أبو زيد الأنصاري

أبو زيد الأنصاري
122- 215 هـ

أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري البصري  لغوي من أئمة الأدب. غلب عليه اللغات والنوادر والغريب.

ورد في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، وقال محمد بن سعد في “الطبقات”: هو أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن ابي زيد ثابت بن زيد بن قيس. والأول ذكره الخطيب في تاريخه، والله أعلم بالصواب، الأنصاري اللغوي البصري؛ كان من أثمة الأدب، وغلب عليه اللغات والنوادر والغريب، وكان يرى رأي القدر، وكان ثقة في روايته.

حدث أبو عثمان المازني قال: رأيت الأصمعي وقد جاء إلى حلقة أبي زيد المذكور، فقبل رأسه وجلس بين يديه وقال: أنت رئيسنا وسيدنا منذ خمسين سنة. وكان التوزي يقول: قال لي ابن مناذر: أصف لك أصحابك؟ أما الأصمعي فأحفظ الناس، وأما أبو عبيدة فأجمعهم، وأما أبو زيد الأنصاري زيد الأنصاري وأبو محمد اليزيدي. وقال أبو زيد: حدثني خلف الأحمر، قال: أتيت الكوفة لأكتب عنهم الشعر، فبخلوا علي به، فكنت أعطيهم المنحول وآخذ الصحيح، ثم مرضت فقلت لهم: ويلكم! أنا تائب إلى الله تعالى، هذا الشعر لي، فلم يقبلوا مني، فبقي منسوباً إلى العرب لهذا السبب.

وابو زيد المذكور له في الآداب مصنفات مفيدة: منها كتاب “القوس والترس” وكتاب: “الإبل” وكتاب “خلق الإنسان” وكتاب “المطر” وكتاب “المياه” وكتاب “اللغات” وكتاب “النوادر” وكتاب “الجمع والتثنية” وكتاب “اللبن” وكتاب “بيوتات العرب” وكتاب “تخفيف الهمزة” وكتاب “القضيب” وكتاب “الوحوش” وكتاب “الفرق” وكتاب “فعلت وأفعلت” وكتاب “غريب الأسماء” وكتاب “الهمزة” وكتاب “المصادر” وغير ذلك، ولقد رأيت له في النبات كتاباً حسناً جمع فيه أشياء غريبة.

وحكى بعضهم أنه كان في حلقة شعبة بن الحجاج، فضجر من إملاء الحديث فرمى بطفره فرأى أبا زيد الأنصاري في أخريات الناس فقال: يا أبا زيد:

استعجمت دار مي ما تكلمنا                       والدار لو كلمتنا ذات إخبار

إلي يا أبا زيد، فجاءه، فجعلا يتحدثان ويتناشدان الأشعار، فقال له بعض أصحاب الحديث: يا أبا بسطام، نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فتدعنا وتقبل على الأشعار؟ قال: فغضب شعبة غضباً شديداً، ثم قال: يا هؤلاء، أنا أعلم بالأصلح لي، أنا والله الذي لا إله إلا هو في هذا أسلم مني في ذاك.

وكانت وفاته بالبصرة في سنة خمس عشرة-وقيل أربع عشرة، وقيل ستة عشرة-ومائتين، وعرم عمراً طويلاً حتى قارب المائة، وقيل أنه عاش ثلاثاً وتسعين سنة، وقيل خمساً وتسعين، وقيل ستاً وتسعين، رحمه الله تعالى”.

وورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” الإمام العلامة حجة العرب أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت ابن بشير بن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي زيد الأنصاري البصري النحوي صاحب التصانيف ولد سنة نيف وعشرين ومائة.

وحدث عن: سليمان التيمي وعوف الأعرابي وابن عون ومحمد بن عمرو بن علقمة ورؤبة بن العجاج وأبي عمرو بن العلاء وسعيد بن أبي عروبة وعمرو بن عبيد القدري وعدة.

حدث عنه: خلف بن هشام البزار وتلا عليه وأبو عبيد القاسم وأبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي وأبو حاتم السجستاني وأبو عثمان المازني وعمر بن شبة وأبو حاتم الرازي والعباس الرياشي وأبو العيناء والكديمي وأبو مسلم الكجي ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز وخلق كثير.

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يجمل القول فيه ويرفع شأنه ويقول: هو صدوق وقال صالح جزرة: ثقة قلت: جده الأعلى أبو زيد هو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه ثابت بن زيد بن قيس الخزرجي.

وعن أبي عثمان المازني قال: كنا عند أبي زيد فجاء الأصمعي فأكب على رأسه وجلس وقال: هذا عالمنا ومعلمنا منذ ثلاثين سنة فبينا نحن كذلك إذ جاء خلف الأحمر فأكب على رأسه وقال: هذا عالمنا ومعلمنا منذ عشرين سنة.

المازني: سمعت أبا زيد يقول: وقفت على قصاب فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان فغطيت رأسي وفررت وحكى السيرافي: أن أبا زيد كان يقول: كل ما قاله سيبويه: أخبرني الثقة فأنا أخبرته وقد مات أبو زيد بعد سيبويه بنيف وثلاثين سنة.

قال: ويقال إن الأصمعي كان يحفظ ثلث اللغة وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة وكان الخليل يحفظ نصف اللغة وكان عمرو بن كركرة الأعرابي يحفظ اللغة كلها قلت: عمرو هذا ليس بمشهور قال المبرد: الأصمعي وأبو عبيدة وأبو زيد أعلم الثلاثة بالنحو أبو زيد وكانت له حلقة بالبصرة.

وعن أبي زيد قال: قلت لابن أخ لي: أكتر لنا فصاح: معشر الملاحون قلت: ويحك ما تقول؟ قال: أنا أحب النصب قال أبو موسى الزمن وغيره: مات أبو زيد سنة خمس عشرة ومائتين وقال أبو حاتم: عاش ثلاثاً وتسعين سنة”.