إدوارد سعيد

إدوارد سعـيد
1935- 2003م

ولد إدوارد سعيد في القدس من والدة بروتستانتية تنتمي إلى عائلةٍ ميسورةٍ ومن تاجرٍ فلسطينيٍّ مسيحيٍّ ثريٍّ حصل على الجنسية الأمريكية.

وصل إلى القاهرة مع أسرته في العام 1947، ثم توجّه في سن السّابعة عشرة إلى الولايات المتّحدة ليتابع تحصيله العلمي. تخرّج أوّلا في جامعة برينستون، ثم حصل على شهادة دكتوراه في الأدب المقارن من جامعة هارفرد. وفي سنة1963، بدأ التّدريس في جامعة كولومبيا في نيويورك.

بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، انصرف إلى العمل على شرح قضية شعبه في الولايات المتحدة، وقد خاض مرّاتٍ عديدةً مواجهاتٍ مع القيادة الفلسطينية.

أصبح إدوارد سعيد عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني في سنة1977 وحاول عبثاً إقناع قيادة منظّمة التّحرير الفلسطينية بأهمية الجاليات الفلسطينية المنتشرة في أنحاء العالم.

صدر أبرز كتبه “الإستشراق” في العام 1978، وقد تُرجِمَ إلى26 لغة. واعتباراً من سنة1979 بدأ ينتقد أسلوب منظّمة التّحرير والدّول العربية في التعامل مع القضية الفلسطينية، وظهر ذلك جليًا في كتابه “مسألة فلسطين”. وقد صدر له العديد من الكتب التي تناولت النّزاع في الشّرق الأوسط.

في سنة1991، استقال من المجلس الوطني الفلسطيني بسبب معارضته الشّديدة لـ ياسر عرفات وانتقاده له بسبب سعيه إلى التقرب من “إسرائيل”، إلاّ أنه واصل النّضال وبدأ يطالب منذ العام1994 باستقالة عرفات الذي وصفه بـ “بيتان الإسرائيليّين” نسبة إلى المارشال هنري بيتان الفرنسي الذي تعاون مع الألمان خلال الحرب العالمية الثّانية. واعتَبَرَ سعيد أن عرفات وافق من خلال اتّفاقات أوسلو 1993 على التّبرؤ من التّاريخ الفلسطيني، كما وصف اتّفاقات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينييّن بأنها “أداة استسلام العرب” في وجه الدّولة العبرية والولايات المتّحدة.

كان إدوارد سعيد متخصّصًا أيضًا في الموسيقى، وقد أسّس مع قائد الأوركسترا الإسرائيلي الأرجنتيني دانيال بارنبويم فرقة “ديوان الشّرق والغرب” التّي تضمّ موسيقييّن من كل أنحاء الشّرق الأوسط، وكان لايزال يناضل من أجل إنشاء دولة فلسطينية سيّدة يعيش فيها شعبان متشابكان أصلاً. وكان يقول إن الفلسطينيين والإسرائيليين يعيشون “في دولةٍ مزدوجة الجنسية بحكم الأمر الواقع”، إلى جانب التّمييز العنصري فيها”.

تزوّج إدوارد سعيد عام1970 وله ولدان.

سطَع نجم إدوارد سعيد في الغرب مع صدور كتابه “الإستشراق” في العام 1978 حيث تناول فيه مصادر الأفكار والإنطباعات التي استنبطها الكُتّاب الغربيّون عن العرب والمسلمين، وفنّد كثيراً من الآراء المسطورة في كتب المُستشرقين حيث لم تكن تخلو من تشوّهاتٍ كثيرةٍ تعكس أفكار هؤلاء حول الشّعوب “الدُّونية المتخلّفة”. ثم جاء كتابه “الثقافة والإمبريالية” الصّادر في العام 1993 بمثابة وثيقةٍ تاريخيّةٍ كشفت مباركة أبرز الأدباء الإنجليز لسياسات بلادهم الإستعمارية واستعباد الشعوب في أفريقيا وآسيا؛ وقدّم أدلّته من داخل نصوص كونراد وكيبلينيج وبيتس وجين أوستن. وقد آثار هذا الكتاب “الثقافة والإمبريالية” ردود فعلٍ واسعةٍ، بعضها أثنى على الكتاب ومعظمها هاجمه بشدّة؛ فكيف يجرؤ هذا العربي ذو المواقف السياسية المعروفة على التّعرض لكاتبة مثل جين أوستن، لها منزلة عليا عند الإنجليز، والإيحاء بأن روايتها “مُتَنزّه مانسفيلد” تقدّم أدلة كافية على تأييدها للرقّ في الكاريبي؟

نال سعيد عشرات الجوائز الأدبية وألقى مئات المحاضرات في الجامعات الأمريكية والبريطانية، وهو عضو في هيئاتٍ أكّاديميّةٍ ومؤسساتٍ وجمعياتٍ أدبيّةٍ عديدةٍ.

وضع الدكتور إدوارد سعيد 18 كتابًا، من بينها “الإستشراق”(1978) ، “المسألة الفلسطينية” (1981)، “الأدب والمجتمع” (1980)، “إكتشاف الإسلام” (1981)، “العالم: النَّص والنّقد”(1983) ، “لوم الضحية(1978) “، “القلم السّيف(1994) “، “غزة أريحا”. وقد تُرجِمَ كتابه “الإستشراق” إلى العربية والفرنسية والإسبانية واليابانية والتّركية والهولندية والصّربية والكرواتية والنّرويجية والبولندية والإيرانية والإيطالية والبرتغالية واليونانية والسويدية والألمانية، كما تُرجِمَت كُتبه الأخرى إلى معظم هذه اللّغات وإلى الصّينية والعبرية.

كان للدّكتور سعيد اهتمام موسيقيّ واسع، وكان عازف بيانو ماهر ويمتلك ثقافةً موسيقيّةً واسعةً. كتَبَ دراساتٍ موسيقيّةً عديدةً، وله كتاب عن الموسيقى تُرجِمَ إلى عدّة لغات.

يُعَدّ إدوارد سعيد من أبرز المدافعين عن قضية فلسطين في الولايات المتّحدة الأميركية ومن المعارضين لسياسة “السُّلطة الوطنية الفلسطينية” منذ اتّفاق أوسلو؛ وكان –بِحَقٍّ- صاحب نزعةٍ طليعيّةٍ وثوريّةٍ وحديثةٍ في كل الحقول التي كتب فيها.