القاضي اياس

القاضي اياس
توفي 122 هـ

أبو وائلة إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رباب بن عبيد بن سوأة بن سارية بن ذبيان بن سليم بن أوس بن مزينة المزني؛ وهو السن البليغ والألمعي المصيب، والمعدود مثلاً في الذكاء والفطنة، ورأسا لأهل الفصاحة والرجاحة. كان صادق الظن لطيفاً في الأمور، مشهوراً بفرط الذكاء، وبه يضرب المثل في الذكاء، وإياه عنى الحريري في المقامات بقوله في المقامة السابعة: فإذا أمعيتي ألمعية ابن عباس، وفراستي فراسة إياس، وكان عمر بن عبد العزيز قد ولاه قضاء البصرة. وكان لإياس جد أبيه صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل لمعاوية بن قرة والد إياس: كيف ابنك لك؟ فقال: نعم الابن، كفاني أمر دنياي وفرغني لآخرتي.

وكان إياس أحد العقلاء الفضلاء الدهاة.

ويحكى من فطنته أنه كان في موضع فحدث فيه ما أوجب الخوف، وهناك ثلاث نسوة لايعرفهن، فقال: هذه ينبغي أن تكون حاملاً، وهذه مرضعاً، وهذه عذراء، فكشف عن ذلك فكان كما تفرس، فقيل له: من أين لك هذا؟ فقال: عند الخوف لا يضع الإنسان يده إلا على أعز ما له ويخاف عليه، ورأيت الحامل قد وضعت يدها على جوفها، فاستدللت بذلك على حملها، ورأيت المرضع قد وضعت يدها على ثديها، فعلمت أنها مرضع، والعذراء وضعت يدها على فرجها، فعلمت أنها بكر.

وسمع إياس بن معاوية يهودياً يقول: ما أحمق المسلمين، يزعمون أن أهل الجنة يأكلون ولا يحدثون، فقال له إياس: أفكل ما تأكله تحدثه؟ قال: لا، لأن الله تعالى يجعله غذاء، قال فلم تنكر أن الله تعالى يجعل كل ما يأكله أهل الجنة غذاء؟ ونظر يوماً إلى آجرة بالرحبة وهو بمدينة واسط، فقال: تحت هذه الآجرة دابة، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حية منطوية، فسألوه عن ذلك فقال: إني ما بين الآجرتين ندياً من بين جميع تلك الرحبة، فعلمت أن تحتها شيئاً يتنفس.

ومر يوماً بمكان فقال: أسمع صوت كلب غريب، فقيل له: كيف عرفت ذلك؟ قال: بخضوع صوته وشدة نباح غيره من الكلاب، فكشفوا عن ذلك فإذا كلب غريب مربوط والكلاب تنبحه.

ونظر يوماً إلى صدع في الأرض فقال: في هذا الصدع دابة، فنظروا فإذا فيه دابة، فسألوه عنه فقال: إن الأرض لاتنصدع إلا عن دابة أو نبات.

روي عن إياس أنه قال: ما غلبني أحد قط سوى رجل واحد، وذلك أني كنت في مجلس القضاء بالبصرة، فدخل علي رجل شهد عندي أن البستان الفلاني – وذكر حدوده – هو ملك فلان، فقلت له: كم عدد شجره؟ فسكت ثم قال: منذ كم يحكم سيدنا القاضي في هذا المجلس؟ فقلت: منذ كذا، فقال: كم عدد خشب سقفه؟ فقلت له: الحق معك، وأجزت شهادته.

وكان يوماً في برية فأعوزهم الماء، فسمع نباح كلب فقال: هذا على رأس بئر، فاستقروا النباح فوجدوه كما قال، فقيل له في ذلك فقال: لأني سمعت الصوت كالذي يخرج من بئر. وكان له في ذلك غرائب.

المرجع: وفيات الأعيان