جبرائيل المخلع

جبرائيل المخلع
تو1851م

هو جبرائيل بن يوسف المخلع ولد في دمشق في أواخر القرن الثامن عشر وتفقه في العلوم العربية والتركية والفارسية ثم سافر إلى مصر وبقي فيها مدة يتنقل في دواوين الإنشاء في الإسكندرية ثم عاد إلى دمشق ومات نحو السنة 1851. ومن مآثره ترجمة كتاب شهير عند العجم يسمى الجلستان أي روضة الورد لصلاح الدين السعدي. عربه تعريباً متقناً بالنظم الرائق والنثر المسجع المنسجم ثم طبعه سنة 1846 في بولاق. وهذا مثال من ترجمته (ص84): (حكاية) نظرت أعرابياً في حلقة الجوهرية بالبصرة، وهو يقول: اسمعوا يا ذوي النقد والخبرة، كنت ضللت في الصحراء طريق الجواز، ولم يبقى معي من معنى الزاد ولا المجاز، فأيقنت بالهلاك، وسمحت له بالفؤاد إذ ذاك، فبينما أنا في البيداء اقتضى الضر، وإذا بي وجدت كيساً ممتلئاً بالدر، فلا أنسى ما علاني من الفرح والمسرة، إذ توهمت أن أجد قمحاً مقلياً في تلك الصرة، فلما تحققت فيه وعاينت الدر والملس، دهشت من الفم الذي لا يبرح عن الفكر بحلول الياس

في يابس البيد أو حرّ الرمال فـمـا

 لظامئ القلب يُغني الماسُ والصَّدَفُ

العادم الـزاد إذ تـهـوى بـهِ قـدمٌ

لهُ استوى الذهبُ المكنوزُ والخزفُ

(حكاية) كان بعض العرب يُنشد من شدَّة الظمأ، وقد علا عليه حرُ البادية وحَمَى:

يا ليت قبل منيَّتـي

يوماً أفوزُ بمُنيتي

نهراً يُلاطم ركبتي

 وأظلُ أملا قُربتي

(حكاية) كذلك ظلَّ في قاع البسيطة بعض السفَّار، ولم يبقَ معهُ قوتٌ ولا قوة اقتدار، ما خلا يسراً من الدراهم قد ادَّخره في وسطِه ولم ينفقه في الضيق، ولا اهتدى بعد أن طاف كثيراً إلى الطريق، فهلك بالمشقَة، وبعد المشقَّة، فمرَّ عليه طائفة من الناس، فوجدوه قد وضع الدراهم عند الرأس، وخط على التراب من عدم القرطاس:

جميعُ نُضار الجعفريّ لمـن خـلا

 عن الزادِ لا يغنيه شيئاً من الضرِ

ومن يحترق في الفقر فقراً فأنـهُ

لهُ السلجمُ المطبوخُ خيرٌ من التبرِ

وفي تقريظ ترجمة هذا الكتاب قال شهاب الدين الشاعر المصري:

كواكبٌ أشرقتْ تزهـو بـأنـوارِ

أم لاح لي روضُ أزهار وأنوارِ

كلاّ بل الألمعيُّ الـلـوذعـيُّ بـدا

منهُ بدائعُ أسـجـاعِ وأشـعـارِ

زهتْ معاني جُلِستانَ البديعةُ فـي

 ما صاغِ من عربيّ اللفظِ للداري

لا غرو أن جاءَ جبريلُ الكريمُ بمـا

 مقرؤهُ حيثُ يُتلى يعجب القـاري

معرَّب عبَّرت عنـهُ بـراعـتـهُ

 عبارةٌ أظهـرتـهُ أي إظـهـارِ

منثورهُ دررٌ في سمطهِ نُظـمـت

نظماً بلاغتهُ جـاءَت بـأسـرارِ

وإذ زها حسنهُ بالطبع مبتـهـجـاً

أرَّختُ أزهى بهيجٌ روضَ أزهارِ

تاريخ الآداب العربية :الاب لويس شيخو