سعد بن أبي وقاص

سعد بن أبي وقاص
توفي 55هـ

اسم أبي وقاص مالك بن أهيب عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد السابقين الأولين وأحد من شهد بدراً والحديبية وأحد الستة أهل الشورى.

أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. أسلم سعد وهو ابن سبع عشرة سنة وكان قصيراً دحداحاً شثن الأصابع غليظاً ذا هامة توفي بالعقيق في قصره على سبعة أميال من المدينة.

دخل سعد بن أبي وقاص الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان إسلامه مبكرا، و يتحدث عن نفسه فيقول:«” ..ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الاسلام”..!!» ، يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام، وقد أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر الصديق إياهم، وهم عثمان ابن عفان و الزبير ابن العوّام و عبد الرحمن بن عوف و طلحة بن عبيد الله.

يعتبر أول من رمى بسهم في سبيل الله وأول من رمي أيضا، وأنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد: «” ارم سعد فداك أبي وأمي”..» ، ويقول علي ابن أبي طالب:«” ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا، فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي”». كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين، وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه. وكان مجاهداً في معركة بدر وفي معركة أحد.

وقد أخفقت جميع محاولات رده وصده عن الإسلام فقال مسلمة بن علقمة: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي عثمان أن سعداً قال نزلت هذه الآية فيَّ “وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما” العنكبوت: 8، قال كنت براً بأمي فلما أسلمت قالت يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل أمه قلت لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء فمكثت يوماً لا تأكل ولا تشرب وليلة وأصبحت وقد جهدت فلما رأيت ذلك قلت يا أمه! تعلمين والله لو كان لك مئة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني إن شئت فكلي أو لا تأكلي. فلما رأت ذلك أكلت.

ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يدي سعد وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية ونصر الله دينه ونزل سعد بالمدائن ثم كان أمير الناس يوم جلولاء فكان النصر على يده واستأصل الله الأكاسرة.

فروى زياد البكائي عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال: قال بن عم لنا يوم القادسية: 

ألم تر أن الله أنزل نصـره

 

وسعد بباب القادسية معصم

فأبنا وقد آمت نساء كثيرة

 

ونسوة سعد ليس فيهن أيم

 فلما بلغ سعداً قال اللهم اقطع عني لسانه ويده فجاءت نشابة أصابت فاه فخرس ثم قطعت يده في القتال وكان في جسد سعد قروح فأخبر الناس بعذره عن شهود القتال.

أما موقعة المدائن، فقد كانت بعد موقعة القادسية بقرابة عامين، جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين، وقد استطاع سعد هزيمة الفرس بقيادة الجيش لعبور نهر دجلة وجهز كتيبتين ، الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم بن عمرو والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع بن عمرو وقد نجحا في العبور وهزيمة الفرس.

وحين استخلف عثمان عزل عن الكوفة المغيرة وأمر عليها سعداً. وروى حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر أنه لما أصيب جعل الأمر شورى في الستة وقال من استخلفوه فهو الخليفة بعدي وإن أصابت سعداً وإلا فليستعن به الخليفة بعدي فإنني لم أنزعه يعني عن الكوفة من ضعف ولا خيانة.

وقد حدثن أيوب عن محمد قال: نبئت أن سعداً قال ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة جاهدت وأنا أعرف بالجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجلاً خيراً مني لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان فيقول هذا مؤمن وهذا كافر.

كما حدث محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه قال قام علي على منبر الكوفة فقال حين اختلف الحكمان لقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فعصيتموني فقام إليه فتى آدم فقال إنك والله ما نهيتنا بل أمرتنا وذمرتنا فلما كان منها ما تكره برأت نفسك ونحلتنا ذنبك فقال علي رضي الله عنه ما أنت وهذا الكلام قبحك الله! والله لقد كانت الجماعة فكنت فيها خاملاً فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم قرن الماعز ثم التفت إلى الناس فقال لله منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله لئن كان ذنباً إنه لصغير مغفور ولئن كان حسناً إنه لعظيم مشكور. أبو نعيم حدثنا أبو أحمد الحاكم حدثنا بن خزيمة حدثنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن جحادة عن نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن حسين بن خارجة الأشجعي قال لما قتل عثمان أشكلت علي الفتنة فقلت اللهم أرني من الحق أمراً أتمسك به فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط فهبطت الحائط فإذا بنفر فقالوا نحن الملائكة قلت فأين الشهداء؟ قالوا اصعد الدرجات فصعدت درجةً ثم أخرى فإذا محمد وإبراهيم صلى الله عليهما وإذا محمد يقول لإبراهيم استغفر لأمتي قال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم اهرقوا دماءهم وقتلوا إمامهم إلا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ قال قلت لقد رأيت رؤيا فأتيت سعداً فقصصتها عليه فما أكثر فرحاً وقال قد خاب من لم يكن إبراهيم عليه السلام خليله قلت مع أي الطائفتين أنت؟ قال ما أنا مع واحد منهما قلت فما تأمرني؟ قال هل لك من غنم؟ قلت لا قال فاشتر غنماً فكن فيها حتى تنجلي.

وقيل عن عامر بن سعد عن أبيه قال: “مرضت عام الفتح مرضاً أشفيت منه فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله! إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنة أفأوصي بمالي كله؟ قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس لعلك تؤخر على جميع أصحابك وأنك لن تنفق نفقةً تريد بها وجه الله إلا أجرت فيها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك قلت يا رسول الله إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها قال لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له أنه مات بمكة.

اعتزل سعد بن أبي وقاص في آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الأسد. وقد كان آخر المهاجرين وفاة.

المرجع: سير أعلام النبلاء/ رجال حول الرسول