الماوردي

الماوردي
974 – 1058م

وُلِدَ الماوردي سنة 364 للهجرة في البصرة، لكنه قضى الشطر الأكبر من حياته في بغداد، حيث توفّي سنة 450 للهجرة، أي بعد زوال البويهييّن ودخول السلاجقة بغداد بنحو ثلاث سنين.

عَمِلَ الماوردي في ظل العباسييّن قاضيًا، كما كان له منصب هام في البلاط العبّاسي أيام الخليفَتين القادر بالله والقائم بالله اللّذين حكما بين سنتي 381 و467 هجرية (991-1075 م). وللماوردي الفقيه السّني كتب كثيرة، منها: “الأحكام السّلطانية”، “قوانين الوزارة وسياسة الملك”.

في كتاب “الأحكام السلطانية” ينطلق الماوردي من نقطةٍ ألا وهي إن الجماعة بحاجةٍ إلى مَن يسوس أمورها ويدبّر شؤونها. والخلافة هي المؤسسة التي قامت بذلك من قبل، وهي التي يجب أن تستمرّ بالقيام بذلك. ولكنه لم يشر إلى الدولة العباسية بالذات، أي إنّه لم يذكر أنه يدافع عنها. فالخلاقة مستمرة منذ أن انتقل النبي عليه الصلاة والسّلام إلى الرّفيق الأعلى، وذلك بقطع النظر عن كيفية وصول الخليفة إلى منصبه، وهذه الخلافة السّنية مستمرة، والخلافة العباسية يتمّ أمرها إذ تكون في سياق هذه الخلافة. ثم ينتقل إلى ما يسميه “مقاصد الخلافة” بقوله “إن الخلافة أو الإمامة موضوعة لخلاف النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا. فالخليفة هو الذي يؤكّد على الجماعة أن تُنفّذ الحقوق الإلهية بالنسبة لله وحقوق العباد في هذا المجتمع الذي يعيش فيه المسلمون. والخليفة هو الرأس الأعلى للدولة، وعليه النظر في شؤون القوم الدينية والدنيوية جميعها، عبر المؤسسات التي نشأت في ظلال المؤسسة الأولى والرئيسة، أي الخلافة”.

أما الوزارة، فقد كان المقصود منها أن يستعين الخليفة بأصحاب النظر والمعرفة في إدارة شؤون الدولة. ويُصنّف الماوردي الوزارة صنفين: وزارة التنفيذ: وهي التي يكون فيها الوزير مُنفّذا لأوامر الخليفة وليس له سلطة خاصة، ووزارة التفويض: وهي التي يتنازل الخليفة فيها عن شؤون الدولة إلى وزيره.

أما كتاب “قوانين الوزارة وسياسة الملك”، فهو مثل الأحكام السّلطانية، تملكه النزعة الخلقية الرفيعة التي كان الماوردي يأمل في وجودها. والكتاب نصائح عامة وآراء علمية فيها الكثير من الإتّزان الذي يطغى على كُتُب الماوردي. وبعض الأمور الواردة في “قوانين الوزارة وسياسة الملك” وُرِدَت بطبيعة الصّلة بين الكتابين، وهي الأحكام السلطانية، ولو بثوب آخر. لكن الأمر الذي لا يجوز أن يغرب عن البال هو أنّ الماوردي في الأحكام السلطانية يعني بالإمامة أو الخلافة، وهي رئاسة الأمة أو الجماعة المطلقة. ويدافع عنها كي لا تُفْقَد الجماعة في خضمَ ما كان يحيط بالعالم الإسلامي، من الداخل والخارج، من صراعات ونزعات وهجوم وافتِئات على السلطة المركزية، السند الأوّل لوجودها، وهو الإمامة أو الخلافة.