الحكم بن عبد الرحمن بن محمد

الحكم بن عبد الرحمن بن محمد
تو 336 هــ

أمير المؤمنين بالأندلس أبو العاص المستنصر بالله بن الناصر الأموي المرواني.

بويع بعد أبيه في رمضان سنة خمسين وثلاث مئة.

وكان حسن السيرة جامعاً للعلم مكرماً للأفاضل كبير القدر ذا نهمة مفرطة في العلم والفضائل عاكفاً على المطالعة.

جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الملوك لا قبله ولا بعده وتطلبها وبذل في أثمانها الأموال، فكان صافي السريرة والعقل والكرم وتقريب العلماء.

أكثر عن زكريا بن الخطاب وأجاز له قاسم بن ثابت كتاب: الدلائل في غريب الحديث وكتب عن خلق كثير منهم: قاسم بن أصبغ ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني وأحمد بن دحيم.

ولقد ضاقت خزائنه بالكتب إلى أن صارت إليه وآثرها على لذات الملوك فغزر علمه ودق نظره وكان له يد بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار وقلما تجد له كتاباً إلا وله فيه قراءة أو نظر من أي فن كان ويكتب فيه نسب المؤلف ومولده ووفاته ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد.

ومن محاسنه أنه شدد في مملكته في إبطال الخمور تشديداً عظيماً.

كان أخوه الأمير عبد الله المعروف بالولد على أنموذجه في محبة العلم فقتل في أيام أبيه.

كان المستنصر موثقاً فيما ينقله ذكره ابن الأبار في تاريخه وقال: عجباً لابن الفرضي وابن بشكوال كيف لم يذكراه. مولده في سنة اثنتين وثلاث مئة.

وقال اليسع بن حزم: كان الحكم عالماً راوية للحديث فطناً ورعاً.

وفد عليه أبو علي القالي وأبو علي الزبيدي وغيرهما.

ولما توفي القاضي منذر بن سعيد استعمل على القضاء الفقيه ابن بشير فشرط عليه نفوذ الحق والعدل فرفع إليه تاجر أنه ضاعت له جارية صغيرة وأنها في القصر فانتهى الأمر إلى الحكم فقال الحكم: نرضي هذا التاجر بكل ما عسى أن يرضى به فقال ابن بشير: لا يكمل عدلك حتى تنصف من نفسك وهذا قد ادعى أمراً فلا بد من إحضارها وشهادة الشهود على عينها فأحضرها الحكم وأنصف التاجر.

وفي دولة الحكم همت الروم بأخذ مواضع من الثغور فقواها بالمال والجيوش وغزا بنفسه وزاد في القطيعة على الروم وأذلهم.

وكان موته بالفالج في صفر سنة ست وستين وثلاث مئة وخلف ولداً وهو هشام فأقيم في الخلافة بتدبير الوزير ابن أبي عامر القحطاني.

سير أعلام النبلاء