ابن الحطيئة اللخمي

ابن الحطيئة اللخمي
478 هـ- 560 هـ

أبو العباس أحمد بن عبد الله بن احمد بن هشام بن الحطيئة اللخمي الفاسي؛ كان من مشاهير الصلحاء وأعيانهم، وكان مع صلاحه فيه فضيلة ومعرفة بالأدب، وكان رأساً في القراءات السبع، ونسخ بخطه كثيرا من كتب الأدب وغيرها، وكان جيد الخط، حسن الضبط، والكتب التي توجد بخطه مرغووب فيها للتبرك بها ولإتقانها.

ومولده في الساعة الثامنة من يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بمدينة فاس، وانتقل إلى الديار المصرية، ولأهلها فيها اعتقاد كبير لما رأوه من صلاحه، وكان قد حج ودخل الشام، واستوطن خارج مصر في جامع راشدة، وكان لا يقبل لأحد شيئا ولا يرتزق على الإقراء، واتفق بمصر مجاعة شديدة فمشى إليه أجلاء المصريين وسألوه قبول شيء فامتنع، وكان عدلاً بزازاً في القاهرة، فتزوجها وسأل أن تكون أمها عندها، فأذن في ذلك، وكان قصدهم تخفيف العائلة عنه، وبقي منفردا ينسخ ويأكل من نسخه وكان يعرض عليه المال فلا يقبل منه شيئا؛ قيل: جاء بعض التجاربمئزر أسود صوف وحلف عليه به، فقال: اجعله على ذلك الوتد، فأقام ثلاثين سنة موضعه. لم يزل بالشرق إلى نوبة مصر المشهورة وحريقها فنزل في دويرة بها.

وتوفي في أواخر المحرم سنة ستين وخمسمائة بمصر، ودفن في القرافة الصغرى وقبره يزار بها، وزرته ليلا فوجدت عنده أنسا كثيرا، رحمه الله تعالى.

وكان يقول: أدرجت سعادة الإسلام في أكفان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أشار إلى الإسلام لم يزل في أيامه في نمو وازدياد، وشرع بعده في التضعضع والاضطراب.

وذكر في كتاب الدول المنقطعة في ترجمة أبي الميمون عبد المجيد صاحب مصر أن الناس أقاموا بلا قاض ثلاثة أشهرفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ثم اختير في ذي القعدة أبو العباس ابن الحطيئة، فاشترط أن لا يقضي بمذهب الدولة فلم يمكن من ذلك، وتولى غيره، والله تعالى أعلم.

والحطيئة: بضم الحاء المهملة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعد الهمزة هاء.

والفاسي – بفتح الفاء وبعد الألف سين مهملة – هذه النسبة إلى فاس وهي مدينة كبيرة بالمغرب بالقرب من سبتة خرج منها جماعة من العلماء.

المرجع: وفيات الأعيان