أحمد بن عاصم الانطاكي

أحمد بن عاصم الانطاكي

ورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” الإمام القدوة واعظ دمشق أبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي الزاهد.

يروي عن أبي معاوية الضرير ومخلد بن الحسين والهيثم بن جميل وإسحاق بن إبراهيم الحنيني.

حدث عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو زرعة الدمشقي ومحمود بن خالد وعبد العزيز بن محمد الدمشقي وآخرون.

قال أبو حاتم الرازي أدركته بدمشق وكان صاحب مواعظ وزهد.

قال أبو عبد الرحمن السلمي أحمد بن عاصم يكنى أبا علي وقيل أبو عبد الله من أقران بشر الحافي وسري السقطي كان يقال هو جاسوس القلوب.

قال أحمد بن أبي الحواري سمعت أحمد بن عاصم يقول إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح هاه غنيمة باردة أصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى ما أغبط إلا من عرف مولاه.

وعنه قال يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب.

بن أبي حاتم قال لي علي بن عبد الرحمن قال لي أحمد بن عاصم قلة الخوف من قلة الحزن في القلب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب.

قال أبو زرعة أملى علي أحمد بن عاصم الحكيم الناس ثلاث طبقات مطبوع غالب وهم المؤمنون فإذا غفلوا ذكروا ومطبوع مغلوب فإذا بصروا أبصروا ورجعوا بقوة العقل ومطبوع مغلوب غير ذي طباع ولا سبيل إلى رد هذا بالمواعظ.

قلت فما الظن إذا كان واعظ الناس من هذا الضرب عبد بطنه وشهوته وله قلب عري من الحزن والخوف فإن انضاف إلى ذلك فسق مكين أو انحلال من الدين فقد خاب وخسر ولا بد أن يفضحه الله تعالى.

وعنه الخير كله أن تزوى عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع وتصرف عنك وجوه الناس.

وله من هذا النحو مواعظ نافعة ووقع في النفوس رحمه الله”.

وجاء في “البداية والنهاية” لابن كثير:

” أبو علي الواعظ الزاهد أحد العباد والزهاد، له كلام حسن في الزهد ومعاملات القلوب‏.‏

قال أبو عبد الرحمن السلمي‏:‏ كان من طبقة الحارث المحاسبي، وبشر الحافي، وكان أبو سليمان الدراني يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته، روى عن أبي معاوية الضرير وطبقته، وعنه أحمد بن الحواري، ومحمود بن خالد، وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم‏.‏

روى أحمد بن الحواري، عن مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان قال‏:‏ مررت بالحسن البصري، وهو جالس وقت السحر فقلت‏:‏ يا أبا سعيد مثلك يجلس في هذا الوقت ‏؟‏

قال‏:‏ إني توضأت وأردت نفسي على الصلاة فأبت علي وأرادتني على أن تنام فأبيت عليها‏.‏

ومن مستجاد كلامه قوله‏:‏ إذا أردت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ جوارحك‏.‏

وقال‏:‏ من الغنيمة الباردة أن تصلح ما بقي من عمرك، فيغفر لك ما مضى منه‏.‏

وقال‏:‏ يسير اليقين يخرج الشك كله من قلبك، ويسير الشك يخرج اليقين كله منه‏.‏

وقال‏:‏ من كان بالله أعرف كان منه أخوف‏.‏

وقال‏:‏ خير صاحب لك في دنياك الهم، يقطعك عن الدنيا، ويوصلك إلى الآخرة‏.‏

ومن شعره‏:‏

هممت ولم أعزم ولو كنت صادقاً * عزمت ولكن الفطام شديد

ولو كان لي عقل وإيقان موقن * لما كنت عن قصد الطريق أحيد

ولو كان لي غير السلوك مطامعي * ولكن عن الأقدار كيف أميد

ومن شعره أيضاً‏:‏

قد بقينا مذبذبين حيارى * نطلب الصدق ما إليه سبيل

فدواعي الهوى تخف علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل

فقد صدق في الأماكن حتى * وصفه اليوم ما عليه دليل

لا نرى خائفاً فيلزمنا الخوف * ولسنا نرى صادقاً على ما يقول

ومن شعره أيضاً‏:‏

هون عليك فكل الأمر ينقطع * وخل عنك ضباب الهم يندفع

فكل هم له من بعده فرج * وكل كرب إذا ضاق يتسع

إن البلاء وإن طال الزمان به * الموت يقطعه أو سوف ينقطع.