفون به.

قال عمرو بن علي الفلاس: كان يحيى لا يحدث عن شريك وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه.

قال معاوية بن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك فقال: كان عاقلاً صدوقاً محدثاً وكان شديداً على أهل الريب والبدع قديم السماع من أبي إسحاق قبل زهير وقبل إسرائيل فقلت له: إسرائيل أثبت منه؟ قال: نعم قلت له: يحتج به؟ قال: لا تسألني عن رأيي في هذا قلت: فإسرائيل يحتج به؟ قال: إي لعمري قال: وولد شريك سنة خمس وتسعين. قلت له: كيف كان مذهبه في علي وعثمان رضي الله عنهما؟ قال: لا أدري.

قال حفص بن غياث من طريق علي بن خشرم عنه: سمعت شريكاً يقول: قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخار المسلمون أبا بكر فلو علموا أن فيهم أحد أفضل منه كانوا قد غشونا ثم استخلف أبو بكر عمر فقام بما قام به من الحق و العدل فلما حضرته الوفاة جعل الأمر شورى بين ستة فاجتمعوا على عثمان فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غشونا.

قال علي بن خشرم: فأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس فقال ابن إدريس: أنت سمعت هذا من حفص؟ قلت: نعم قال: الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه فوالله إنه لشيعي وإن شريكاً لشيعي. قلت: هذا التشيع الذي لا محذور فيه إن شاء الله إلا من قبيل الكلام فيمن حارب علياً رضي الله عنه من الصحابة فإنه قبيح يؤدي فاعله ولا نذكر أحداً من الصحابة إلا بخير ونترضى عنهم ونقول: هم طائفة من المؤمنين بغت على الإمام علي وذلك بنص قول المصطفى صلوات الله عليه لعمار: “تقتلك الفئة الباغية”. فنسأل الله أن يرضى عن الجميع وألا يجعلنا ممن في قلبه غل للمؤمنين ولا نرتاب أن علياً أفضل ممن حاربه وأنه أولى بالحق رضي الله عنه.

العقيلي: حدثنا محمد بن عثمان حدثنا الحسن سمعت أبا نعيم يقول: شهد ابن إدريس شهادة عند شريك أو تقدم إليه في شيء فأمر به شريك فأقيم ودفع في قفاه أو وجىء في قفاه وقال شريك: من أهل بيت حمق ما علمت.

قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: قد كتبت عن يحيى بن سعيد عن شريك على غير وجه الحديث – يعني في المذاكرة.

قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كان شريك لا يبالي كيف حدث. حسن بن صالح أثبت منه في الحديث.

قال خليفة بن خياط: شريك بن عبد الله بن أبي شريك وهو الحارث بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع يكني أبا عبد الله. مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة.

وقال أبو نعيم الفضل وغيره: مات سنة سبع وسبعين ومئة.

قلت: مات بالكوفة في أول شهر ذي القعدة سنة سبع. عاش اثنتين وثمانين سنة.

قرأت على عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر سنة ثمان عشرة وست مئة أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد أخبرنا علي بن أحمد بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني حدثنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: رأيت عند النبي صلى الله عليه وسلم دباء فقلت: ما هذا؟ قال: “هذا الدباء نكثر به طعامنا”. هذا حديث صالح الإسناد.

وبه أخبرنا المخلص أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب لوين قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء في قوله عز وجل: “وذللت قطوفها تذليلاً” الإنسان: 14 قال: أهل الجنة يأكلون منها قياماً وقعوداً ومضطجعين وعلى أي حال شاؤوا.

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق أخبرنا الفتح بن عبد السلام أخبرنا هبة الله بن أبي شريك أخبرنا أبو الحسين بن النقور حدثنا عيسى ابن علي إملاء حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد حدثنا سويد بن سعيد حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو هو”. هذا حديث حسن غريب رواه ابن ماجه في سننه عن سويد فوافقناه بعلو.

أخبرنا الشيخ تاج الدين محمد بن عبد السلام مدرس الشامية وزينب بنت كندي سماعاً عن زينب بنت عبد الرحمن بن حسن الشعرية أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد أخبرنا داود بن الحسين حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على شريك عن محمد بن قيس عن رجل يكنى أبا موسى قال: رأيت علياً رضي الله عنه سجد سجدة الشكر حين وجد المخدج وقال: والله ما كذبت ولا كذبت.

قال أبو داود : شريك ثقة يخطئ على الأعمش.

وقال صالح جزرة: قل ما يحتاج إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها ولما ولي القضاء اضطرب حفظه.

قال يعقوب بن شيبة: دعا المنصور شريكاً فقال: إني أريد أن أوليك القضاء فقال: أعفني يا أمير المؤمنين قال: لست أعفيك قال: فأنصرف يومي هذا وأعود فيرى أمير المؤمنين رأيه قال: تريد أن تتغيب ولئن فعلت لأقدمن على خمسين من قومك بما تكره فولاه القضاء. فبقي إلى أيام المهدي فأقره المهدي ثم عزله قال: وكان شريك ثقة مأموناً كثير الحديث أنكر عليه الغلط والخطأ.

قال عيسى بن يونس: من يفلت من الخطأ؟ ربما رأيت شريكاً يخطئ ويصحف حتى أستحيي.

يعقوب السدوسي: حدثنا سليمان بن منصور حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: قلت لمحمد بن الحسن: أما ترى كثرة قول الناس في شريك؟ يعني في حمده مع كثرة خطئه وخطله. قال: اسكت ويحك أهل الكوفة كلهم معه يتعصب للعرب فهم معه ويتشيع لهؤلاء الموالي الحمقى فهم معه. قال عيسى بن يونس: ما رأيت في أصحابنا أشد تقشفاً من شريك ربما رأيته يأخذ شاته يذهب بها إلى الناس وربما حزرت ثوبيه قبل القضاء بعشرة دراهم وربما دخلت بيته فإذا ليس فيه إلا شاة يحلبها ومطهرة وبارية وجرة فربما بل الخبز في المطهرة فيلقي إلي كتبه فيقول: اكتب حديث جدك ومن أردت.

وقال يعقوب السدوسي: وحدثني الهيثم بن خالد قال: حدث شريك يوماً بحديث: “وضعت في كفة” فقال رجل لشريك: فأين كان علي عليه السلام؟ قال: مع الناس في الكفة الأخرى.

قال أحمد بن عبد الله العجلي: سمعت بعض الكوفيين يقول: قال شريك: قدم علينا سالم الأفطس فأتيته ومعي قرطاس فيه مئة حديث فسألته فحدثني بها وسفيان يسمع فلما فرغ قال لي سفيان: أرني قرطاسك فأعطيته فخرقه قال: فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي فحفظت منها سبعة وتسعين حديثاً وحفظها سفيان كلها.

قال الحافظ ابن عدي: حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بمصر حدثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا نصر بن المجدر قال: كنت شاهداً حين أدخل شريك ومعه أبو أمية وكان أبو أمية رفع إلى المهدي أن شريكاً حدثه عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإذا زاغوا عن الحق فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم”.

قال المهدي: أنت حدثت بهذا؟ قال: لا فقال أبو أمية: علي المشي إلى بيت الله وكل مالي صدقة إن لم يكن حدثني. فقال شريك: وعلي مثل الذي عليه إن كنت حدثته فكأن المهدي رضي. فقال أبو أمية: يا أمير المؤمنين عندك أدهى العرب إنما يعني مثل الذي علي من الثياب قل له يحلف كما حلفت فقال: احلف فقال شريك: قد حدثته فقال المهدي: ويلي على شارب الخمر – يعني الأعمش وذلك أنه كان يشرب المنصف – لو علمت موضع قبره لأحرقته.

قال شريك: لم يكن يهودياً كان رجلاً صالحاً قال: بل زنديق. قال: للزنديق علامات: بتركه الجمعات وجلوسه مع القيان وشربه الخمر فقال: والله لأقتلنك قال: ابتلاك الله بمهجتي قال: أخرجوه فأخرج وجعل الحرس يشققون ثيابه وخرقوا قلنسوته قال نصر: فقلت لهم: أبو عبد الله فقال المهدي: دعهم.

أحمد بن عثمان بن حكيم: أخبرنا أبي قال: كان شريك لا يجلس للحكم حتى يتغدى ويشرب أربعة أرطال نبيذ ثم يصلي ركعتين ثم يخرج رقعة فينظر فيها ثم يدعو بالخصوم فقيل لابنه عن الرقعة فأخرجها إلينا فإذا فيها: يا شريك اذكر الصراط وحدته يا شريك اذكر الموقف بين يدي الله تعالى.

روى محمد بن يحيى القطان عن أبيه قال: رأيت تخليطاً في أصول شريك.

وقال أبو يعلى: سمعت ابن معين يقول: شريك ثقة إلا أنه يغلط ولا في يتقن ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال الدارقطني: ليس شريك بقوي فيما ينفرد به”.