الماجشون

الماجشون
164 هـ

جاء في كتاب “المعارف” للدينوري:

هو الماجشون بن أبي سلمة واسمه يعقوب ينسب إلى ذلك ولده وبنو عمه، فقيل لهم بنو الماجشون، وكان يعقوب الماجشون فقيهاً وابنه يوسف بن يعقوب، وكان للماجشون أخ يقال له عبد الله بن أبي سلمة وابنه عبد العزيز بن عبد الله يكنى أبا عبد الله توفي ببغداد في خلافة المهدي وصلى عليه المهدي ودفنه في مقابر قريش وذلك في سنة أربع وستين ومائة.

وجاء في “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة دينار، وقيل ميمون، الملقب بالماجشون القرشي التيمي، من موالي آل المكندر من أهل المدينة، سمع ابن عمر رضي الله عنهما، وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن المنكدر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج؛ روى عنه أباه: يوسف وعبد العزيز، وابن أخيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة. وقال يعقوب بن شيبة: الماجشون يعقوب بن أبي سلمة مولى آل الهدير. وكان يعقوب مع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في ولاية عمر المدينة يحدثه ويأنس به، فلما استخلف عمر رضي الله عنه قدم عليه الماجشون فقال له عمر: إنا تركناك حيث تركنا لبس الخز، فانصرف عنه.

وذكره محمد بن سعد في كتاب ” الطبقات “. وقال يعقوب بن شيبة، قال مصعب: وكان الماجشون يعين ربيعة الرأي على أبي الزناد، لأن أبا الزناد كان معادياً لربيعة الرأي، فكان أبو الزناد يقول: مثلي ومثل الماجشون مثل ذئب كان يلح على أهل قرية فيأكل صبيانهم، فاجتمعوا له وخرجوا في طلبه، فهرب منهم فانقطعوا عنه، إلا صاحب فخار، فإنه ألح في طلبه، فوقف له الذئب فقال: هؤلاء أعذرهم، فأنت ما لي ولك؟ ما كسرت لك فخارة قط، والماجشون ما كسرت له كبراً ولا بربطاً قط.

وقال ابن الماجشون: عرج بروح الماجشون، فوضعناه على سرير الغسل وقلنا للناس: نروح به، فدخل غاسل إليه يغسله، فرأى عرقاً يتحرك في أسفل قدمه فأقبل علينا وقال: أرى عرقاً يتحرك ولا أرى أن أعجل عليه، فاعتللنا على الناس بالمر الذي رأيناه، وفي الغد جاء الناس وغدا الغاسل عليه فرأى العرق على حاله، فاعتذرنا إلى الناس، فمكث ثلاثاً على حاله، ثم إنه استوى جالساً فقال: آتوني بسويق، فأتي به فشربه، فقلنا له: خبرنا ما رأيت، قال: نعم عرج بروحي، فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا فاستفتح ففتح له، ثم هكذا في السموات حتى انتهى بي إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل له: لم يأن له بعد، بقي من عمره كذا كذا سنة وكذا كذا شهراً وكذا كذا يوماً وكذا كذا ساعة، ثم هبط فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك الذي معي: من هذا؟ قال: هذا عمر بن عبد العزيز، قلت: إنه لقريب المقعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق، ذكر هذا يعقوب بن شيبة في ترجمة الماجشون. وذكر أبو الحسن محمد بن القواس الوراق أن يعقوب الماجشون مات سنة أربع وستين ومائة، رحمه الله تعالى؛ هذا كله نقلته من تاريخ الحافظ أبي القاسم المعروف بابن عساكر الذي جعله تاريخاً لدمشق.

وذكر ابن قتيبة في كتاب ” المعارف ” في ترجمة محمد بن المنكدر أن الماجشون من مواليه، واسمه يعقوب، وكان فقيهاً؛ ثم قال بعد ذلك: وكان للماجشون أخ يقال له عبد الله بن أبي سلمة.

وابنه عبد العزيز بن عبد الله يكنى أبا عبد الله، توفي ببغداد وصلى عليه المهدي، ودفنه في مقابر قريش، وذلك في سنة أربع وستين ومائة – قلت: وقد تقدم في هذا الكتاب ترجمة ولده عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله، وذكرت ما قاله العلماء في معنى الماجشون، فأغنى عن الإعادة هاهنا والله أعلم.

قوله ما كسرت له كبراً ولا بربطاً، الكبر بفتح الكاف والباء الموحدة، وبعدها راء، وهو طبل ذو وجه واحد، والبربط: بفتح الباءين الموحدتين بينهما راء ساكنة، وفي آخره طاء مهملة، وهو نوع من العود الذي للغناء، وأصله بر، وهو الصدر بالفارسي، وبط، الطائر المعروف، فلما كان هذا الملهى يشبه صدر البط سمي به، واسمه بالعربي العود. والمزهر أيضاً: بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء وبعدها راء”.