أبو سليمان الداراني

أبو سليمان الداراني
140- 215 هـ

عبد الرحمن بن أحمد العنسي الداراني أبو سليمان.

ورد في كتاب “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” الإمام الكبير زاهد العصر أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد وقيل عبد الرحمن بن عطية وقيل ابن عسكر العنسي الداراني.ولد في حدود الأربعين ومئة.

وروى عن سفيان الثوري وأبي الأشهب العطاردي وعبد الواحد بن زيد البصري وعلقمة بن سويد وصالح بن عبد الجليل.

روى عنه تلميذه أحمد بن أبي الحواري وهاشم بن خالد وحميد بن هشام العنسي وعبد الرحيم بن صالح الداراني و إسحاق بن عبد المؤمن وعبد العزيز بن عمير وإبراهيم بن أيوب الحوراني أبو الجهم بن طلاب أخبرنا أحمد بن أبي الحواري قال اسم أبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي من صليبة العرب.

وروى أبو أحمد الحاكم عن أبي الجهم أيضاً عن ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان واسمه عبد الرحمن بن عسكر.

قال ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول صل خلف كل مبتدع إلا القدري لا تصل خلفه وإن كان سلطاناً. وسمعته يقول كنت بالعراق أعمل وأنا بالشام أعرف.

وسمعته يقول ليس لمن الهم شيئاً من الخيرات ان يعمل به حتى يسمعه من الأثر.

الخلدي عن الجنيد قال قال أبو سليمان الداراني ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة.

وعن أبي سليمان أفضل الأعمال خلاف هوى النفس.

وقال لكل شيء علم وعلم الخذلان ترك البكاء ولكل شيء صدأ وصدأ القلب الشبع.

ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول أصل كل خير الخوف من الدنيا ومفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع .

أبو عبد الله الحاكم أخبرنا الخلدي حدثني الجنيد سمعت السري السقطي حدثنا أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول قدم إلي أهلي مرة خبزاً وملحاً فكان في الملح سمسمة فأكلتها فوجدت رانها على قلبي بعد سنة.

أحمد بن أبي الحواري وسمعته يقول من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة. وعنه إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم.

وعنه إن من خلق الله خلقاً لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا اليها فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها.

قال أحمد وسمعته يقول لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ولربما رأيت القلب يضحك ضحكاً.

قال أحمد ورأيت أبا سليمان حين أراد ان يلبي غشي عليه فلما أفاق قال بلغني أن العبد إذ حج من غير وجهه فقال لبيك قيل له لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا ثم لبى.

قال الجنيد شيء يروي عن أبي سليمان أنا استحسنه كثيراً من اشتغل بنفسه شغل عن الناس ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس ابن بحر الأسدي سمعت أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه وأعقبه الحلم وسخت نفسه وقلت وساوسه في صلاته.

وعن الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك.

ولأبي سليمان من هذا المعنى كثير في ترجمته من تاريخ دمشق وفي الحلية.

أنبأني المسلم بن محمد عن القاسم بن علي أخبرنا أبي أخبرنا طاهر بن سهل أخبرنا عبد الدائم الهلالي أخبرنا عبد الوهاب الكلابي حدثنا محمد بن خريم سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام فرأيته بعد سنة فقلت له يا معلم ما فعل الله بك قال يا أحمد دخلت من باب الصغير فلقيت وسق شيح فأخذت منه عوداً فلا أدري تخللت به أم رميت به فأنا في حسابه من سنة.

قال سعيد بن حمدون والسلمي وأبو يعقوب القراب توفي أبو سليمان سنة خمس عشرة ومئتين وقال أحمد بن أبي الحواري مات سنة خمس ومئتين”.

وجاء في “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي، الداراني الزاهد المشهور أحد رجال الطريقة؛ كان من جلة السادات، وأرباب الجد في المجاهدات. ومن كلامه: من أحسن في نهاره كفي في ليله، ومن أحسن في ليله كفي في نهاره، ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله سبحانه وتعالى بها من قلبه، والله تعالى أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له. ومن كلامه: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس. وقال: نمت ليلة عن وردي فإذا بحوراء تقول لي: تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام؟ وله كل معنى مليح. وكانت وفاته سنة خمس ومائتين، وقيل سنة خمس عشرة ومائتين، رضي الله عنه.

والعنسي: بفتح العين المهملة وسكون النون وبعدها سين مهملة، هذه النسبة إلى بني عنس بن مالك بن أدد حيٍ من مذحج ينسب أبو سليمان إليها.

والداراني: بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة وبعد الألف الثانية نون، هذه النسبة إلى داريا وهي قرية بغوطة دمشق، والنسبة إليها على هذه الصورة من شواذ النسب، والياء في داريا مشددة”.