ابن المقفّع

ابن المقفّع
(724 ـ 759 م)

 هو عبد الله بن المقفّع، وكان اسمه روزبه قبل أن يسلم. ولد في حور في فارس، لقِّب أبوه بالمقفّع لتشنّج أصابع يديه على اثر تنكيل الحجاج به بتهمة مدّ يده إلى أموال الدولة.

درس الفارسية وتعلّم العربية في كتب الأدباء واشترك في سوق المربد.

رافق الأزمات السياسية في زمن الدولتين الأموية والعباسية.

سُئل ابن المقفّع “من أدّبك”؟ فقال: “نفسي. إذا رأيت من غيري حسنا آتيه، وإن رأيت قبيحا أبَيْته”.

كان فاضلا ونبيلا وكريما ووفيا.

ومن القصص التي تدلّ على صدقه ووفائه، انه لما قُتل مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، اختفى عبد الحميد الكاتب، فعُثِرَ عليه عند ابن المقفّع، وكان صديقه. وعندما سئِل الرجلان: أيُّكما عبد الحميد؟ قال كل واحد منهما “أنا” خوفا على صاحبه.

وكان سبب مقتله أنه في ظل الدولة العباسية اتصل ابن المقفّع بعيسى بن علي عم السفاح والمنصور واستمر يعمل في خدمته حتى قتله سفيان بن معاوية والي البصرة من قبل المنصور.

والأرجح أن سبب مقتله يعود إلى المبالغة في صيغة كتاب الأمان الذي وضعه ابن المقفع ليوقّع عليه أبو جعفر المنصور، أماناً لعبد الله بن عليّ عم المنصور. وكان ابن المقفع قد أفرط في الاحتياط عند كتابة هذا الميثاق بين الرجلين (عبد الله بن علي والمنصور) حتى لا يجد المنصور منفذاً للإخلال بعهده. ومما جاء في كتاب الأمان: إذا أخلّ المنصور بشرط من شروط الأمان كانت “نساؤه طوالق، وكان الناس في حلّ من بيعته”، مما أغاظ المنصور فقال: “أما من أحد يكفينيه”؟ وكان سفيان بن معاوية يبيّت لابن المقفع الحقد، فطلبه، ولما حضر قيّده وأخذ يقطعه عضواً فعضواً ويرمي به في التنور.

قال عنه الذهبي في “سير أعلام النبلاء“:

” عبد الله بن المقفع أحد البلغاء والفصحاء ورأس الكتاب وأولي الإنشاء من نظراء عبد الحميد الكاتب وكان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفاح وكتب له واختص به قال الهيثم بن عدي قال له أريد أن أسلم على يدك بمحضر الأعيان ثم قعد يأكل ويزمزم بالمجوسية فقال ما هذا قال أكره أن أبيت على غير دين وكان ابن المقفع يتهم بالزندقة وهو الذي عرب كليلة ودمنة.

وروي عن المهدي قال ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع.

وغضب المنصور منه لأنه كتب في توثق عبد الله بن علي من المنصور يقول ومتى غدر بعمه فنساؤه طوالق وعبيده أحرار ودوابه حبس والناس في حل من بيعته فكتب إلى عامله سفيان المهلبي يأمره بقتل ابن المقفع.

وكان ابن المقفع مع سعة فضله وفرط ذكائه فيه طيش فكان يقول عن سفيان المهلبي ابن المغتلمة فأمر له بتنور فسجر ثم قطع أربعته ورماها في التنور وهو ينظر وعاش ستاً وثلاثين سنة وأهلك في سنة خمس وأربعين ومائة وقيل: بعد الأربعين واسم أبيه ذادويه قد ولي خراج فارس للحجاج فخان فعذبه الحجاج فتقفعت يده وقيل: بل كان يعمل قفاع الخوص وهي كالقفة.

قيل لابن المقفع من أدبك قال نفسي إذا رأيت من أحد حسنا أتيته وإن رأيت قبيحا أبيته.

وقيل: اجتمع بالخليل فلما تفرقا قيل: للخليل كيف رأيته قال علمه أكثر من عقله وسئل هو كيف رأيت الخليل؟ قال عقله أكثر من علمه وقيل: إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يوماً ما ندمت على سكوت قط فقال ابن المقفع فالخرس زين لك وقال له مرة ما تقول في رجل مات عن زوج وزوجة فأحنقه.

قال الأصمعي صنف ابن المقفع الدرة اليتيمة التي ما صنف مثلها ومن قوله شربت من الخطب ريا ولم أضبط لها رويا فغاضت ثم فاضت فلا هي هي نظاما ولا هي غيرها كلاماً”.

مؤلفاته

– الدرة الثمينة والجوهرة المكنونة.

– مزدك.

– باري ترمينياس.

– أنالوطيقا ـ تحليل القياس.

– أيين نامة ـ في عادات الفرس.

– التاج ـ في سيرة أنو شروان.

– أيساغوجي ـ المدخل.

– الأدب الصغير.

– رسالة الصحابة.

– كليلة ودمنة ـ نقله عن الهندية.