خالد بن الوليد

خالـد بـن الـوليد
تو.642م

هو بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم أبو سليمان. كان موصوفًا بالشّجاعة مُحبّبًا لدى قومه، مقدمًا عندهم، موفّقًا للنّصر، عارفًا بأصول الحرب. وكان من طباعه الشّدة والتّسرع. وكان في عهد أبي بكر قائدًا على الجنود، فألحّ عُمَر على أمير المؤمنين بعزله لشدّة تسرعه فأبى عليه ذلك.

أسلم خالد سَنَة ثمانٍ من الهجرة وقيل سنة سبعٍ وقيل خمسٍ والأصحّ أنّه أسلم سنة سبعٍ. ولما أسلم، أرسله رسول اللّه مع جيشٍ من المُسلمين أميره زيد بن حارثة إلى مَشارف الشام مِن أرض البلقاء لغزو الرّوم. فحدثت هنالك وقعةٌ مؤتة التي استُشهِد فيها زيد ثم أخذ الرّاية منه جعفر بن أبي طالب فاستشهد أيضًا ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فاستشهد أيضًا. ثم اتّفق المُسلمون على دفع الرّاية إلى خالد بن الوليد فأخذها وقاد الجيش قيادةً ماهرةً وقاتل بنفسه قتالاً عنيفًا حتى تكسّر في يده سبعة أسيافٍ وما زال يدافع عدوّه حتى أجبرهُ على الإنحياز عنه وانسحب بسلامٍ إلى المدينة. فسمّاه رسول اللّه “سيفًا من سيوف اللّه”.

كان النبي يُولي خالدًا أعنّة الخيل فشهد مع رسول اللّه فتح مكة.

وبعثهُ رسول اللّه إلى بني خذيمة داعيًا: “لا مقاتلاً”. فذهب فقاتلهم وقتل منهم. فلمّا بلغ الرسول ذلك، رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد. ثم أرسل عليًا ومعه مال لِفَدي الدّماء والأموال ثم جاء خالد إلى النبي فاعتذر عَما بدر منه.

وكان خالد على مقدمة رسول اللّه يوم حنين، فجرح خالد فعاده رسول اللّه.

أرسله النبي إلى أكيدر صاحب دومة الجندل فأسره وأتى به إلى رسول اللّه فصالحه على الجزية. وأرسله إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا أقام فيهم وعلّمهم شرائع الإسلام، وإن أبوا قاتلهم. فذهب إليهم وأسلم النّاس على يديه وأقام بينهم هاديًا ومعلمًا ثم وفد إلى رسول اللّه ومعه رجال منهم.

لم يزل خالد على عهد رسول اللّه على هذه الحال من التّقدم عنده. فلمّا توفي النبي ولاّه أبو بكر قتال العرب المرتدّين وبشكلٍ خاصٍ مقاتلة مسيلمة الذي ادّعى النبوة باليمامة. وعلِم خالد أنّ الحرب لا تُخمَد نارها إلاّ بقتل مسيلمة فطلبه للبراز فخرج إليه فحمل عليه خالد فانهزم مسيلمة وهرب وأتباعه إلى حديقةٍ مُحصّنةٍ. فدخل المسلمون الحديقة فاقتتلوا فيها أشدّ قتالٍ حتى قُتل هنالك مُسيلمة. فلمّا علم قومه بذلك وهُم بنو حنيفة ولّوا الأدبار فأخذهم السيف من كل مكانٍ.

بعد فراغ خالد من قتاله لمسيلمة في اليمامة وجّهه أبو بكر للعراق لتحريرها من الفرس، فهزمهم خالد.

ثم علم خالد أن كسرى أزدشير بعث إليه بجيشٍ بقيادة الأندرزعز، أكثره من العرب الضّاحية والدّهاقين فسار إليهم وجعل لهم كمينًا. فلمّا التقوا ونشبت بينهم الحرب خرج إليهم الكمين وأحاط بالعدو فقتل منهم خلقٌ كثير بينهم قائدهم الأندرزعز، وكان موته عطشًا.

ثم ذهب خالد إلى الحيرة فأتاه الدّهاقين من تلك النواحي فصالحوه على ألفي ألف. وفي تلك الأثناء مات كسرى ازدشير ووقعت الفُرس في الإضطرابات السياسية فأخذ خالد يتمّم فتح العراق. فقصد الأنبار وكان عليها شيرزاد فخرج لقتاله فلم يفلح ثم صالحه وسار إلى عين النّمر فاستقبله عاملها للفرس مهران بن بهرام جوبين بجندٍ عظيمٍ من الفرس والعرب تحت قيادة عقبة بن أبي عقبة. فبينما كان عقبة يقوّم صفوفه، هجم عليه خالد واحتضنه وأخذه أسيرًا فانهزم العرب بلا قتالٍ وتبعهم الفرس وتحصّنوا في حصنٍ فما زال به خالد حتى افتتحه.

ومنها سار خالد إلى دومة الجندل فخرج إليه مَن فيها فانهزموا وأخذ المُسلمون الحصن.

غير أنّ أكبر انتصارات خالد كانت في معركة اليرموك التي هَزم فيها جيوش الرّوم.

توفّي في حمص، وقيل في المدينة المنوّرة.