أحمد بن طولون

ِأحمد بن طولون
تو 270هـ

الأمير أبو العباس أحمد بن طولون، صاحب الديار المصرية والشامية والثغور؛ كان المعتز بالله قد ولاه مصر، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وانطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل، وكان نائبا عن أخيه المعتمد على الله الخليفة وهو والد المعتضد بالله، بحرب صاحب الزنج.

وكان أحمد عادلاً جواداً شجاعاً متواضعاً حسن السيرة صادق الفراسة، يباشر الأمور بنفسه ويعمر البلاد ويتفقد أحوال رعاياه ويحب أهل العلم، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم الخاص والعام، وكان له ألف دينار في كل شهر للصدقة، فأتاه وكيله يوماً فقال: إني تأتيني المرأة وعليها الإزار وفي يدها خاتم الذهب فتطلب مني، أفأ عطيها؟ فقال له: من مد يده إليك فأعطه. وكان – مع ذلك كله – طائش السيف، قال القضاعي: يقال إنه أحصي من قتلهابن طولون صبراً ومن مات في حبسه فكان عددهم ثمانية عشر ألفا. وكان يحفظ القرآن الكريم، ورزق حسن الصوت، وكان من أدرس الناس للقرآن، وبنى الجامع المنسوب إليه الذي بين القاهرة ومصر في سنة تسع وخمسين ومائتين، وهذه الزيادة حكاها الفرغاني في تارخه، وذكر القضاعي في كتاب الخطط أنه شرع في عمارته سنة أربع وستين ومائتين، وفرغ منه في سنة ست وستين ومائتين، والله أعلم، وأنفق على عمارته مائة وعشرين ألف دينارعلى ما حكاه أحمد بن يوسف مؤلف سيرته. وكان أبوه مملوكاً أهداه نوح بن أسد الساماني عامل بخارى إلى المأمون في جملة رقيق حمله إليه في سنة مائتين، ومات طولون في سنة أربعين ومائتين. وكانت ولادة ولده أحمد بسامرا في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين، ويقال إن طولون تبناه ولم يكن ابنه، ودخل مصر لتسع – وقيل: لسبع – بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين، وقيل: يوم الاثنين لخمس بقين منه.

وتوفي بها في ليلة الأحد لعشر بقين – وقال الفرغاني: لعشر خلون – من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين بزلق الأمعاء، رحمه الله تعالى. وزرت قبره في تربة عتيقة بالقرب من الباب المجاور للقلعة على طريق المتوجه إلى القرافة الصغرى بسفح المقطم.

وطولون: بضم الطاء المهملة وسكون الواو وضم اللام وسكون الواو وبعدها نون، وهو اسم تركي.

والساماني – بفتح السين المهملة وبعد الألف ميم مفتوحة وبعد الألف الثانية نون – هذه النسبة إلى سامام، وهو جد الملوك السامانية بما وراء النهر وخراسان.

وسامرا – بفتح السين المهملة وبعد الألف ميم مفتوحة ثم رارء مشددة وبعدها ألف – مدينة كبيرة بناها المعتصم في سنة عشرين ومائتين بالعاق فوق بغداد، وحكى فيها الجوهري في كتاب الصحاح ست لغات في فصل رأى وهذه اللغة إحدى تلك الست.

وفيات الأعيان