إبراهيم بك النجار

ِإبراهيم بك النجار
1901-1822

إبراهيم بك النجار وهو المعروف بإبراهيم أفندي ولد في دير القمر سنة 1822. كان رجلاً هماماَ محباَ للآداب منذ نعومة أظفارهِ، فلما قدم لبنان الدكتور الفرنسوي كاوط بك رئيس أطباء العساكر المصرية سنة 1837 نال من محمد علي باشا بأن يدخله مع غيره من السوريين في مدرسة القصر العيني في مصر فتلقى فيها الدروس الطبية ونال الشهادة المؤذنة ببراعته سنة 1842 ثم سافر إلى الأستانة العلية ودرس على أساتذتها المتطببين وبقي مدة هناك يتعاطى مهنته، فأصاب شهرة عظيمة حتى عينته الدولة العلية كطبيب أول للعساكر الشاهانية في مارستان بيروت العسكري. وفي سنة 1846 تجول في أنحاء أوروبة وطبع مرسيلية سنة 1850 كتابه (هدية الأحباب وهداية الطلاب) في المواليد الثلاثة وملخص العلوم الطبيعية ثم عاد إلى بيروت ومعه أدوات طبعية فأنسأ مطبعته الشرقية (أطلب المشرق 3 (1900): 1032) نشر فيها تاريخ رحلته إلى مصر وأعقبها بتاريخ السلاطين العظام (سنة 1272 – 1275ه – 1855 – 1858م) وسماه مصباح الساري ونزهة القاري فقرضه مفتي زاده السيد محمد مفتي بيروت بقوله:

جزا الله المؤَلفَ كلّ خـيرٍ            لهذا العقد في جيد الحسانِ
أمصباحٌ بدا أم بـدرُ سـارٍ            بأفق سما البلاغة والمعاني

ومن حسن مساعي إبراهيم بك إنه عني باستجلاب أدوات الطباعة لدير طاميش سنة 1855 كما ذكرنا سابقا (المشرق 4 (1901): 473). وكان للمترجم شعرٌ قليل منه قوله في مدح السلطان عبد المجيد:

ملكٌ أضاء على الأنام بسـبـعةٍ             أحيا الزمان بها فمات الحُسَـدُ
حزمٌ وعـدلٌ رحـمةٌ وطـلاقةٌ                  حلمٌ وبذلٌ غيرةٌ لا تُـجـحَـدُ
دانت لباب جلاله أمـم الـورى               فغدت بشوكته تسرُّ وتسـعـدُ
خضع السدادُ لحزمهِ وبعزمـهِ               هزم العدى بالسيف حيث يُجَردُ
فإذا الخطوبُ تجمَّعت قاتلوا                 لها عبدُ المجيد فإنـهـا تـتـبـدَّدُ
وإذا تصوَّر في الـدجـنَّة ذاتـه                ُ لاح الصباح ونـوره يتـوقَّـدُ

وتوفي إبراهيم بك بعز كهولته في 12 أيلول 1864. وكان المذكور قليل الدين في حياته إلا أنه قبل وفاته أنعم الله عليه بالارتداد إلى التوبة على يد المرحوم الخوري جرجس فرج فقال الشيخ ناصيف اليازجي يرثيه:

ضاق الرثا بنا من فرط ما اتَّسما           كالماء طال عليه الورد فانقطعا

ومنها:

قد كان في طبّهِ لـلـنـاس مـنـفـعةٌ             فإذا أتى الموت ذاك الطبُّ ما نـفـعـا
وكان يبري من الناس الجـراحَ فـهـل           يبري جراح فؤادِ بـعـده انـصـدعـا
سارت إلى الله تلـك الـنـفـس تـاركةُ          جسما يرى في تراب الأرض مضطجعاً
كلُّ إلى أصلهِ قـد عـاد مـنـقـلـبـاً               فانحطّ هذا وهذا طـار مـرتـفـعـا

تاريخ الآداب العربية :الاب لويس شيخو