سعد بن معاذ

سعد بن معاذ
توفي 5 هـ

بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.

السيد الكبير الشهيد أبو عمرو الأنصاري الأوسي الأشهلي البدري الذي اهتز العرش لموته ومناقبه مشهورة في الصحاح وفي السيرة وغير ذلك وقد أوردت جملة من ذلك في تاريخ الإسلام في سنة وفاته.

أسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير فقال بن إسحاق لما أسلم وقف على قومه فقال يا بني عبد الأشهل! كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا سيدنا فضلاً وأيمننا نقيبةً قال فإن كلامكم علي حرام رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا.

أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن بن مسعود قال: انطلق سعد بن معاذ معتمراً فنزل على أمية بن خلف وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة فينزل عليه فقال أمية له: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس طفت. فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال: من الذي يطوف آمناً؟ قال أنا سعد. فقال: أتطوف آمنا وقد آويتم محمداً وأصحابه؟ قال: نعم. فتلاحيا. فقال أمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي. فقال سعد: والله لو منعتني لقطعت عليك متجرك بالشام. قال: فجعل أمية يقول: لا ترفع صوتك. فغضب وقال: دعنا منك فإني سمعت محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: يزعم أنه قاتِلُك. قال: إيَّاي؟ قال: نعم. قال: والله ما يكذب محمد فكاد يُحدِث فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي. قالت: والله ما يكذب محمد فلما خرجوا لبدر قالت امرأته: ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ فأراد أن لا يخرج. فقال له أبو جهل: إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوماً أو يومين. فسار معهم فقتله الله.

قال بن شهاب: وشهد بدراً سعد بن معاذ. ورمي يوم الخندق فعاش شهراً ثم انتُقِضَ جرحه فمات.

بن إسحاق: حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أن عائشة كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وأم سعد معها فعبر سعد عليه درع مقلَّصة قد خرجت منه ذراعه كلها وفي يده حربة يرفل بها ويقول:

لبث قليلاً يشهد الهيجا حمـل            لا بأس بالموت إذا حان الاجل

يزيد بن عبد الله بن الهاد: عن معاذ بن رفاعة عن جابر قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على قبر سعد وهو يدفن فقال: “سبحان الله مرتين فسبح القوم ثم قال الله أكبر الله اكبر فكبروا فقال: عجبت لهذا العبد الصالح شُدِّدَ عليه في قبره حتى كان هذا حين فرج له”.

بن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال: كان سعد بادناً فلما حملوه وجدوا له خفة. فقال رجال من المنافقين: والله إن كان لبادنا وما حملنا أَخفَّ منه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: “إن له حملة غيركم. والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتز له العرش”.

يزيد بن هارون: أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعت وئيد الأرض ورائي فإذا سعدٌ ومعه بن أخيه الحارث بن أوس يحمل مِجَنَّة. فجلست فمر سعد وعليه درع قد خرجت منه أطرافه. وكان من أطول الناس وأعظمهم فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر فيهم عُمَرٌ فقال: ما جاء بك؟ والله إنك لجريئة! ما يؤمنك أن يكون بلاء؟ فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض اشتقت ساعتئذ فدخلت فيها وإذا رجل عليه مِغفر فيرفعه عن وجهه فإذا هو طلحة. فقال: ويحك! قد أكثرت وأين التحوز والفِرار إلا إلى الله.

محمد بن عمرو: عن محمد بن إبراهيم حدثني علقمة بن وقاص عن عائشة قالت: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلين من مكة حتى إذا كنا بذي الحليفة وأسيد بن حضير بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلقى غلمان بني عبد الأشهل من الأنصار. فسألهم أسيد فنعوا له امرأته فتقنع يبكي قلت له: غفر الله لك أتبكي على أمرأة وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدم الله لك من السابقة ما قدم؟ فقال: ليحق لي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ. وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما يقول قال: قلت: وما سمعت؟ قال: قال: “لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ”.

إسماعيل بن مسلم العبدي: حدثنا أبو المتوكل أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحُمَّى فقال: “من كانت به فهو حظه من النار” فسألها سعد بن معاذ ربه فلزمته فلم تفارقه حتى مات.

أبو الزبير: عن جابر قال: رُمي سعدٌ بن معاذ يوم الاحزاب فقطعوا أَكحلَه فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار. فانتفخت يده فنزفه فحسمه أخرى.

كان لسعد من الولد عبد الله وعمرو فكان لعمرو تسعة أولاد.

المرجع: سير أعلام النبلاء