أبو محمد موسى الهادي

أبو محمد موسى الهادي
144- 170 هـ

هو موسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب – ويلتقي نسب الهادي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد المطلب بن هاشم.

أبو محمد موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور من خلفاء الدولة العباسية ببغداد. ولد بالري سنة 144 هـ\766م. ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 169 هـ\786م. اتبع وصية أبيه أن يقوم بقتل الزندقة فتتبعهم وقتل منهم خلقا كثيرا.

كان الهادي أكبر أخوته، كان الهادي أديبا فصيحا، تعلوه الهيبة، وله سطوة وشهامة، وكان نقش خاتمه الله ثقة موسى وبه يؤمن وقد اشتهر بكرمه وجزيل عطائه. قامت في عصر الهادي العديد من الثورات والصراعات الحربية الداخلية والخارجية، كان من بينها ثورة الحسين بن علي بن الحسن الذي أعلن نفسه خليفة في المدينة، ولقد تم قمع هذه الثورة والقضاء على الحسين ورجاله، إلا أن ابن عم الحسين بن علي نجا من القتل وهرب إلى المغرب، وأسس هناك نواة الدولة الأدارسة.

يرى بعض المؤرخين أن وفاة الهادي كانت وفاة طبيعية، بينما يرى البعض أنه اغتيل من قبل الخيزران بنت عطاء أم هارون الرشيد التي أمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه، ويعتقد أن سبب الاغتيال هي رغبة الهادي في خلع أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد، وجعلها لأبنه جعفر. وتوفي الهادي عام 170 هـ\787م.

ورد في ” سير أعلام النبلاء” للذهبي:

الخليفة أبو محمد موسى بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله الهاشمي العباسي ولي عهد أبيه فلما مات أبوه تسلم الخلافة وكان بجرجان فأخذ له البيعة أخوه الرشيد وكان أبيض طويلاً جسيماً في شفته تقلص فوكل به في الصبا خادماً كان كلما رآه يقلص شفته قال: موسى أطبق. فيفيق ويضم شفته.

وعمل فيه مروان بن أبي حفصة قصيدة منها:

تشابه يوما بأسـه ونـوالـه

 

فما أحد يدري لأيهما الفضل

فأمر له بمئة ألف وثلاثين ألفاً.

وقيل: إنه قال لإبراهيم الموصلي: إن أطربتني فاحتكم. فأطربه فأعطاه سبعمئة ألف درهم.

وكان يشرب المسكر وفيه ظلم وشهامة ولعب وربما ركب حماراً فارهاً وكان شجاعاً فصيحاً لسناً أديباً مهيباً عظيم السطوة. قال ابن حزم: كان سبب موته أنه دفع نديماً له من جرف على أصول قصب قد قطع فتعلق به النديم فوقع معه فدخلت قصبة في دبره فكان ذلك سبب موته فهلكا جميعاً.

قلت: مات في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومئة وعمره ثلاث وعشرون سنة وكانت خلافته سنة وشهراً وقام بعده الرشيد وكان المهدي قد عزم على تقديم الرشيد في ولاية العهد وأن يؤخر الهادي فلما نفذ إلى الهادي فامتنع فطلبه فلم يأت فهم المهدي بالمضي إلى جرجان إليه فساق خلف صيد ففر إلى خربة وتبعه المهدي فدق ظهره بباب الخربة فانقطع وقيل: بل سم سقته سرية سماً عملته لضرتها فمد يده إلى الطعام المسموم ففزعت ولم تخبره وكان لبئاً فصاح: جوفي. وتلف بعد يوم وبعثوا بالخاتم والقضيب إلى الهادي فركب لوقته وقصد بغداد.

وكان كوالده في استئصال الزنادقة وتتبعهم فقتل عدة منهم: يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وظهرت بنته حبلى منه أكرهها.

وخرج على الهادي حسين بن علي بن حسن بن حسين الحسني بالمدينة المقتول في وقعة فخ بظاهر مكة وكان قليل الخير وعسكره أوباش وهلك الهادي فيما قيل: من قرحة. ويقال: سمته أمه الخيزران لما أجمع على قتل أخيه الرشيد وكانت متصرفةً في الأمور إلى الغاية وكانت من مولدات المدينة فقال لها: لئن وقف ببابك أمير لأقتلنك أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة. فقامت لا تعقل غضباً.

ويقال: خلف سبعة بنين وكان مولده بالري”.

جاء في كتاب “المعارف” للدينوري:

” هو موسى بن المهدي تولى البيعة له أخوه هارون ببغداد وكان بجرجان، وقدم عليه ببيعته نصر مولى المهدي، ثم خرج بالمدينة الحسين بن علي الحسيني فغلب عليها ثم شخص يريد مكة فقتل بفخ على رأس فرسخ من مكة يوم التروية، وكان الذي تولى قتله محمد بن سليمان وموسى بن عيسى والعباس بن محمد، وكانت ولاية موسى سنة وشهراً، ويكنى أبا محمد وأمه الخيزران، وتوفي ببغداد يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة وقد بلغ من السن خمساً وعشرين سنة وولده كثير”.