الكسائي

الكسائي
119- 189 هـ

علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي (737 – 805 م) مولى بني أسد من أصول فارسية. كان إمام الكوفيين في اللغة والنحو، وسابع القراء السبعة. ويعد المؤسس الحقيقي للمدرسة الكوفية في النحو.

ولد الكسائي في إحدى قرى الكوفة. حدث عن جعفر الصادق، والأعمش، وسليمان بن أرقم. وأخذ النحو عن الخليل بن أحمد، وسافر في بادية الحجاز ونجد مدة للعربية ولزم معاذا الهراء، فأصبح مثالا يحتذى به في علمه بفنون اللغة وقواعدها، وصار إمام نحاة الكوفة، وبلغ عند هارون الرشيد منزلة عظيمة، وأدب ولده الأمين، ونال جاها وأموالا. ومن أشهر تلاميذه في النحو هشام بن معاوية ويحيى الفراء.

أخذ القراءة عرضا عن حمزة الزيات أربع مرات، وإليه انتهت رئاسة الإقراء في الكوفة بعد وفاته، روى عنه القراءات أبو عمر الدوري، وأبو الحارث الليث بن خالد وهما راوياه، ونصير بن يوسف الرازي، وقتيبة بن مهران الأصبهاني، وأحمد بن أبي سريج، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وأبو حمدون الطيب، وعيسى بن سليمان الشيزري ويحيى الفراء وخلف البزار.

للكسائي عدد من التصانيف من أشهرها: معاني القرآن ومقطوع القرآن وموصوله، وكتاب في القراءات، وكتاب النوادر الكبير وكتاب النوادر الأصغر، ومختصر في النحو، وكتاب اختلاف العدد وكتاب قصص الأنبياء وكتاب الحروف وكتاب العدد وكتاب القراءات وكتاب المصادر وكتاب الهجاء وغيرها.

ورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” الإمام شيخ القراءة والعربية أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم الكوفي الملقب بالكسائي لكساء أحرم فيه تلا على ابن أبي ليلى عرضاً وعلى حمزة وحدث عن جعفر الصادق والأعمش وسليمان بن أرقم وجماعة وتلا أيضا على عيسى بن عمر المقرئ واختار قراءة اشتهرت وصارت إحدى السبع.

وجالس في النحو الخليل وسافر في بادية الحجاز مدة للعربية فقيل: قدم وقد كتب بخمس عشرة قنينة حبر وأخذ عن يونس قال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. قال ابن الأنباري: اجتمع فيه أنه كان أعلم الناس بالنحو وواحدهم في الغريب وأوحد في علم القرآن كانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط عليهم فكان يجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو وهم يضبطون عنه حتى الوقوف قال إسحاق بن إبراهيم: سمعت الكسائي يقرأ القرآن على الناس مرتين وعن خلف قال: كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يتلو وينقطون على قراءته مصاحفهم.

تلا عليه: أبو عمر الدوري وأبو الحارث الليث ونصير بن يوسف الرازي وقتيبة بن مهران الأصبهاني وأحمد بن أبي سريج وأحمد بن جبير الأنطاكي وأبو حمدون الطيب وعيسى بن سليمان الشيزري وعدة ومن النقلة عنه: يحيى الفراء وأبو عبيد وخلف البزار.

وله عدة تصانيف منها: معاني القرآن وكتاب في القراءات وكتاب النوادر الكبير ومختصر في النحو وغير ذلك وقيل: كان أيام تلاوته على حمزة يلتف في كساء فقالوا: الكسائي.

ابن مسروق: حدثنا سلمة عن عاصم قال الكسائي: صليت بالرشيد فأخطأت في آية ما أخطأ فيها صبي قلت: لعلهم يرجعين فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول: أخطأت لكن قال: أي لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد قال: أما هذا فنعم وعن سلمة عن الفراء: سمعت الكسائي يقول: ربما سبقني لساني باللحن.

وعن خلف بن هشام: أن الكسائي قرأ على المنبر: “أنا أكثر منك مالاً” بالنصب فسألوه عن العلة فثرت في وجوههم فمحوه فقال لي: يا خلف من يسلم من اللحن؟.

وعن الفراء قال: إنما تعلم الكسائي النحو علي كبر ولزم معاذاً الهراء مدة ثم خرج إلى الخليل قلت: كان الكسائي ذا منزلة رفيعة عند الرشيد وأدب ولده الأمين ونال جاهاً وأموالاً وقد ترجمته في أماكن سار مع الرشيد فمات بالري بقرية أرنبوية سنة تسع وثمانين ومائة عن سبعين سنة وفي تاريخ موته أقوال فهذا أصحها”.

وورد في “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز، الأسدي بالولاء الكوفي المعروف بالكسائي؛ أحد القراء السبعة، كان إماماً في النحو واللغة والقراءات، ولم تكن له في الشعر يد، حتى قيل: ليس في علماء العربية أجهل من الكسائي بالشعر؛ وكان يؤدب الأمين بن هارون الرشيد ويعلمه الأدب ولم يكن له زوجة ولا جارية، فكتب إلى الرشيد يشكو العزبة في هذه الأبيات:

قل للخليفة لا تقـول لـمـن              أمسى إليك بحـرمة يدلـي

ما زلت مذ صار الأمين معي            عبدي يدي ومطيتي رجلـي

وعلى فراشي من ينبهني              من نومتي وقيامه قبلي

أسعى برجل منه ثالـثة                  موفورة مني بلا رجـل

وإذا ركبت أكون مرتدفاً                    قدام سرجي راكب مثلي

فامنن علي بما يسكـنـه                عني وأهد الغمد للنصل

فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم وجارية حسناء بجميع آلاتها وخادم وبرذون بجميع آلاته.

واجتمع يوماً بمحمد بن الحسن الفقيه الحنفي في مجلس الرشيد فقال الكسائي: من تبحر في علم تهدى إلى جميع العلوم، فقال له محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، هل يسجد مرة أخرى؟ قال الكسائي: لا، قال: لماذا؟ قال: لأن النحاة تقول: التصغير لا يصغر، هكذا وجدت هذه الحكاية في عدة مواضع؛ وذكر الخطيب في ” تاريخ بغداد ” أن هذه القضية جرت بين محمد بن الحسن المذكور والفراء – الآتي ذكره إن شاء الله تعالى – وهما ابنا خالة، والله أعلم بالصواب.

رجعنا إلى بقية الحكاية: فقال محمد: فما تقول في تعليق الطلاق بالملك؟ قال: لا يصح، قال: لم؟ قال: لأن السيل لا يسبق المطر.

وله مع سيبويه وأبي محمد اليزيدي مجالس ومناظرات -سيأتي ذكر بعضها في تراجم أربابها إن شاء الله تعالى.

روى الكسائي عن أبي بكر ابن عياش وحمزة الزيات وابن عيينة وغيرهم وروى عنه الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهما. وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة بالري وكان قد خرج إليها صحبة هارون الرشيد. قال السمعاني: وفي ذلك اليوم توفي محمد بن الحسن المذكور بالري أيضاً – كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى – وكذا قال ابن الجوزي في ” شذور العقود “توفي برنبويه قرية من قرى الري – ورنبويه مذكورة في ترجمة محمد بن الحسن – وقال السمعاني أيضاً: وقيل إن الكسائي مات بطوس سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائة، والله أعلم، ويقال إن الرشيد كان يقول: دفنت الفقه والعربية بالري.

والكسائي: بكسر الكاف وفتح السين المهملة وبعدها ألف ممدودة، وإنما قيل له الكسائي لأنه دخل الكوفة وجاء إلى حمزة بن حبيب الزيات وهو ملتف بكساء، فقال حمزة: من يقرأ؟ فقيل له: صاحب الكساء، فبقي عليه، وقيل بل أحرم في كساء فنسب إليه، رحمه الله تعالى”.