أبو عمر الجرمي

أبو عمر الجرمي
توفي 225 هـ

أبو عمر الجرمي البصري النّحوي. كان من كبار أئمة العربية في زمانه، وأروعهم وأخيرهم. روى عن: عبد الوارث التنّوري، ويزيد بن زريع. وأخذ الّلغة عن: يونس بن حبيب، وأبي عبيدة. والنحو عن: سعيد بن مسعدة الأخفش. روى عنه: أحمد بن ملاعب، وأبو خليفة الجمحي، وجماعة. ونال بالأدب المال والجاه والحشمة.

ورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” إمام العربية أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري النحوي صاحب التصانيف.

وكان صادقاً ورعاً خيراً.

وقد أخذ العربية عن سعيد الأخفش واللغة عن يونس بن حبيب وأبي عبيدة.

وحدث عن يزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد .

روى عنه أحمد بن ملاعب وأبو خليفة الجمحي وجماعة وحصل له بالأدب دنيا واسعة وحشمة.

قال أبو نعيم الحافظ قدم أصبهان مع فيض بن محمد الثقفي فأعطاه يوم مقدمه عشرة آلاف درهم وكان يصله كل شهر بألف.

قال المبرد كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه وعليه قرأت الجماعة وكان عالماً باللغة حافظاً لها وكان جليلاً في الحديث والأخبار وكان أغوص على الاستخراج من المازني وإليهما انتهى علم النحو في زمانهما.

قلت قدم الجرمي بغداد وناظر الفراء ومقدمته في النحو مشهورة تعرف بالمختصر وله كتاب الأبنية وكتاب العروض وكتاب غريب سيبويه وغير ذلك.

توفي سنة خمس وعشرين ومئتين رحمه الله”.

وجاء في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي النحوي؛ كان فقيهاً عالماً بالنحو واللغة، وهو من البصرة وقدم بغداد، وأخذ النحو عن الأخفش وغيره، ولقي يونس بن حبيب ولم يلق سيبويه، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وطبقتهم.

وكان ديناً ورعاً حسن المذهب صحيح الاعتقاد، روى الحديث، وله في النحو كتاب جيد يعرف بـ “الفرخ”، معناه فرخ كتاب سيبويه، وناظر ببغداد الفراء.

وحدث أبو العباس المبرد عنه قال: قال لي أبو عمر: قرأت ديوان الهذليين على الأصمعي، وكان أحفظ له من أبي عبيدة، فلما فرغت منه قال لي: يا أبا عمر، إذا فات الهذلي أن يكون شاعراً أو رامياً أو ساعياً فلا خير فيه.

وكان يقول في قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)، قال: لا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم، “إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).

وقال المبرد أيضاً: كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه، وعليه قرأت الجماعة.

وكان عالماً باللغة حافظاً لها، وله كتب انفرد بها، وكان جليلاً في الحديث والأخبار، وله كتاب في السير عجيب وكتاب الأبنية، وكتاب العروض، ومختصر في النحو، وكتاب غريب سيبويه. وذكره الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان. وكانت وفاته سنة خمس وعشرين ومائتين، رحمه الله تعالى.

والجرمي – بفتح الجيم وسكون الراء وبعدها ميم – هذه النسبة إلى عدة قبائل كل واحدة يقال لها جرم، ولا أعلم إلى أيها ينسب أبو عمر المذكور، ولم يكن منهم وإنما نزل فيهم فنسب غليهم، ثم وجدت في كتاب الفهرست، تأليف أبي الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن أبي يعقوب الوراق النديم البغدادي أن أبا عمر المذكور مولى جرم بن ربان، وفي كتاب السمعاني أن ربان بالراء والباء الموحدة المشددة، وهو ربان بن عمران بن الحاف بن قضاعة القبيلة المشهورة، وقيل إنه مولى بجيلة أيضاً. وفي بجيلة جرم بن علقمة بن أنمار، والله اعلم بالصواب.

وما أحسن قول زياد الأعجم في هجو جرم:

تكلفني سويق الكرم جـرم

وما جرم وما ذاك السويق

وما شربته جرم وهو حـل

ولا غالت به مذ كان سوق

فلما أنزل التحريم فـيهـا

إذا الجرمي منها لا يفـيق

وكنى بالسويق عن الخمر، وفي ذلك كلام يطول شرحه فأضربت عنه، وحاصل ما قالوه أن الشاعر كنى عن الخمر بالسويق لانسياقها في الحلق، فسماها سويقاً لذلك.