ابن الأعرابي

ابن الأعرابي
(150 ـ 231هـ/ 767 ـ 845م)

 أبو عبد الله، محمد بن زياد، مولى بني هاشم، يعرف بابن الإعرابي. عالم بالعربية وأيام العرب وأنساب القبائل ورواية الأشعار. ولد بالكوفة، وكان أبوه عبداً من السِند مولى للعباس بن محمد بن عليّ الهاشمي الذي أعتقه، وتزوجت أمُّه بعد وفاة أبيه المفضّل الضبّي فرباه.

أخذ اللغة وعلوم العربية عن أبي معاوية الضرير، والمُفضّل الضَبّي (ت170هـ)، والقاسم بن معن (ت175هـ)، والكِسائي (ت182هـ).

اتصل بالخليفة المأمون وكانت له حظوة عنده، وكان من الذين برعوا في التعليم وكان يحضر مجلسه كثيرون، وكانت طرائقه في التعليم طرائق الفقهاء والعلماء والشيوخ المحدّثين: يُسأل، ويُقرأ عليه، فيجيب.

ولم يكن يعتمد على كتاب عندما يملي على الناس، وذلك لأنه كان كثير الحفظ، ثقة في الرواية، حتى عُدّ رأساً في كلام العرب. فقال فيه ثعلب: انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي.

ناقش علماء اللغة، واستدرك عليهم، وخطّأ كثيراً من نَقَلِة اللغة، وكان يزعم أن ما رواه أبو عبيدة والأصمعي قد سُمع خلافه، وكان يتحرج من شرح ألفاظ القرآن.

أخذ عنه كثيرون، منهم: إبراهيم الحربي (ت285هـ)، وثعلب (ت291هـ)، وابن السِكّيت (ت244هـ)، وأبو عِكرمة الضَبّي وغيرهم. مات بسرّ من رأى (سامراء).

من تصانيفه: النوادر، والأنواء، والنخل، وصفة الزرع، والنباتات، والخيل، وكتب «تاريخ القبائل»، و«معاني الشعر»، و«تفسير الأمثال» أو «تنسيق الأمثال»، و« الألفاظ»، و«نسب الخيل»، و«نوادر الزبيريين»، و«نوادر بني فقعس»، و«الذباب»..

ورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” إمام اللغة أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم الأحول النسابة.

يروي عن أبي معاوية الضرير والقاسم بن معن وأبي الحسن الكسائي.

وعنه إبراهيم الحربي وعثمان الدارمي وثعلب وأبو شعيب الحراني وشمر بن حمدويه وآخرون.

ولد بالكوفة سنة خمسين ومئة.

ولم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه وكان يزعم أن أبا عبيدة والأصمعي لا يعرفان شيئاً.

قال مرة في لفظة رواها الأصمعي سمعتها من ألف أعرابي بخلاف هذا. قال ثعلب لزمت ابن الأعرابي تسع عشرة سنة وكان يحضر مجلسه زهاء مئة إنسان وما رأيت بيده كتاباً قط انتهى إليه علم اللغة والحفظ.

قال الأزهري ابن الأعرابي صالح زاهد ورع صدوق حفظ ما لم يحفظه غيره وسمع من بني أسد وبني عقيل فاستكثر وصحب الكسائي في النحو.وأبوه عبد سندي.

قلت له مصنفات كثيرة أدبية وتاريخ القبائل وكان صاحب سنة واتباع مات بسامراً في سنة إحدى وثلاثين ومئتين .

قيل كان ربيب المفضل بن محمد الضبي صاحب المفضليات فأخذ عنه.

وكان يقول جائز في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء.

يقال مات في ثالث عشر شعبان” .

وجاء في “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو عبد الله محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي الكوفي صاحب اللغة؛ وهو من موالي بني هاشم، فإنه مولى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه، وكان أبوه زياد عبدا سنديا، وقيل إنه من موالي بني شيبان، وقيل غير ذلك، والأول أصح، وكان أحول، راوية لأشعار القبائل ناسبا، وكان أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها، يقال لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، وهو ربيب المفضل بن محمد الضبي صاحب المفضلياتكانت امه تحته. وأخذ الأدب عن أبي معاوية الضرير والمفضل الضبي والقاسم بن معن ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الذي ولاه المهدي القضاء، والكسائي، وأخذ عنه إبراهيم الحربي وأبو العباس ثعلب وابن السكيت وغيرهم. وناقش العلماء واستدرك عليهم وخطأ كثيرا من نقلة اللغة، وكان رأسا في كلام العرب، وكان يزعم أن أبا عبيدة والأصمعي لايحسنان شيئا، وكان يقول: جائز في كلام العرب ان يعاقبوا بين الضاد والظاء، فلا يخطئ من يجعل هذه في موضع هذه، وينشد:

إلى الله أشكو من خليل أوده

 ثلاث خلال كلها لي غائض

بالضاد، ويقول: هكذا سمعته من فصحاء العرب.

وكان يحضر مجلسه خلق كثير من المستفيدين ويملي عليهم؛ قال أبو العباس ثعلب: شاهدت مجلس ابن الأعرابي، وكان يحضره زهاء مائة إنسان، وكان يسأل ويقرأ عليه فيجيب من غير كتاب، ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط، ولقد أملى على الناس مايحمل على أجمال، ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه. ورأى في مجلسه رجلين يتحادثان، فقال لأحدهما: من أين أنت؟ فقال: من إسبيجاب، وقال للآخر:من أين أنت؟ فقال: من الأندلس، فعجب من ذلك وأنشد:

رفيقان شتى ألف الدهر بيننا

 وقد يلتقي الشتى فيأتلفـان

ثم أملى على من حضر مجلسه بقية الأبيات وهي:

 نزلنا على قـيسـية يمـينـية

 لها نسب في الصالحين هجان

فقالت وأرخت جانب الستر بيننا

 لأية أرض أم من الرجـلان

فقلت لها: أما رفيقي فقومه

 تميم، وأما أسرتي فيمانـي

رفيقان شتى ألف الدهر بيننا

وقد يلتقي الشتى فيأتلفـان

ومن أماليه ما رواه أبو العباس ثعلب قال: أنشدنا ابن الأعرابي محمد بن زياد المذكور:

سقىالله حيا دون بطنان دارهم

وبورك في مرد هناك وشيب

وإني وإياهم على بعد دارهـم

كخمربماء في الزجاج مشوب

ومن تصانيفه كتاب النوادر وهو كبير، وكتاب الأنواء وكتاب صفة النخل وكتاب صفة الزرع وكتاب النبات وكتاب الخيل وكتاب تاريخ القبائل وكتاب معاني الشعر وكتاب تفسير الأمثال وكتاب الألفاظ وكتاب نسب الخيل وكتاب نوادر الزبيرين وكتاب نوادر بني فقعس وكتاب الذباب وغير ذلك، وأخباره ونوادره وأماليه كثيرة.

وقال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول: ولدت في الليلة التي مات فيها الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، وذلك في رجب سنة خمسين ومائة على الصحيح.

وتوفي لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان وقال الطبري في تاريخه: توفي يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر المذكور سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسر من رأى، وقيل سنة ثلاثين ومائتين، والأول أصح، وصلى عليه القاضي أحمد بن أبي داود الإيادي-المقدم ذكره.

والأعرابي: بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الراء وبعد الألف باء موحدة، هذه النسبة إلى الأعراب، قال أبو بكر بن عزيز السجستاني المعروف بالعزيزي في كتابه الذي فسر فيه غريب القرآن الكريم: يقال رجل أعجم وأعجمي أيضا إذا كان في لسانه عجمة، وإن كان من العرب ورجل عجمي منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا، ورجل أعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب، ورجل أعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب، ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا.

وإسبيجاب: بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الجيم وبعد الألف باء موحدة، وهي مدينة من اقصى بلاد الشرق، وأظنها من إقليم الصين أو قريبة منه.

وبطنان: بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وبين النونين ألف، وهو جمع بطن، وهو الغامض من الأرض”.