أبو سعيد الحسن السيرافي

أبو سعيد الحسن السيرافي
284 – 368 هـ

أبو سعيد الحسن بن عبدالله بن المرزبان السيرافي، أبو سعيد النحوي القاضي. نسبته إلى بلدة سيراف إحدى بلاد فارس. درس ببغداد، القرآن والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض. أخذ علمه عن أبي بكر بن مجاهد، وأبي بكر بن دريد، وأبي بكر بن السراج، وأبي بكر المبرمان وغيرهم، درس علومه الأولى بسيراف، وخرج عنها قبل العشرين، ومضى إلى عُمان فتفقه بها، ثم عاد إلى سيراف.

قال أبو حيان التوحيدي في تقريظ السيرافي: أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث و الكلام والحساب والهندسة، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر له على زلة.

كان أبو سعيد زاهدًا لا يأكل إلا من كسب يده، ولا يخرج من بيته إلى مجلس الحكم ولا إلى مجلس التدريس في كل يوم إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرها عشرة دراهم قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه.

له من التصانيف: شرح كتاب سيبويه الذي لم يسبق إلى مثله، وهو كتاب كبير وصفه ياقوت بأنه يقع في ثلاثة آلاف ورقة بخط مؤلفه في السليماني، فما جاراه فيه أحد، ولا سبقه إلى تمامه إنسان، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرواية. ومن كتبه أيضًا: كتاب ألفات القطع والوصل؛ أخبار النحويين البصريين؛ شرح مقصورة ابن دريد؛ الإقناع في النحو، لم يتمه، فأتمه ولده يوسف، وله أيضًا: كتاب شواهد كتاب سيبويه؛ الوقف والابتداء؛ صنعة الشعر والبلاغة؛ المدخل إلى كتاب سيبويه؛ جزيرة العرب.

جاء في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو سعيد الحسن بن عبد الله المرزبان السيرافي النحوي المعروف بالقاضي؛ سكن بغداد وتولى القضاء بها نيابة عن أبي محمد ابن معروف، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وشرح كتاب سيبويه فأجاد فيه، وله كتاب الفات الوصل والقطع، وكتاب أخبار النحويين البصريين، وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب صنعة الشعر والبلاغة، وشرح مقصورة ابن دريد، وقرأ القرآن الكريم على أبي بكر ابن مجاهد، واللغة على ابن دريد، والنحو على أبي بكر ابن السراج النحوي، وكان الناس يشتغلون عليه بعدة فنون: القرآن الكريم والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض والحساب والكلام والشعر والعروض والقوافي. وكان نزهاً عفيفاً جميل الأمر حسن الأخلاق، وكان معتزلياً، ولم يظهر منه شيء، وكان لا يأكل إلا من كسب يده، ينسخ ويأكل منه، وكان أبوه مجوسياً اسمه بهزاد فأسلم فسماه ابنه أبو سعيد المذكور عبد الله، وكان كثيراً ما ينشد في مجالسه:

اسكن إلى سكن تسر بـه              ذهب الزمان وأنت منفرد

ترجو غداً وغد كحامـلة                   في الحي لا يدرون ما تلد

وكان بينه وبين أبي الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس، فعمل فيه أبو الفرج:

لست صدراً ولا قرأت على صد         ر ولا علمك البكـي بـشـاف

لعن الله كل نـحـو وشـعـر                وعروض يجيء من سـيراف

وتوفي يوم الاثنين ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلثمائة ببغداد، وعمره أربع وثمانون سنة، ودفن بمقبرة الخيرزان، رحمه الله تعالى، وقيل أنه توفي سنة أربع وستين، وقيل سنة خمس وستين، والصحيح هو الأول والله أعلم.

وقال ولده أبو محمد يوسف: أصل أبي من سيراف، وبها ولد وبها ابتدأ بطلب العلم، وخرج منها قبل العشرين ومضى إلى عمان وتفقه بها، ثم عاد إلى سيراف، ومضى إلى عسكر مكرم فأقام بها عند أبي محمد ابن عمر المتكلم، وكان يقدمه ويفضله على جميع أصحابه، ودخل بغداد، وخلف القاضي أبا محمد ابن معروف على قضاء الجانب الشرقي ثم الجانبين.

والسيرافي-بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء وبعد الألف فاء-هذه النسبة إلى مدينة سيراف، وهي من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان، خرج منها جماعة من العلماء، رحمهم الله تعالى؛ وسيأتي في ترجمة ولده يوسف تتمة الكلام على سيراف، إن شاء الله تعالى”.