بشر المريسي

بشر المريسي
توفي 218 هـ

هو بشر بن غياث، بن ابي كريمة، ابو عبد الرحمن المريسي المتكلم شيخ المعتزلة، وأحد من اضل المأمون‏.‏

وقد كان هذا الرجل ينظر اولاً في شيء من الفقه، واخذ عن ابي يوسف القاضي، وروى الحديث عنه وعن‏:‏ حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، ثم غلب عليه علم الكلام، وقد نهاه الشافعي عن تعلمه وتعاطيه فلم يقبل منه‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لئن يلقى الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك احب الي من ان يلقاه بعلم الكلام‏.‏

وقد اجتمع بشر بالشافعي عندما قدم بغداد‏.‏

ورد في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي الفقيه الحنفي المتكلم؛ هو من موالي زيد بن الخطاب، رضي الله عنه.

أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف الحنفي، إلا أنه استغل بالكلام، وجرد القول بخلق القرآن، وحكي عنه في ذلك أقوال شنيعة، وكان مرجئاً، وإليه تنسب الطائفة المريسية من المرجئة، وكان يقول: إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر، ولكنه علامة الكفر. وكان يناظر الإمام الشافعي رضي الله عنه، وكان لا يعرف النحو ويلحن لحناً فاحشاً، وروى الحديث عن حماد ابن سلمة وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وغيرهم، رحمهم الله تعالى.

ويقال: إن أباه كان يهودياً صياغاً بالكوفة، وذكر ابن أبي عون الكاتب في كتاب”الأجوبة”أن أم بشر المريسي شهدت عند بعض القضاة فجعلت تلقن امرأة معها الشهادة، فقال الخصم للقاضي: ما تراها تلقنها، قالت له: يا جاهل إن الله تعالى يقول أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى – الآية قال عمارة بن وثيمة: أخبرني عبد الله بن إسماعيل بن عياش قال: كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئا فكتب إليه الرجل: الدخل قليل والدين ثقيل والمال مكذوب عليه، فكتب إليه بشر: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقا، وإن كنت معتذراً بباطل فجعلك الله معتذراً بحق.

وقال القاسم بن إسماعيل: قال لي الجاحظ: قال بشر المريسي وقد سئل عن رجل فقال: هو على أحسن حال واهنئوها، فضحك الناس من لحنه، فقال قالسم التمار: ماهذا إلا صواباً مثل قول ابن هرمة وهو:

ان سليمى والله يكـلـؤهـا         ضنت بشيء ما كان يرزؤها

قال: فشغل الناس عن لحن المريسي بتفسير القاسم.

وتوفي في ذي الحجة سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومائتين، ببغداد.

والمريسي – بقتح الميم وكرس الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها سين مهملة – هذه النسبة إلى مريس وهي قرية بمصر، هكذا ذكره الوزير أبو سعد في كتاب النتف والطرف، وسمعت أهل مصر يقولون: إن المريس جنس من السودان بين بلاد النوبة وأسوان من ديار مصر وكأنهم جنس من النوبة، وبلادهم متاخمة لبلاد أسوان، وتأتيهم في الشتاء ريح باردة من ناحية الجنوب يسمونها المريسي، ويزعمون أنها تأتي من تلك الجهة، والله أعلم، ثم إني رأيت بخط من يعتني بهذا الفن أنه كان يسكن في بغداد بدرب المريس فنسب إليه، قال: وهوبين نهر الدجاج ونهر البزازين، قلت: والمريس في بغداد هو الخبز الرقاق يمرس بالسمن والتمر كما يصنعه أهل مصر بالعسل بدل التمر، وهو الذي يسمونه البسيسة”. 

وجاء في “البداية والنهاية” لابن كثير:

” وهو بشر بن غياث، بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن المريسي المتكلم شيخ المعتزلة، وأحد من أضل المأمون.

وقد كان هذا الرجل ينظر أولا في شيء من الفقه، وأخذ عن أبي يوسف القاضي، وروى الحديث عنه وعن: حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، ثم غلب عليه علم الكلام، وقد نهاه الشافعي عن تعلمه وتعاطيه فلم يقبل منه.

وقال الشافعي: لئن يلقى الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك أحب إلي من أن يلقاه بعلم الكلام.

وقد اجتمع بشر بالشافعي عندما قدم بغداد.

قال ابن خلكان: جدد القول بخلق القرآن وحكي عنه أقوال شنيعة، وكان مرجئيا وإليه تنسب المريسية من المرجئة.

وكان يقول: إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر، وإنما هو علامة للكفر.

وكان يناظر الشافعي وكان لا يحسن النحو، وكان يلحن لحنا فاحشا.

ويقال: إن أباه كان يهوديا صبَّاغا بالكوفة، وكان يسكن درب المريسي ببغداد.

والمريس عندهم هو: الخبز الرقاق يمرس بالسمن والتمر.

قال: ومريس ناحية ببلاد النوبة تهب عليها في الشتاء ريح باردة”.

أما الذهبي، فقد قال في كتابه “سير أعلام النبلاء” عن المريسي:

” المتكلم المناظر البارع أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي من موالي آل زيد بن الخطاب رضي الله عنه.

كان بشر من كبار الفقهاء أخذ عن القاضي أبي يوسف وروى عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة.

ونظر في الكلام فغلب عليه وانسلخ من الورع والتقوى وجرد القول بخلق القرآن ودعا إليه حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم فمقته أهل العلم وكفره عدة ولم يدرك جهم بن صفوان بل تلقف مقالاته من أتباعه.

قال البويطي سمعت الشافعي يقول ناظرت المريسي فقال القرعة قمار فذكرت له حديث عمران بن حصين في القرعة ثم ذكرت قوله لأبي البختري القاضي فقال شاهداً آخر وأصلبه.

وقال أبو النضر هاشم بن القاسم كان والد بشر يهودياً قصاراً صباغاً في سويقة نصر.

وللمريسي تصانيف جمة.

ذكره النديم وأطنب في تعظيمه وقال كان ديناً ورعاً متكلماً ثم حكى أن البلخي قال بلغ من ورعه أنه كان لا يطأ أهله ليلاً مخافة الشبهة ولا يتزوج إلا من هي أصغر منه بعشر سنين مخافة أن تكون رضيعته .

وكان جهمياً له قدر عند الدولة وكان يشرب النبيذ وقال مرة لرجل اسمه كامل في اسمه دليل على أن الاسم غير المسمى.

وصنف كتاباً في التوحيد و كتاب الإرجاء وكتاب الرد على الخوارج وكتاب الاستطاعة والرد على على الرافضة في الإمامة وكتاب كفر المشبهة وكتاب المعرفة و كتاب الوعيد وأشياد غير ذلك في نحلته.

ونقل غير واحد أن رجلاً قال ليزيد بن هارون عندنا ببغداد رجل يقال له المريسي يقول القرآن مخلوق فقال ما في فتيانكم من يفتك به. قلت قد أخذ المريسي في دولة الرشيد وأهين من أجل مقالته روى أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه سمع ابن مهدي أيام صنع ببشر ما صنع يقول من زعم أن الله لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

وقال المروذي سمعت أبا عبد الله وذكر المريسي فقال كان أبوه يهوديا أي شي تراه يكون.

وقال أبو عبد الله كان بشر يحضر مجلس أبي يوسف فيصيح ويستغيث فقال له أبو يوسف مرة لا تنتهي أو تفسد خشبة ثم قال أبو عبد الله ما كان صاحب حجج بل صاحب خطب.

وقال أبو بكر الأثرم سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي فقال لاتصل خلفه.

وقال قتيبة بشر المريسي كافر.

وقلت وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ فصنف مجلداً في الرد عليه.

ومات في آخر سنة ثماني عشرة ومئتين وقد قارب الثمانين فهو بشر الشر وبشر الحافي بشر الخير كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة وأحمد بن أبي دواد أحمد البدعة.

ومن كفر ببدعة وإن جلت ليس هو مثل الكافر الأصلي ولا اليهودي والمجوسي أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصام وصلى وحج وزكى وإن ارتكب العظائم وضل وابتدع كمن عاند الرسول وعبد الوثن ونبذ الشرائع وكفر ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها”.