الفضل بن يحيى البرمكي

الفضل بن يحيى البرمكي

الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي أخو جعفر، كان رضيع هارون الرشيد، وولاه الرشيد أعمالاً جليلة بخراسان وغيرها، كان أندى كفاً من أخيه جعفر إلا أنه كان فيه كبر شديد.

توفي في السجن سنة (192)، وقيل: (193) هـ.

ورد في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

أبو العباس الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي، كان من أكثرهم كرما مع كرم البرامكة وسعة جودهم، وكان أكرم من أخيه جعفر ، وكان جعفر أبلغ في الرسائل والكتابة منه، وكان هارون الرشيد قد ولاه الوزارة قبل جعفر، وأراد أن ينقلها إلى جعفر فقال لأبيهما يحيى: يا أبت – وكان يدعوه يا أبت – إني أريد أن أجعل الخاتم الذي لأخي الفضل لجعفر، وكان يدعوه الفضل يا أخي، فإنهما متقاربان في المولد، وكانت أم الفضل قد أرضعت الرشيد، واسمها زبيدة من مولدات المدينة، والخيزران أم الرشيد أرضعت الفضل، فكانا أخوين من الرضاع، وفي ذلك قال مروان بن أبي حفصة يمدح الفضل:

كفى لك فضلا أن أفضل حـرة

 

غذتك بثدي والخـلـيفة واحـد

لقد زنت يحيى في المشاهد كلها

 

كما زان يحيى خالدا في المشاهد

قال الرشيد ليحيى: وقد احتشمت من الكتاب إليه في ذلك فاكفنيه، فكتب والده إليه: قد أمر أمير المؤمنين بتحويل الخاتم من يمينك إلى شمالك فكتب إليه الفضل قد سمعت مقالة أمير المؤمنين في أخي وأطعت، وما انتقلت عني نعمة صارت إليه، ولا غربت عني رتبة طلعت عليه فقال جعفر: لله أخي ما أنفس نفسه، وأبين دلائل الفضل عليه، وأقوى منة العقل فيه، وأوسع في البلاغة ذرعه.

وكان الرشيد قد جعل ولده محمدا في حجر الفضل بن يحيى، والمأمون في حجر جعفر، فاختص كل واحد منهما بمن في حجره، ثم إن الرشيد قلد الفضل بعمل خراسان، فتوجه إليها وأقام بها مدة، فوصل كتاب صاحب البريد بخراسان إلى الرشيد ويحيى جالس بين يديه ومضمون الكتاب أن الفضل بن يحيى متشاغل بالصيد وإدمان اللذات عن النظر في أمور الرعية، فلما قرأه الرشيد رمى به إلى يحيى، وقال له: يا أبت، اقرأ هذا الكتاب واكتب إليه بما يردعه عن هذا، فكتب يحيى على ظهر كتاب صاحب البريد: حفظك الله يا بني وأمتع بك، قد انتهى إلى أمير المؤمنين مما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمور الرعية ما أنكره، فعاود ما هو أزين بك، فإنه من عاد إلى ما يزينه أو يشينه لم يعرفه أهل دهره إلا به، والسلام وكتب في أسفله هذه الأبيات:

انصب نهارا في طلاب العلا

 

واصبر على فقد لقاء الحبيب

حتى إذ الليل أتى مـقـبـلا

 

واستترت فيه وجوه العيوب

فكابد اليل بما تـشـتـهـي

 

فإنما الليل نـهـار الأريب

كم من فتى تحسبه ناسـكـا

 

يستقبل الليل بأمر عـجـيب

غطى عليه اللـيل أسـتـاره

 

فبات في لهو وعيش خصيب

ولذة الأحمـق مـكـشـوفة

 

يسعى بها كل عدو رقـيب

والرشيد ينظر إلى ما يكتب، فلما فرغ قال: أبلغت يا أبت، فلما ورد الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد نهارا إلى أن انصرف من عمله.

ومن مناقبه أنه لما تولى خراسان دخل إلى بلخ وهو وطنهم، وبها النوبهار وهو بيت النار التي كانت المجوس تعبدها، وكان جدهم برمك خادم ذلك البيت – حسبما هو مشروح في ترجمة جعفر – فأراد الفضل هدم ذلك البيت، فلم يقدر عليه لإحكام بنائه، فهدم منه ناحية وبنى فيها مسجدا.

وذكر الجهشياري في – أخبار الوزراء – أن الرشيد ولى جعفر بن يحيى الغرب كله من الأنبار إلى أفريقية في سنة ست وسبعين ومائة، وقلد الضل الشرق كله من شروان إلى أقصى بلاد الترك، فأقام جعفر بمصر واستخلف على عمله، وشخص الفضل إلى عمله في سنة ثمان وسبعين، فلما وصل إلى خراسان أزال سيرة الجور، وبنى المساجد والحياض والربط وأحرق دفاتر البقايا وزاد الجند، ووصل الزوار والقواد والكتاب في سنة تسع بعشرة آلاف درهم، واستخلف على عمله، وشخص في آخر هذه السنة إلى العراق، فتلقاه الرشيد وجمع له الناس وأكرمه غاية الإكرام، وأمر الشعراء بمدحه والخطباء بذكر فضله، فكثر المادحون له، ومدحه إسحاق بن إبراهيم الموصلي بأبيات منها:

لو كان بيني وبين الفضل مـعـرفة

 

فضل بن يحيى لأعداني على الزمن

هو الفتى الماجد الميمـون طـائره

 

والمشتري الحمد بالغالي من الثمن

وكان أبو الهول الحميري قد هجا الفضل، ثم أتاه راغبا إليه، فقال له: ويلك! بأي وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به الله عز وجل وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك، فضحك ووصله.

ومن كلامه: ماسرور الموعود بالفائدة كسروري بالإنجاز.

وقيل له: ما أحسن كرمك لولا تيه فيك، فقال: تعلمت الكرم والتيه من عمارة بن حمزة. فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال: كان أبي عاملا على بعض كور بلاد فارس، فانكسرت عليه جملة مستكثرة، فحمل إلى بغداد، وطولب بالمال، فدفع جميع ما يملكه، وبقيت عليه ثلاثة آلاف ألف درهم لا يعرف لها وجها، والطلب عليه حثيث، فبقي حائرا في أمره، وكانت بينه وبين عمارة بن حمزة منافرة ومواحشة، لكنه علم أنه ما يقدر على مساعدته إلا هو، فقال لي يوما وأنا صبي: امض إلى عمارة وسلم عليه عني وعرفه الضرورة التي قد صرنا إليها واطلب منه هذا المبلغ على سبيل القرض إلى أن يسهل الله تعالى باليسرة، فقلت له: أنت تعلم ما بينكما، وكيف أمضي إلى عدوك بهذه الرسالة وأنا أعلم أنه لو قدر على إتلافك لأتلفك؟ فقال: لا بد أن تمضي إليه لعل الله يسخره ويوقع في قلبه الرحمة، قال الفضل: فلم يمكني معاودته، وخرجت وأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى، حتى أتيت داره واستأذنت في الدخول عليه، فأذن لي، فلما دخلت وجدته في صدر إيوانه متكئا على مفارش وثيرة، وقد غلف سعر رأسه ولحيته بالمسك، ووجهه إلى الحائط وكان من شدة تيهه لا يقعد إلا كذلك، قال الفضل: فوقفت أسفل الإيوان، وسلمت عليه فلم يرد السلام، فسلمت عليه عن أبي وقصصت عليه القصة، فسكت ساعة ثم قال: حتى ننظر، فخرجت من عنده نادما على نقل خطاي إليه، موقنا بالحرمان عاتبا على أبي كونه كلفني إذلال نفسي بما لا فائدة فيه، وعزمت على أن لا أعود إليه غيظا منه، فغبت عنه ساعة ثم جئته وقد سكن ما عندي، فلما وصلت إلى الباب وجدت أبغالا محملة، فقلت: ما هذه؟ فقيل: إن عمارة قد سير المال، فدخلت على أبي ولم أخبره بشيء مما جرى لي معه كيلا أكدر عليه إحسانه، فمكثنا قليلا، وعاد أبي إلى الولاية وحصلت له أموال كثيرة، فدفع إلي ذلك المبلغ وقال: تحمله إليه، فجئت به ودخلت عليه، فوجدته على الهيئة الأولى، فسلمت عليه فلم يرد، فسلمت عليه عن أبي وشكرت إحسانه وعرفته بوصول المال، فقال لي بحرد: ويحك أقسطارا كنت لأبيك؟ اخرج عني لا بارك الله فيك، وهو لك، فخرجت ورددت المال إلى أبي وعجبنا من حاله، فقال لي: يا بني، والله ما تسمح نفسي لك بذلك، ولكن خذ ألف ألف درهم واترك لأبيك ألفي ألف درهم، فتعلمت منه الكرم والتيه.

وحكى الجهشياري في – أخبار الوزراء – هذه الحكاية، لكن بين الحكايتين اختلاف قليل، وذكر أن جملة المال ألف ألف درهم، وكان ذلك في أيام المهدي، وكان يحيى قد ضمن فارس فانكسر عليه المال، وقال المهدي لمن يطالبه بالمال: إن أدى لك المال قبل المغرب من يومنا هذا وإلا فأتني برأسه، وكلن المهدي مغضبا عليه.

والقسطار: الصيرفي.

وعمارة المذكور من أولاد عكرمة مولى ابن عباس، وقد تقدم ذكره، وكان كاتب أبي جعفر المنصور ومولاه، وكان تائها معجبا، كريما بليغا فصيحا، أعور. وكان المنصور وولده المهدي يقدمانه، ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته ووجوب حقه، وولي لهما الأعمال الكبار، وله رسائل مجموعة من جملتها رسالة الخميس التي تقرأ لبني العباس. ويحكى أن الفضل دخل عليه حاجبه يوما فقال به: إن بالباب رجلا زعم أن له سببا يمت به إليك، فقال: أدخله فإذا هو شاب حسن الوجه رث الهيئة، فسلم، فأوما إليه بالجلوس فجلس، فقال له بعد ساعة: ما حاجتك؟ قال، أعلمتك بها رثاثة ملبسي، قال: نعم، فما الذي تمت به إلي؟ قال: ولادة تقرب من ولادتك، وجوار يدنو من جوارك، واسم مشتق من اسمك، قال الفضل: أما الجوار فيمكن، وقد يوافق الاسم الاسم، ولكن من أعلمك بالولادة؟ قال: أخبرتني أمي أنها لما ولدتني قيل لها: قد ولد هذه الليلة ليحيى بن خالد غلام وسمي الفضل، فسمتني أمي فضيلا إكبارا لاسمك أن تلحقني به، وصغرته لقصور قدري عن قدرك، فتبسم الفضل وقال له: كم أتى عليك من السنين؟ قال: خمس وثلاثون سنة، قال: صدقت، هذا المقدار الذي أعد، قال: فما فعلت أمك؟ قال: ماتت، قال: فما منعك من اللحاق بنا متقدما؟ قال: لم أرض نفسي للقائك، لأنها كانت في عامية معها حداثة تقعدني عن لقاء الملوك، وعلق هذا بقلبي منذ أعوام، فشغلت نفسي بما يصلح للقائك حتى رضيت نفسي، قال: فما تصلح له؟ قال: الكبير من الأمر والصغير، قال: يا غلام، أعطه لكل عام مضى من سنه ألف درهم، وأعطه عشرة ألاف درهم يجمل بها نفسه إلى وقت استعماله. وأعطاه مركوبا سريا.

ثم إن الرشيد لما قتل جعفرا – على ما تقدم في ترجمته – قبض على أبيه يحيى وأخيه الفضل المذكور، وكان عنده، ثم توجه الرشيد إلى الرقة وهما معه وجميع البرامكة في التوكيل غير يحيى، فلما وصلوا إليها وجه الرشيد إلى يحيى أن أقم بالرقة أو حيث شئت، فوجه إليه: إني أحب أن أكون مع ولدي، فوجه إليه: أترضى بالحبس؟ فذكر أنه يرضى به، فحبس معهم، ووسع عليهم، ثم كانوا حينا يوسع عليهم وحينا يضيق عليهم حسبما ينقل إليه عنهم، واستصفى أموال البرامكة. ويقال: إن الرشيد سير مسرورا الخادم إلى السجن، فجاءه فقال للمتوكل بهما: أخرج إلي الفضل، فأخرجه، فقال له: إن أمير المؤمنين يقول لك: إني قد أمرتك أن تصدقني عن أموالكم، فزعمت أنك قد فعلت، وقد صح عندي أنك بقيت لك أموالا كثيرة، وقد أمرني إن لم تطلعني على المال أن أضربك مائتي سوط، وأرى لك أن لا تؤثر مالك على نفسك، فرفع الفضل رأسه وقال: والله ما كذبت فيما أخبرت به، ولو خيرت بين الخروج من ملك الدنيا وأن أضرب سوطا واحدا لاخترت الخروج، وأمير المؤمنين يعلم ذلك، وأنت تعلم أنا كنا نصون أعراضنا بأموالنا، فكيف صرنا نصون أموالنا بأنفسنا؟ فإن كنت قد أمرت بشيء فامض له، فأخرج مسرورا أسواطا كانت معه في منديل، وضربه مائتي سوط، وتولى ضربه الخدم فضربوه أشد الضرب، وهم لا يحسنون الضرب، فكادوا أن يتلفوه، وتركوه. وكان هناك رجل بصير بالعلاج فطلبوه لمعالجته، فلما رآه قال: يكون قد ضربوه خمسين سوطا، فقيل: بل مائتي سوط، فقال: ما هذا إلا أثر خمسين سوطا لا غير، ولكن يحتاج أن ينام على ظهره على بارية وأدوس صدره، فجزع الفضل من ذلك ثم أجاب إليه، فألقاه على ظهره وداسه، ثم أخذ بيده وجذبه عن البارية، فتعلق بها من لحم ظهره شيء كثير، ثم أقبل يعالجه، إلى أن نظر يوما إلى ظهره، فخر المعالج ساجدا لله تعالى، فقيل له: ما بالك؟ فقال: قد برئ وقد نبت في ظهره لحم حي، ثم قال: ألست قلت هذا ضرب خمسين سوما، أما والله لو ضرب ألف سوط ما كان أثرها بأشد من هذا الأثر، وإنما قلت ذلك حتى تقوى نفسه فيعينني على علاجه.

ثم إن الفضل اقترض من بعض أصحابه عشرة آلاف درهم وسيرها له، فردها عليه، فاعتقد أنع قد استقلها، فقترض عليها عشرة آلاف أخرى وسيرها فأبى أن يقبلها وقال: ما كنت لآخذ على معالجة فتى من الكرام كراء، والله لو كانت عشرين ألف دينار ما قبلتها، فلما بلغ ذلك الفضل قال: والله إن الذي فعله هذا أبلغ من الذي فعلناه في جميع أيامنا من المكارم، وكان قد بلغه ان ذلك المعالج كان في شدة وضائقة.

وكان الفضل ينشد وهو في السجن هذه الأبيات، وأظنها لأبي العتاهية، ثم وجدتها لصالح بن عبد القدوس من جملة أبيات قالها وهو محبوس، وقيل إنها لعلي بن الخليل، وكان هو وصالح المذكور يتهمان بالزندقة، فحبسهما الخليفة المهدي بن المنصور، فقال هذه الأبيات:

إلى الله فيما نالنا نرفع الشكـوى

 

ففي يده كشف المضرة والبلوى

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلـهـا

 

فلا نحن في الأموات فيها ولا الأحيا

إذا جاءنا السجـان يومـا لـحـاجة

 

عجبنا وقلنا: جاء هذا مـن الـدنـيا

وقد مدح البرامكة جميع شعراء عصرهم، فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة، وقيل إنها لأبي الحجناء في الفضل المذكور:

عند الملوك منافع ومـضـرة

 

وأرى البرامك لا تضر وتنفع

إن كان شر كان غيرهـم لـه

 

والخير منسوب إليهم أجـمـع

وإذا جهلت من امرئ أعراقـه

 

وقديمه فانظر إلى ما يصنـع

إن العروق إذا استسر بها الندى

 

أشب النبات بها وطاب المزرع

وغضب الرشيد على العتابي فشفع له الفضل فرضي عنه، فقال:

ما زلت في غمرات الموت مطرحا

 

يضيق عني وسيع الرأي والحـيل

فلم تزل دائما تسعى بلطفـك لـي

 

حتى اختلست حياتي من يدي اجلي

ومدحه أبو نواس بقصائد، قال في بعضها:

سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد

 

هواك لعل الفضل يجمع بـينـنـا

فقيل له: قد أسأت المقال في المخاطبة بهذا القول، فقال: أردت جمع تفضل لا جمع توصل، وتبعه المتنبي بقوله:

عل الأمير يرى ذلي فيشفع لـي

 

إلى التي صيرتني في الهوى مثلا

وعمل فيه بعض الشعراء بيتا واحدا وهو:

ما لقينا من جود فضل بن يحيى

 

ترك الناس كلهـم شـعـراء

فاستحسنوا منه ذلك وعابوا عليه كونه مفردا، فقال أبو العذافير ورد ابن سعد العمى:

علم المفحمين أن ينظموا الأش

 

عار منا والباخلين السـخـاء

فاستحسنوا منه ذلك.

وكان الفضل كثير البر بأبيه، وكان أبوه يتأذى من استعمال الماء البارد في زمن الشتاء. فيحكى أنهما لما كانا في السجن لم يقدرا على تسخين الماء، فكان الفضل ياخذ الإبريق النحاس وفيه الماء فيلصقه إلى بطنه زمانا عساه تنكسر برودته بحرارة بطنه حتى يستعمله أبوه بعد ذلك.

واخباره كثيرة. وكانت ولادته لسبع بقين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائة وذكر الطبري في تاريخه في أول خلافة هارون الرشيد أن مولد الفضل بن يحيى سنة ثمان وأربعين، والله أعلم. وتوفي بالسجن سنة ثلاث وتسعين ومائة في المحرم غداذ جمعة بالرقة، وقيل إنه توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين ومائة، رحمه الله تعالى.

ولما بلغ الرشيد موته قال: أمري قريب من أمره، وكذا كان، فإنه توفي بطوس سنة ثلاث وتسعين ومائة ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة، وقيل النصف منه، وقيل ليلة الخميس النصف من جمادى الأولى، وقال ابن اللبان الفرضي: في شهر ربيع الآخر، مع اتفاقهم على السنة وقد تقدم أنه كان قرينه في الولادة أيضا وترتب في الخلافة ولده المين محمد والمأمون صاحب خراسان”.