زياد بن أبيه

زياد ابن أبيه
622- 673 م

هو المغيرة زياد، أحد ولاة بني أمية الأشداء، اختلف في نسبه ولهذا قالوا: ابن أبيه. ولد في السنة الأولى الهجرية، ونشأ في كنف أمه سمية التي كانت تعمل في خدمة الحارث بن كلدة الثقفي، أشهر طبيب في ذلك الزمن.

تيسرت له في صباه ثقافة حسنة، وكان على جانب كبير من الذكاء وقوة الشخصية. فلما شبّ عمل كاتبًا لأبي موسى الأشعري، فلمع في الأعمال الإدارية والسياسية، مما جعل عمر بن الخطاب يعهد إليه بكثير من المهمات. وقد حاز زياد إعجاب الناس جميعًا، فقال فيه عمرو بن العاص: “لو كان والد هذا الفتى قريشيًا لساق الناس بعصاه”. ويُروى أن أبا سفيان قال له: “ويحك أنا والده”. لكن الأمر وقف عند هذا الحد، وبقي زياد يعاني عقدة نقص من جرّاء نسبه، رغم أنه قد عوض عن هذا النقص كثيراً في سيرته وأعماله.

في أيام علي بن أبي طالب، ولاه الإمام أمر بلاد فارس، فضبطها ضبطاً صالحاً وجبى خراجها وحماها. فلما قتل الإمام علي، خاف معاوية جانبه، وأشفق من ممالأته الحسن بن علي، فكتب إليه يهدّده علّه يضعف أمام التهديد. ولكن زياداً ردّ عليه بلهجةٍ شديدةٍ جدًا، ضعف أمامها معاوية وغيّر لهجته في استرضائه، مستغلاً فيه مركب النقص، داعيًا إيّاه إلى التعاون معه لقاء استلحاقه بنسب أبي سفيان والإعتراف أمام الناس بأنه أخوه من أبيه وأن له في أبي سفيان إرثًا. فتريّث زياد يفكر في الأمر ثم اقتنع، وكتب إلى معاوية يستوثق منه فأعطاه معاوية كل ما سأله، واستعان به في ضبط شؤون العراق فولاّه أمر البصرة والكوفة إلى أن مات.

كان ابن أبيه خطيبًا مفوهًا يعرف كيف يسيطر على عقول مستمعيه وعقولهم، وأشهر خطبه: “البتراء” التي قالها في أهل البصرة ودبّ الرّعب في قلوبهم. وقد سُمّيت البتراء لأنه لم يبدأها بالبسملة والحمدلة.