بطرس وبولس

بطرس وبولس

جمع المسيح تلاميذه من الفئات العادية والفقيرة التي عاشت في فلسطين ايام ظهوره . وكان ابرز هؤلاء بطرس وهو من بيت صيدا في فلسطين ، عمل صياداً على بحيرة الجليل . وكان أخوه اندراوس هو الآخر اول تلميذ التحق بالمسيح . وهو الذي دعا بطرس الى ان يصبح من تلامذة المسيح . وكان عدد التلاميذ الذين يسميهم المسيحيون رسلاً والمسلمون حواريين 12 تلميذاً . وقد اوصاهم المسيح بأن يذهبوا الى العالم كله ليبشروا بما تعلموه منه .

بطرس

يعتبر بطرس أحد اركان الكنيسة المسيحية في القرن الاول . ولما دعاه المسيح ليكون تلميذاً له سماه بطرس ، أي الصخرة . وكان إسمه قبلا سمعان . وفي مرحلة لاحقة سأل المسيح تلاميذه من يعتبرونه، أجاب بطرس : انت المسيح ابن الله الحي ، فقال له المسيح : انت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي . وكان بطرس واحداً من اقرب التلاميذ لديه .. ولما القي القبض على المسيح خاف بطرس وأنكر ثلاث مرات معرفته به . لكنه ندم فظهر له المسيح ليعيد اليه ثقته وطلب منه ان ” يرعى غنمه ” . وفي اليوم الخمسين لغياب المسيح بشر بطرس في الجموع المحتشدة في اورشليم معترفاً صراحة بيسوع انه المسيح المنتظر .

بدأ بطرس تبشيره بين اليهود ولكن الله دعاه في رؤيا خاصة في يافا بفلسطين ان يبلغ غير اليهود ايضاً البشارة بالمسيح . ولما القى هيرودس ملك اليهودية القبض عليه اجتمع المؤمنون وطالبوا باطلاقه فاطلق . ويقال إن بطرس قتل في روما ، حيث يقوم الفاتيكان اليوم ، خلال اضطهاد الامبراطور نيرون للمسيحيين . وقد اعدم مصلوبا كسيده لكن مقلوباً ورأسه الى أسفل.

كتب بطرس اثنتين من رسائل العهد الجديد . ويغلب الظن انه كتبهما في روما . و’يعتقد ان مرقس استقى من بطرس بعض الاخبار التي ضمنها في انجيله .

وجه بطرس رسالته الاولى الى الجماعات المسيحية في المقاطعات الرومانية . وكان الغرض من هذه الرسالة تشجيع المسيحيين الذين كانوا يواجهون الاضطهاد وتقوية عزائمهم . وحث بطرس المؤمنين على اعتبار معاناتهم اختباراً لإيمانهم . فالرسالة ملأى بالتعزية والتشجيع . أما الرسالة الثانية فوجهها بطرس الى دائرة واسعة من المسيحيين الاولين . وكُتبت في زمن اربكت فيه المسيحيين تعاليم زائفة لا سيما في ما يتعلق بالسلوك الواجب وبعودة المسيح . فأكد ان المسيح عائد حتماً وحث المسيحيين ان يكونوا مستعدين لاستقبال المسيح عند عودته .

بولس

ولد بولس في طرسوس وتعلم عند غمالائيل معلم الدين اليهودي في اورشليم . كان يهودياً فريسياً مقاوماً للمسيحيين وروماني الجنسية . ولم يكن في أي وقت تلميذاً للمسيح . وبينما كان في طريقه الى دمشق لالقاء القبض على مسيحيين رأى نوراً باهراً وسمع المسيح يقول له: لماذا تضطهدني ؟. وإذ عمي من النور اقتيد الى دمشق ثم ارسل الله حنانيا لافتقاده ورد اليه بصره . عندئذ تعمد وبدأ يبشر بالمسيح في دمشق . ولما دبَر اليهود في المدينة مكيدة لقتله رجع الى اورشليم . وبعد ان تعرض هنا ايضاً لمكيدة سافر الى طرسوس .

بعد بضع سنين اتى به برنابا ، احد تلاميذ المسيح ، ليساعد الكنيسة في انطاكية بسورية . وفي ما بعد ارسل الرجلان الى قبرص ثم الى آسيا الصغرى ( تركيا ) ليقوما باعمال التبشير. وكان بولس قد بدَل اسمه العبري شاول ببولس أثناء إقامته في قبرص . وفي السفرة التبشيرية الثانية إصطحب بولس سيلا ( وربما كان سلوانس المذكور في بعض رسائل العهد الجديد وعاون بولس في كتابة رسائله ) معاوناً له . وكان سيلا من اركان الكنيسة في اورشليم . وشملت هذه الزيارة غلاطية ولستر حيث انضم اليهما ثيوثاوس معاوناً آخر. ومن ترادس ابحرا الى اليونان حيث انضم اليهما لوقا كاتب انجيل لوقا وسفر الاعمال . وفي مدينة فيلبي بشمال اليونان ضرب بولس وسيلا وطرحا في السجن . وبعد زلزال هز السجن خرجا فسافر بولس الى أثينا ثم الى كورنثوس حيث قضى سنة ونصف السنة عاد بعدها الى اورشليم . اما سيلا فذهب الى مدينة بيريه .

مكث بولس زمناً في سورية ثم قصد الى أفسس من جديد . وظل يبشر في اليونان زهاء ثلاث سنوات . وبعد زيارة ثانية الى كورنثوس رجع بولس الى اورشليم مروراً بآسيا الصغرى حيث القي القبض عليه وارسل الى قيصرية بفلسطين ليحاكم أمام الحاكم الروماني فيلكس فأوقف في السجن لسنتين بانتظار عرض قضيته. وفي أثناء المحاكمة خلف فستوس فيلكس حاكماً أو والياً رومانياً، عندها طلب بولس نقل قضيته إلى روما ليحاكم هناك. وفي الطريق تحطمت السفينة قرب شواطئ مالطا ولكن أحداً لم يغرق. ولما وصل بولس إلى روما أبقي قيد الإقامة أكثر من سنتين، ويرجح أنه أطلق بعد محاكمة وسافر إلى إسبانيا ليبشر بالمسيح. وفي أعقاب القبض عليه مرة ثانية، أعدم في روما بأمر من الامبراطور نيرون (نحو سنة 67 ميلادية).

أسس بولس أثناء إقامته الثانية في كورنثوس كنيسة أرسل إليها فيما بعد رسالتين يتضمنهما العهد الجديد. وكانت كورنثوس مدينة يونانية تعج بأناس مختلفي الأجناس، واشتهرت بتجارتها وحضارتها وانحطاطها الخلقي والإباحي. وفي رسالته الأولى تطرق إلى معالجة المشكلات الرئيسة في الكنيسة من انقسامات وسواها ومسائل تتعلق بالأخلاق وحياة الأسرة. كما أرست الرسالة مبادئ العبادة ومعنى قيامة المسيح وأهمية المحبة التي وصفها بعطية الله لشعبه. وفي الرسالة الثانية التي كتبها بعد سنة من الأولى تناول علاقته بالكنيسة في كورنثوس والتي كان بعض المسيحيين هناك قد شنوا عليه هجمات عنيفة. كما دعا أهل كورنثوس إلى التبرع بسخاء لسد حاجة المسسيحيين في فلسطين. وفي الإصحاحات الأخيرة من هذه الرسالة دافع عن دعواه بأنه رسول بعد أن شكك عدد من المسيحيين هناك بحقه في ممارسة السلطان الرسول.

وكان بولس قد بين في رسالتيه إلى كل من رومية وغلاطية أن الإنسان لا يمكن أن تكون له علاقة صحيحة بالله إلا بالإيمان وليس فقط بالأعمال الصالحة. ومعنى الإيمان، كما حدده أن يكون للإنسان ثقة بالله واتكال عليه. فنحن، كما قال، لا نستطيع القيام بأي شيء البتة لتخليص أنفسنا إنما علينا أن نعتمد كلياً على ما أعده الله لنا في المسيح. وكانت هذه بداءة “حياة الإيمان”.