المبرد

المبرد
210 هـ – 285 هـ

أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ينتهي نسبه بثمالة، وهو عوف بن أسلم من الأزد. هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).

كان المبرِّد واحدا من العلماء الذين تشعبت معارفهم، وتنوعت ثقافاتهم لتشمل العديد من العلوم والفنون، وإن غلبت عليه العلوم البلاغية والنقدية والنحوية، فإن ذلك ربما كان يرجع إلى غيرته الشديدة على قوميته العربية ولغتها وآدابها في عصر انفتحت فيه الحضارة العربية على كل العلوم والثقافات، وظهرت فيه ألوان من العلوم والفنون لم تألفها العرب من قبل.

ولد المبرد بالبصرة، ولقب بالمبرد قيل: لحسن وجهه، وقيل: لدقته وحسن جوابه، ونسبه بعضهم إلى البردة تهكما، وذلك غيرة وحسدا.

تلقى العلم في البصرة على يد عدد كبير من أعلام عصره في اللغة والأدب والنحو منهم: أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، وكان فقيها عالما بالنحو واللغة، وأبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني الذي وصفه “المبرد” بأنه كان «أعلم الناس بالنحو بعد سيبويه»، كما تردد على الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر، وسمع منه وروى عنه حتى عد من شيوخه، وأخذ عن أبي حاتم السجستاني، وكان من كبار علماء عصره في اللغة والشعر والنحو، كما تلقى عن التوزي -أبو محمد عبد الله بن محمد-، وكان من أعلم الناس بالشعر.

ورد في “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليمان بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن أسلم، وهو ثمالة، بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عبد الله بن مالك بن النضر بن الأسد بن الغوث، وقال ابن الكلبي: عوف بن أسلم هو ثمالة والأسد هو الأزد، الثمالي الأزدي البصري المعروف بالمبرد النحوي؛نزل بغداد، وكان إماما في النحو واللغة، وله التواليف النافعة في الأدب: منها كتاب الكامل وكتاب الروضة وطالمقتضب وغير ذلك. أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني – وقد تقدم ذكرهما-وأخذ عنه نفطويه – وقد تقدم ذكره -وغيره من الأئمة.

وكان المبرد المذكور وأبو العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب صاحب كتاب الفصيح عالمين متعاصرين قد ختم بهما تاريخ الأدباء، وفيهما يقول بعض أهل عصرهما من جملة أبيات وهو أبو بكر ابن أبي الأزهر:

أيا طالب العلم لاتجهـلـن

وعذ بالمبرد او ثـعـلـب

تجد عند هذين علم الـورى

فلاتك كالجمـل الأجـرب

علوم الخـلائق مـقـرونة

 بهذين في الشرق والمغرب

وكان المبرد يحب الاجتماع في المناظرة بثعلب والاستكثار منه، وكان ثعلب يكره ذلك ويمتنع منه، وحكى أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الفقيه الموصلي وكان صديقهما، قال: لأبي عبد الله الدينوري ختن ثعلب: لم يأبى ثعلب الاجتماع بالمبرد؟ فقال: لأن المبرد حسن العبارة حلو الإشارة فصيح اللسان ظاهر البيان، وثعلب مذهبهمذهب المعلمين، فإذا اجتمعا في محفل حكم للمبرد على الظاهر إلى أن يعرف الباطن.

وكان المبرد كثير الأمالي حسن النوادر، فمما أملاه أن المنصور أبا حعفر ولى رجلا على العميان والأيتام والقواعد من النساء اللواتي لا أزواج لهن، فدخل على هذا المتولي بعض المتخلفين ومعه ولده، فقال له: إن رأيت أصلحك الله أن تثبت اسمي مع القواعد، فقال له المتولي: القواعد نساء فكيف أثبتك فيهن؟فقال ففي العميان؟ فقال:أما هذا فنعم، فإن الله تعالى يقول “فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” – الحج:46 – فقال: وتثبت ولدي في الأيتام،فقال: وهذا أفعله أيضا، فإنه من تكن أنت أباه فهو يتيم، فانصرف عنه وقد أثبته في العميان وولده في الأيتام. وطلب بعض الأكابر من المبرد معلما لولده، فبعث شخصا وكتب معه: قد بعثت به وأنا اتمثل فيه:

إذا زرت الملوك فإن حسبي

 شفيعا عندهم أن يخبروني

ومعنى هذا البيت مأخوذ من كلام أحمد بن يوسف كاتب المأمون وقد أهدى إليه ثوب وشي في يوم نيروز:قد أهديت إلى أمير المؤمنين ثوب وشي يصف نفسه، والسلام.

وحكى عنه أبو بكر ابن أبي الأزهر بشيء طريف في هذا قال: حدثني محمد بن يزيد قال: قال لي المازني ياأبا العباس بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى مواضع المجانين والمعالجين فما معناك في ذاك؟ قال: فقلت له: ان لهم أعزك الله طرائف من الكلام وعجائب من الأقسام،فقال: حدثني بأعجب ما رأيته منهم، فقلت: دخلت يوما إلى مستقرهم مع ابن أبي خميصة، وكان المتقلد عليهم النفقة والمتقلد أحوالهم، فرأيت مراتبهم على مقدار بليتهم، فمررت على شيخ منهم تلوح صلعته وتبرق بالدهن جبهته، وهو جالس على حصير نظيف ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة، فجاوزته إلى غيره، فناداني: سبحان الله، اين السلام؟ من أولى به أنا أو أنت؟ فاستحسنت منه وقلت: السلام عليكم، فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك، على أننا نصرف سوء أدبك لأحسن جهاته من العذر، لأنه كان يقال إن للقادم دهشة،اجلس أعزك الله عندنا، وأومأ إلى موضع من حصيرة ينفضه كأنه يوسعه لي، فعزمت على الدنو، فناداني ابن أبي خميصة: إياك إياك، فأحجمت عن ذلك ووقفت ناحية استجلب مخاطبته وأرصد الفائدة منه؛ ثم قال لي وقد رأى معي محبرة: ياهذا أرى معك آلة رجلين أرجو ألا تكون أحدهما: أتجالس أصحاب الحديث الأغثات أم الأدباء من أصحاب النحو والشعر؟ قلت: الأدباء، قال: أتعرف أبا عثمان المازني؟ قلت: نعم أعرفه معرفة تامة، قال: أفتعرف الذي يقول فيه:

وفتى من مـازن

ساد أهل البصرة

أمه مـعـروفة

 وأبـوه نـكـره

قلت لاأعرفه؛ قال: أفتعرف غلاما له قد نبغ في هذا العصر، معه ذهن وله حفظ وقد برز في النحو وجلس مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرد؟ فقلت: أنا والله عين الخبير به، قال: فهل أنشدك شيئا من غثيثات أشعاره؟ قلت: لاأحسبه يحسن قول الشعر، قال: ياسبحان الله، أليس الذي يقول:

حبذا ماء العناقـي

د بريق الغانـيات

بهما ينبت لحمـي

ودمي أي نبـات

أيها الطالب أشهى

 من لذيذ الشهوات

كل بماء المزن تفا

 ح خدود الناعمات

قلت: قد سمعته ينشدها في مجلس الأنس، قال: ياسبحان الله اويستحب أن ينشد مثل هذا حول الكعبة؟ ماتسمع الناس يقولون في نسبه؟ قلت يقولون إنه من الأزد، أزد شنوءة، ثم من ثمالة، قال: قاتله الله ما أبعد غوره! أتعرف قوله:

 سألنا عن ثمالة كل حـي

فقال القائلون ومن ثمالة

فقلت: محمد بن يزيد منهم

فقالوا زدتنا بهم جهـالة

فقال لي المبرد خل قومي

 فقومي معشر فيهم نذالة

فقلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل يقولها فيه؛ قال:كذب من ادعاها غيره، هذا كلام رجل لانسب له يريد أن يثبت بهذا الشعر نسبا له.قلت:أنت أعلمن قال: ياهذا قد غلبت بخفة روحك على قلبي وتمكنت من إنصاتك من استحساني، وقد أخرت ماكان يجب أن أقدمه، الكنية أصلحك الله،فقلت: أبو العباس، قال: فالاسم؟قلت: محمد، قال:فالأب؟قلت:يزيد، قال:قبحك الله، أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره؛ ثم وثب باسطا كفه لمصافحتي، فرأيت القيد في رجله قد شد إلى خشبة في الأرض، فأمنت عند ذلك غائلته، فقال لي: ياأبا العباس، صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع فليس يتهيألك في كل وقت أن تصادف مثلي على مثل هذه الحال الجميلة، أنت المبرد أنت المبرد أنت المبرد، وجعل يصفق وقد انقلبت عينه وتغيرت حليته، فبادرت مسرعا خوفا من ان يبدر لي منه شيءأو بادرة، وقبلت والله قوه فلم أعاود الدخول إلى محبس ولاغيره.

وقال أبو العباس المبرد: ماتنادر أحد علي ما تنادر به سذاب الوراق، فإني اجتزت يوما به وهو قاعد بباب داره، فقال لي: إلى أين؟ولا طفني وعرض علي القرى، فقلت له: ما عندك؟ فقال: عندي أنت وعليه أنا، يشير إلى اللحم المبرد بالسذاب.

وذكر رجلا عاد المبرد بالبصرة مع جماعة، فغنت جارية من وراء ستارة:

وقالوا لها هذا حبيبك مـعـرض

فقالت ألا إعراضه أيسر الخطب

فما هي إلا نظـرة بـتـبـسـم

فتصطك رجلاه ويسقط للجنـب

فطرب كل من حضر إلا المبرد، فقال له صاحب المجلس: كنت أحق بالطرب، فقلت الجارية: دعه يامولاي، فإنه سمعني أقول هذا حبيبك معرض فظنني لحنت ولم يعلم أن ابن مسعود قرأ “وهذا بعلي شيخ” – هود:72-قال: فطرب المبرد من قولها إلى أن شق ثوبه.

وكنت رأيت المبرد المذكور في المنام وجرى لي معه قصة عجيبة فأحببت ذكرها، وذلك أني كنت بالإسكندرية في بعض شهور سنة ست وثلاثين وستمائة وأقمت بها خمسة أشهر، وكان عندي كتاب الكامل للمبرد، وكتاب العقد لابن عبد ربه، وأنا أطالع فيهما، فرأيت في العقد في فصل ترجمة بقوله ماغلط فيه الشعراء وذكر أبياتا نسبوا أصحابها فيها إلى الغلط وهي صحيحة، وإنما وقع ممن استدرك عليهم لعدم اطلاعهم على حقيقة الأمر فيها، ومن جملة من ذكر المبرد فقال: ومثله قول محمد بن يزيد النحوي في كتاب الروضة ورد على الحسن بن هانئ – يعني أبا نواس – في قوله:

وما لبكر بن وائل عصم

إلا بحمقائها وكاذبهـا

فزعم أنه أراد بحمقائها هبنقة القيسي، ولايقال في الرجل حمقاء، وإنما أراد دغة العجيلية، وعجل في بكر، وبها يضرب المثل في الحمق، هذا كله كلام صاحب العقد وغرضه أن المبرد نسب أبانواس إلى الغلط بكونه قال ب حمقائها واعتقد أنه أراد هبنقة، وهبنقة رجل، والرجل لايقال له حمقاء، بل يقال له أحمق، وأبونواس إنما أراد دغة وهي امرأة، فالغلط حينئذ من المبرد، لا من أبي نواس. فلما كان بعد ليال قلائلب من وقوفي على هذه الفائدة رأيت في المنام كأني بمدينة حلب في مدرسة القاض بهاء الدين المعروف بابن شداد، وفيها كان اشتغالي بالعلم، وكأننا قد صلينا الظهر في الموضع الذي جرت العادة بالصلاة فيه جماعة، فلما فرغنا من الصلاة قمت لأخرج،فرأيت في أخريات الموضع شخصا واقفا يصلي، فقال لي بعض الحاضرين: هذا أبو العباس المبرد، فجئت إليه وقعدت إلى جانبه أنتظر فراغه، فلما فرغ سلمت عليه وقلت له:أنا في هذا الزمان أطالع في كتابك الكامل فقال لي: رأيت كتابي الروضة؟ فقلت: لا، وما كنت رأيته قبل ذلك، فقال: قم حتى أريك إياه، فقمت معه وصعد بي إلى بيته، فدخلنا فيه ورأيت كتبا كثيرة، فقعد قدامها يفتشى عليه وقعدت انا ناحية عنه، فأخرج منه مجلدا ودفعه إلي ففتحه وتركته في حجري ثم قلت له: قد أخذا عليك فيه، فقال:أي شيء أخذوا؟ فقلت: أنك نسبت أبانواس إلى الغلط في البيت الفلاني، وأنشدته إياه فقال: نعم، غلط في هذا، فقلت له: إنه لم يغلط، بل هو على الصواب،ونسبوك أنت إلى الغلط في تغليطه، فقال: وكيف هذا؟ فعرفته ما قال صاحب العقد فعض على رأس سبابته، وبقي ساهيا ينظر إلي وهو في صورة خجلان ولم ينطق، ثم استيقظت من منامي وهو على تلك الحال، ولم أذكر هذا المنام إلا لغربته.

وكانت ولادة المبرد يوم الاثنين عيد الأضحى سنة عشر ومائتين، وقيل سنة سبع ومائتين ز وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة، وقيل ذي القعدة، سنة ست وثمانين، وقيل خمس وثمانين ومائتين ببغداد، ودفن في مقابر باب الكوفة في دار اشتريت له، وصلى عليه أبو محمد يوسف بن يعقوب القاضي، رحمه الله تعالى. ولما مات نظم فيه وفي ثعلب أبو بكر الحسن بن علي المعروف بابن العلاف – المقدم ذكره -أبياتا سائرة، وكان ابن الجواليقي كثيرا ما ينشدها،وهي:

 ذهب المبرد وانقضـت أيامـه

وليذهبن إثر المبرد ثـعـلـب

بيت من الاداب أصبح نصفـه

خربا وباقي بيتها فسـيخـرب

فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا

للدهر أنفسكم على ما يسلـب

وتزودوا من ثعلب، فبكأس مـا

 شرب المبرد عن قريب يشرب

وأرى لكم أن تكتبوا أنفـاسـه

إن كانت الأنفاس مما يكـتـب

وقريب من هذه الأبيات ما أنشده أبو عبد الله الحسين بن علي اللغوي البصري النمري لما مات أبو عبد الله محمدبن المعلى الأزدي، وكان بينهما تنافس وهي:

مضى الأزدي والنمري يمضـي

 وبعض الكل مقرون ببـعـض

أخي والمجتني ثـمـرات ودي

وإن لم يجزني قرضي وفرضي

وكانت بـينـنـا أبـدا هـنـات

توفر عرضه منها وعرضـي

وما هانت رجال الأزد عـنـدي

وإن لم تدن أرضهم بـأرضـي

والثمالي: بضم الثاء المثلثة وفتح الميم وبعد الألف لام، هذه النسبة إلى ثمالة، واسمه عوف بن أسلم، وهو بطن من الأزد، قال المبرد في كتاب الاشتقاق: إنما سميت ثمالة لأنهم شهدوا حربا فني فيها أكثرهم، فقال الناس: مابقي منهم إلا ثمالة، والثمالة: البقية اليسيرة.وفي المبرد يقول بعض شعراء عصره وهجا قبيلته بسببه، وذكر أبو علي القالي في كتاب الأمالي أنها لعبد الصمد ابن المعذل:

سألنا عن ثمالة كـل حـي

فقال القائلون: ومن ثمالة؟

فقلت محمد بن يزيد منهـم

فقالوا زدتنا بهم جـهـالة

فقال لي المبرد خل عنـي

فقومي معشر فيهم نـذالة

ويقال: إن هذه الأبيات للمبرد، وكان يشتهي أن يشتهر بهذه القبيلة، فصنع هذه الأبيات فشاعت وحصل له مقصوده من الاشتهار.

وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه:

يامن تلبس أثوابـا يتـيه بـهـا

تيه الملوك على بعض المساكين

ماغير الجل أخلاق الحمير ولا

نقش البراذع أخلاق البراذين

والمبرد:بضم الميم وفتح الباء الموحدة والراء المشددة وبعدها دال مهملة، وهو لقب عرف به،واختلف العلماء في سبب تلقيبه بذلك،فالذي ذكره الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الألقاب أنه قال: سئل المبرد: لم لقبت بهذا اللقب؟ فقال: كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبني للمنادمة والمذاكرة، فكرهت الذهاب إليه، فدخلت إلى أبي حاتم السجستاني، فجاء رسول الوالي يطلبني، فقال لي أبو حاتم: ادخل في هذا، يعني غلاف مزملة فارغا، فدخلت فيه وغطى رأسه، ثم خرج إلى الرسول وقال: ليس هو عندي، فقال: أخبرت أنه دخل إليك،فقال: إدخل الدار وفتشها، فدخل فطاف كل موضع في الدار ولم يفطن لغلاف المزملة، ثم خرج فجعل أبو حاتم يصفق وينادي على المزملة:المبرد المبرد، وتسامع الناس بذلك فلهجوا به.وقيل إن الذي لقبه بهذا اللقب شيخه أبو عثمان المازني، وقيل غير ذلك”.