ابن عسـكر الموصلي

 ابن عسـكر الموصلي
المتوفي 610 هـ

ابن عــسـكر أبو إسحاق إبراهيم الموصلي بن نصر بن عســـكر ظهير الدين قاضي الســلامية الفقيه الموصلي.

من أهل الموصل قرية السلامية (وهي بليدة على شط الموصل ). درس الفقه بالموصل على يد القاضي الحسين بن نصر الموصلي ودري الحديث منه ببغداد ثم غادرها الى بغداد لطلب العلم تفقه بالمدرسة النظامية روى الحديث باربيل من كتاباته التي كتبها ببغداد.

ثم عاد الى بلده السلامية وتولى بها القضاء وطال بقائه بها نظم الشعر.

كان ناقدا للصوفية محاربا لها الصوفية التي تبعد عن روح الإســـلام فقد أرسل الى احد شيوخ الصوفية ويدعى مكي له زاوية بقرية تدعى بوازيج ساخرا منبها:

متى سمع الناس في دينهم                      بأن ألغنا سنة تتبع

وأن يأكل المرء أكل البعير                ويرقص في الجمع حتى يقع

ولو كان طاوي الحشا جائعا                         لما دار من طرب واستمع

وقالوا سكرنا بحب الإله                  وما أسكر القوم إلا القصع

كذاك الحمير إذا أخصت                   ينقزها ريها والشبع

ورد في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر، الملقب ظهير الدين، قاضي السلامية، الفقيه الشافعي الموصلي؛ ذكره ابن الدبيثي في تاريخه، فقال: أبو إسحاق من أهل الموصل، تفقه على القاضي أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي، بالموصل، وسمع منه، قدم بغداد وسمع بها من جماعة، وعاد إلى بلده، وتولى قضاء السلامية إحدى قرى الموصل، وروى بإربل عن أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي شيئاً من مصنفاته. سمع منه ببغداد، وسمع منه جماعة من أهلها. انتهى كلامه.

وكان فقيهاً فاضلاً أصله من العراق من السندية، تفقه بالمدرسة النظامية ببغداد وسمع الحديث ورواه. وتولى القضاء بالسلامية – وهي بلدة بأعمال الموصل – وطالت مدته بها. وغلب عليه النظم، ونظمه رائق. فمن شعره:

لاتنسبوني يا ثقـاتـي إلـى

غدر فليس الغدر من شيمتي

أقسمت بالذاهب من عيشنـا

وبا لمسرآت التـي ولـت

أني على عهدكم لـم أحـل

وعقدة الميثاق ما حـلـت

ومن شعره أيضا:

جود الكريم إذا ما كان عن عـدة

وقد تأخر لم يسلم مـن الـكـدر

إن السحائب لا تجدي بوارقـهـا

 نفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر

وما طل الوعد مذموم وإن سمحت

 يداه من بعد طول المطل بالبـدر

يا دوحة الجود لاعتب على رجل

 يهزها وهو محتاج إلى الثـمـر

وكان بالبوازيج – وهي بليدة بالقرب من السلامية – زواية لجماعة من الفقراء اسم شيخهم مكي، فعمل فيهم:

 ألا قل لمكي قول النصـوح

 فحق النصيحة أن تستـمـع

متى سمع الناس في دينـهـم

 بأن الغنـا سـنة تـتـبـع؟

وأن يأكل المرء أكل البعـير

 ويرقص في الجمع حتى يقع

ولو كان طاوي الحشا جائعـا

 لما دار من طرب واستمـع

وقالوا سكرنا بـحـب الإلـه

 وما أسكر القوم إلا القصـع

كذاك الحمير إذا أخصـبـت

 ينقزها ريهـا والـشـبـع

ذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل، وأثنى عليه، وأورد له مقاطيع عديدة ومكاتبات جرت بينهما. وذكره العماد الكاتب في الخريد فقال: شاب فاضل، ومن شعره قوله:

 أقول له صلني فيصرف وجهـه

 كأني أدعوه لفـعـل مـحـرم

فإن كان خوف الإثم يكره وصلتي

 فمن أعظم الآثام قتلة مـسـلـم

توفي يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة عشر وستمائة بالسلامية، رحمه الله تعالى.

وكان له ولد اجتمعت به في حلب، وأنشدني من شعره وشعرأبيه كثيراً، وكان شعره جيداً، ويقع له المعاني الحسنة.

والسلامية: بفتح السين المهملة وتشديد اللام وبعد الميم ياء مثناة من تحتها ثم هاء، وهي بليدة على شط الموصل من الجانب الشرقي أسفل الموصل، بينهما مسافة يوم، فالموصل في الجانب الغربي. وقد خربت السلامية القديمة التي كان الظهير قاضيها، وأنشئت بالقرب منها بليدة أخرى وسموها السلامية أيضا”.