ابو الحسن الأشعري

الأشعري
873-935م

ولد ابو الحسن علي بن اسماعيل الأشعري بالبصرة في العراق . وهو حفيد ابي موسى الاشعري احد الحكميِن بين علي ومعاوية في صفين . التحق منذ صباه بالمعتزلة فدرس اصولها على الجُبائي ، احد اشهر أئمتها حتى بلغ الاربعين من عمره .

احتبس عند بلوغه الاربعين في داره خمسة عشر يوماً ثم خرج الى مسجد البصرة ونادى على الناس : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اُعرفه بنفسي . انا فلان ابن فلان . كنت أقول بخلق القرآن وان الله لا تراه الابصار وان افعال الشر انا فاعلها . وانا الان تائب مُقلع معتقد الرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم.

لعل السبب الرئيس الذي دفع الاشعري لاتخاذ هذا الموقف هو ما كان يراه من انشقاق بين المسلمين ، هذا الانشقاق الذي قد يقضي على الاسلام ، وهو المسلم الورع ، فأشفق على دين الله وسنة الرسول من ان يذهبا ضحية المعتزلة ، فأخذ موقفاً وسطاً بين اصحاب العقل واصحاب النص كي ينقذ الاسلام وترضى به الاكثرية . فهو على ما بدا قد احس ان الاسلام قد يذهب ضحية المعتزلة ومذهبهم العقلي من جهة وضحية المحدثين والمشبهة المتمسكين بحرف النص من دون روحه والذين كادوا يفضون بالدين الى حالة جمود وتحجر لا ترضي العقل ولا يمكنها ان تغذي العاطفة الدينية .

لم يكتف الاشعري بتحديد مذهب معتدل ، عرف بالاشعرية ، بل ناضل في سبيل هذا المذهب وألف نحو تسعين مؤلفاً للدفاع عنه ولنشره . وقد نسب اليه تلامذته ما يقرب من ثلاثمئة كتابٍ حول هذا الموضوع .

كتب الاشعري في ادب الجدل وتفسير القرآن والشريعة . فرد على ارسطو في كتابه ” السماء والعالم ” و ” الآثار العلوية ” ، كما رد على اصحاب التناسخ والدهرية والمجوس والمشبهة والخوارج وسائر الفرق الاسلامية . لكن أهم ردوده وأشهرها كانت على المعتزلة . فرد على معلمه الجبائي وعلى البلخي والاسكافي وابي الهذيل ، كما رد على نفسه يوم كان معتزلياً .

من اشهر مؤلفاته ” مقالات الاسلاميين “. وما زال هذا المؤلف يعتبر حتى اليوم من أهم المراجع في تاريخ العقائد . وهو يتألف من ثلاثة اقسام :

الاول يقدم وصفاً دقيقاً لمذاهب الفرق الاسلامية كالشيعة والمرجئة والمعتزلة والمجسمة الخ…

الثاني يتناول معتقد اهل الحديث والسنة .

والقسم الثالث يتحدث عن المذاهب الكلامية .

اما كتابه ” الابانة عن أصول الديانة ” فان فيه عرضاً لمعتقد أهل السنة يفتتحه بإشادة بابن حنبل . وبعد حياة حافلة قضى معظمها مكافحاً في سبيل السنة ومحارباً المعتزلة وأعداء الدين، مات في بغداد ودفن فيها .

من أراء الاشعري البارزة :

– كان الله قبل ان كان المكان وقد خلق العرش والكرسي فهو لا يحتاج الى مكان ولم يغيِر خلق المكان شيئاً في طبيعته . وهذا يناقض قول اهل النص القائل ان الله حال في العرش وهو جالس على الكرسي مكانه .

– القرآن كلام الله القديم والحروف والحبر والورق حادثة ، بينما قالت المعتزلة إن القرآن كلام الله وهو حادث ، وقال اهل النص ان كل شيء في القرآن قديم .

– الايمان نوعان : إيمان الله القديم وإيمان الانسان حادث ، بينما قالت المعتزلة أن الايمان حادث وقال اهل النص ان الايمان قديم .

– الصفات حقيقة ازلية لكنها ليست كصفات البشر . وقالت المعتزلة ان الصفات تبطل بالتعطيل ، وقال اهل النص انها مثل صفات البشر.

– الله يخلق الافعال في الانسان وليس للانسان الا الكسب ، بينما انكرت الجبرية قدرة الانسان في خلق افعاله وانكرت الكسب ايضاً . وقالت القدرية والمعتزلة إن للانسان قدرة على خلق اعماله وعلى هذه القدرة يبنى الكسب .

– الله يرى بالابصار ولكن بدون حلول . ويقول اهل النص ان الانسان يرى الله في الآخرة ، بينما انكرت المعتزلة رؤية الله .

لم يقبل اهل السنة بالاشعرية في بادئ الامر ، كما حاربها المعتزلة واعتبروا الاشاعرة من اهل البدع . ولما جاء الوزير السلجوقي نظام الملك ( تو 1092 م ) وأنشأ المدرستين النظاميتين في نيسابور وبغداد جعل التعليم فيهما وفقاً للمذهب الاشعري . ومنذ ذلك الحين اصبحت الاشعرية هي العقيدة الرسمية في الاسلام واصبح الاشاعرة هم أهل السنة .