إبن سيده

إبن سيده
398- 458هــ وقيل 448هــ

هو أبو الحسن علي المعروف بابن سيده، اشتهر بالمنطق وعلوم اللغة والشعر، إختلف المؤرخون في اسم أبيه، فقال ابن بشكوال في (الصلة) أنه إسماعيل، وقال الفتح بن خاقان في (مطمح الأنفس) أنه أحمد، ومثل ذلك قال الحمُمَيْدي، كما ذكر ياقوت في (معجم الأدباء). وقد غلبت كنيته بابن سيده على اسم أبيه ولم يذكر سبب تكنيته تلك.

ولد في مرسنة، من أعمال تدمير، في شرق الأندلس، حوالي السنة 398 هـ فنسب إليها، فقيل له المرسي. وكان أعمى، ووالده أعمى فهو أعمى بن أعمى، ولكنه كان نيّر القلب كأبيه الذي كان من النحاة من أهل المعرفة والذكاء.

اشتغل أول الأمر على أبيه، وروى عنه، ثم على العالم النحوي صاعد بن الحسن البغدادي، من الوافدين على الأندلس، ثم على أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، المنسوب إلى طلمنكة في غرب الأندلس (سلمنكا). ورحل إلى المشرق، وزار مكة والمدينة، وعاد إلى الأندلس بعلم كثير.

وكان ابن سيده، على تبحره في اللغة والنحو، كثير العناية بالمنطق على مذهب متى بن يونس، وأثر المنطق ظاهر في تأليف كتابيه (المخصص) و (المحكم).

لإبن سيده مصنفات كثيرة في اللغة، والنحو، والعروض، والشعر، والمنطق، لم يصل إلينا منها إلا بعضها. وأمّا الكتب التي وصلت إلينا فثلاثة: المخصص، المُحكم والمحيط الأعظم، شرح مشكل شعر المتنبي.

يشتمل كتاب المخصص على أبحاث زراعية مبثوثة جديرة بالذكر والانتباه. وهي جزيلة الفائدة في الدلالة على شمول المعرفة عند ابن سيده، وعقليته العلمية في التحري والتتبع والاستقراء وقد تناولت هذه الأبحاث موضوعات الأرض، ونعومتها وما يتعلق بها من خصب وجدب، وخفوض وارتفاع واستواء، ومن صحة ووبال، وحرث وإنبات، وما يتعلق بها من جهة العشب والكلأ. وهناك أبواب في الشجر من حيث أوصافها وتوريقها وتنويرها… إلى غير ذلك مما يتعلق بأمور الأشجار والأوراق والثمار وعيوب فيها.

جاء في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” الحافظ أبو الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده المرسي؛ كان إماماً في اللغة والعربية حافظاً لهما وقد جمع في ذلك جموعاً، من ذلك كتاب ” المحكم ” في اللغة، وهو كتاب كبير جامع مشتمل على أنواع اللغة، وله كتاب ” المخصص ” في اللغة أيضاً وهو كبير، وكتاب ” الأنيق ” في شرح الحماسة في ست مجلدات، وغير ذلك من المصنفات النافعة.

وكان ضريراً، وأبوه ضريراً، وكان أبوه أيضاً قيماً بعلم اللغة، وعليه اشتغل ولده في أول أمره، ثم على أبي العلاء صاعد البغدادي، وقرأ أيضاً على أبي عمر الطلمنكي، قال الطلمنكي: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها يسمعون علي “غريب المصنف” فقلت لهم: انظروا لي من يقرأ لكم وأمسك أنا كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده، فقرأه علي من أوله إلى آخره، فتعجبت من حفظه. وكان له في الشعر حظ وتصرف. وتوفي بحضرة دانية عشية يوم الأحد لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وعمره ستون سنة أو نحوها. رأيت على ظهر مجلد من “المحكم” بخط بعض فضلاء الأندلس أن ابن سيده المذكور كان يوم الجمعة قبل يوم الأحد المذكور صحيحاً سوياً إلى وقت صلاة المغرب، فدخل المتوضأ فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه، فبقي على تلك الحال إلى العصر من يوم الأحد ثم توفي، رحمه الله تعالى؛ وقيل سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، والأول أصح وأشهر.

وسيده: بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة.

والمرسي: بضم الميم وسكون الراء وبعدها سين مهملة، هذه النسبة إلى مرسية، وهي مدينة في شرق الأندلس.

والطلمنكي: بفتح الطاء المهملة واللام والميم وسكون النون وبعدها كاف، هذه النسبة إلى طلمنكة وهي مدينة في غرب الأندلس.

ودانية: بفتح الدال المهملة وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها مفتوحة وبعدها هاء ساكنة، وهي مدينة في شرق الأندلس أيضاً”.