ابو القاسم الجنيد

ابو القاسم الجنيد
تو . 910 م

ولد ابو القاسم الجنيد في بغداد بالعراق وفيها توفي . تتلمذ على خاله السّري السّقطي .

لقب الجنيد “بسيد الطائفة ” و ” شيخ المشايخ “و ” طاووس الفقراء ” . وهو يعتبر من اكثر المتصوفين اعتدالاً وأقربهم الى السنة . ولم يشتهر بزيه الصوفي ، بل كان يلبس لباس العلماء، وكان يمثل أهل الصحوة . ولعله أول من قال بالفناء بالله وجعل منه عقيدة صوفية . ومن أقواله في هذا الخصوص : ” ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ولكن من الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات ” . وقيل له : ” من اين استفدت هذا العلم” ؟ أجاب ” من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت الدرجة ” وأشار الى درجة منزله .

اما الفناء الذي تكم عنه الجنيد فله درجات ، وقد فُهم على وجوه مختلفة . فأبو سعيد ابن ابي الخير يرى فيه ” فناء شعور الانسان بنفسه” ، بينما يرى فيه غيره ” فناء الاوصاف المذمومة وبقاء الاوصاف المحمودة ” . وفرّق السهروردي بين فناء ظاهر وفناء باطن . وغالى بعض المتصوفين فاعتبروا الفناء اتحاداً بالله وقالوا بحلول الالهية في الطبيعة الانسانية . أما أوفى وصف للفناء فورد في كتاب ” كشف المحبوب” للهجويري وفيه يؤكد ان الفناء لا يعني فقدان الطبيعة البشرية بل فقدان الصفات لأن الصفات البشرية لا الطبيعة هي العقبة في سبيل الكمال.

ظلّ التحدث عن الفناء بعيداً عن مفهوم عامة الناس . فهو من الحالات الصوفية التي لا يمكن وصفها والتعبير عنها بكلام يفهمه الانسان العادي . وما قاله فيه الصوفيون ، وبينهم أبو القاسم الجنيد ، كلام لظاهره معنى ولباطنه معنى آخر لا يفهمه الا العارفون القادرون على حلّ الالغاز والرموز.

تعرض التصوف المتطرف الى عداء السنة . اما التصوف المعتدل فلم يتعرض لنقد السنة وظل بعض أئمة السنة مثل ابن الجوزي (تو. 1263م ) وإبن تيمية ( تو. 1328 م ) وابن قيّم الجوزية ( تو.1350 م ) يحترمون هؤلاء المعتدلين وبينهم الجنيد والمكي والغزالي .

الجنيدي هو صاحب الطريقة الجنيدية ومنها نشأت في القرن الثالث عشر الكبروية في خرسان.