أبو زرعة الرازي

أبو زرعة الرازي
260-194هــ

الإمام سيد الحفاظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ: محدث الري ودخول الزاي في نسبته غير مقيس كالمروزي. مولده بعد نيف ومئتين.

وقد ذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سمع من: عبد الله بن صالح العجلي والحسن بن عطية بن نجيح وهما ممن توفي سنة أحدى عشرة ومئتين فيما بلغني فإما وقع غلط في وفاتهما و إما في مولده وإما في لقيه لهما.

وقد سمع من: محمد بن سابق وقرة بن حبيب وأبي نعيم والقعنبي وخلاد بن يحيى وعمرو بن هاشم وعيسى بن ميناقالون وإسحاق بن محمد الفروي وعبد العزيز وعبد الله الأويسي ويحيى بن بكير وعبد الحميد بن بكار وصفوان بن صالح وسليمان بن بنت شرحبيل وأحمد بن حنبل وطبقتهم.

قال لنا أبو الحجاج في تهذيبه: هو مولى عياش بن مطرف بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ثم سرد شيوخه ومنهم: أحمد بن يونس اليربوعي والحسن بن بشر البجلي والحسن بن الربيع البوراني وأبو عمر الحوضي والربيع بن يحيى الأشناني وسهل بن بكار الدارمي وشاذ بن فياض وقبيصة بن عقبة ومحمد بن الصلت الأسدي ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وأبو الوليد الطيالسي وآخرون.

وذكر شيخنا أبو الحجاج فيهم أبا عاصم النبيل وهذا وهم لم يدركه ولا سمع منه ولا دخل البصرة إلا بعد موته بأعوام. وطلب هذا الشان وهو حدث وارتحل إلى الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخرسان وكتب ما لا يوصف كثرة.

حدث عنه: أبو حفص الفلاس وحرملة بن يحيى وإسحاق بن موسى الخطمي ومحمد بن حميد الرازي ويونس بن عبد الأعلى والربيع المرادي وهم من شيوخه وابن وارة وأبو حاتم ومسلم بن الحجاج وخلق من أقرانه وعبد الله بن أحمد وأبو بكر بن أبي داود وأبو عوانة الإسفراييني وأبو بكر بن زياد وأحمد بن محمد بن أبي حمزة الذهبي ومحمد بن حمدون النيسابوري وعدي بن عبد الله والد الحافظ أبي أحمد وموسى بن العباس الجويني ومحمد ين الحسين القطان والحسن بن محمد الداركي وخلق كثير وابن سابق شيخه وهو: محمد بن سعيد بن سابق.

فذكر سعيد بن عمرو البرذعي أن أبا زرعة قال: لا أعلم صفا لي رباط يوم قط أما بيروت: فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد وأما عسقلان فأردنا محمد بن أبي السري وأما قزوين: فمحمد بن سعيد بن سابق. قال ابن أبي حاتم: فروخ جد أبي زرعة هو مولى عباس بن مطرف القرشي.

قال أبو بكر الخطيب: سمع أبو زرعة من مسلم بن إبراهيم وأبي نعيم وقبيصة وأبي الوليد ويحيى بن بكير قال: وكان إماماً ربانياً حافظاً متقناً مكثراً جالس أحمد بن حنبل وذاكره وحدث عنه من أهل بغداد: إبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد وقاسم المطرز. قال تمام الرازي: أخبرنا جعفر بن محمد الكندي حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: قدم علينا جماعة من أهل الري دمشق قديماً منهم: أبو يحيى فرخويه فلما انصرفوا فيما أخبرني غير واحد منهم: أبو حاتم الرازي رأوا هذا الفتى قد كاس يعني أبا زرعة الرازي فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي ثم لقيني أبو زرعة الرازي بدمشق وكان يذكرني هذا الحديث ويقول: بكنيتك اكتنيت.

قال ابن عدي: سمعت بن عثمان التستري سمعت أبا زرعة يقول: كل شيء: قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلاً إلا أربعة أحاديث. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: عجبت ممن يفتي في مسائل الطلاق يحفظ أقل من مئة ألف حديث. وقال ابن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة.

وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول: سمعت محمد بن مسلم بن وارة قال: كنت عند إسحاق بنيسابور فقال رجل من العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث سبع مئة ألف حديث وكسر وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ست مئة ألف حديث.

قلت: أبو جعفر ليس بثقة. ابن عدي: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد حدثني الحضرمي سمعت أبا بكر بن أبي شيبة وقيل له: من أحفظ من رأيت قال: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي.

ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أحمد سمعت أحمد بن حنبل يدعو الله لأبي زرعة وسمعت عبد الواحد بن غياث يقول: ما رأى أبو زرعة مثل نفسه. سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة يعلم الناس وما كان الله ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه. علقها ابن أبي حاتم عن سعيد.
ابن عدي: حدثنا أحمد بن محمد بن سلمان القطان حدثنا أبو حاتم الرازي حدثني أبو زرعة عبيد الله وما خلف بعده مثله علماً وفهماً وصيانة وحذقاً وهذا ما لا يرتاب فيه ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشان مثله.

وقد ذكر الحاكم في كتاب الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكين لرواة الأخبار: سمعت عبد الله بن محمد بن موسى سمعت أحمد بن محمد بن سليمان الرازي الحافظ يقول: ولد أبو زرعة سنة أربع وتسعين ومئة وارتحل من الري وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأقام بالكوفة عشرة أشهر ثم رجع إلى الري ثم خرج في رحلته الثانية وغاب عن وطنه أربع عشرة سنة وجلس للتحديث وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة. قال: وتوفي سنة ستين ومئتين وهو ابن أربع وستين سنة. قلت: وهذا القول خطأ في وفاته والصحيح ما مر.

قال أحمد بن محمد بن سليمان: سمعت أبا زرعة يقول: إذا مرضت شهراً أو شهرين تبين علي في حفظ القرآن وأما الحديث فإذا تركت أياماً تبين عليك ثم قال أبو زرعة: نرى قوماً من أصحابنا كتبوا الحديث تركوا المجالسة منذ عشرين سنة أو أقل إذا جلسوا اليوم مع الأحداث كأنهم لا يعرفون أولا يحسنون الحديث ثم قال: الحديث مثل الشمس إذا حبس عن الشرق خمسة أيام لا يعرف السفر فهذا الشان يحتاج أن تتعاهد أبداً.

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي من قول الشافعي وما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد وسمعت أبا زرعة وسئل عن مرسلات الثوري ومرسلات شعبة فقال: الثوري تساهل في الرجال وشعبة لا يدلس ولا يرسل قيل له: فمالك مرسلاته أثبت أم الأوزاعي قال: مالك لا يكاد يرسل إلا عن قوم ثقات مالك متثبت في أهل بلدة جداً فإن تساهل فإنما يتساهل في قوم غرباء لا يعرفهم.

أخبرنا المسلم بن علان ومؤمل بن محمد إجازة أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو نعيم أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المعدل حدثنا محمد بن إسحاق السراج سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له: ما حالك يا أبا زرعة قال: أحمد الله على أحواله كلها إني حضرت فوقفت بين يدي الله تعالى فقال: يا عبيد الله لم تذرعت القول في عبادي قلت: يا رب إنهم حاولوا دينك قال: صدقت ثم أتي بطاهر الخلقاني فاستعديت عليه إلى ربي تعالى فضرب الحد مئة ثم أمر به إلى الحبس ثم قال: الحقوا عبيد الله بأصحابه: أبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله: سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل. قلت: إسنادها كالشمس. أخبرنا ابن الخلال أخبرنا الهمداني أخبرنا السلفي أخبرنا ابن مالك أخبرنا أبو يعلى الحافظ سمعت محمد بن علي الفرضي سمعت القاسم بن محمد بن ميمون سمعت عمر بن محمد بن إسحاق الحافظ سمعت ابن وارة يقول: حضرت أنا وأبو حاتم عند وفاة أبي زرعة فقلنا: كيف تلقن مثل أبي زرعة فقلت: حدثنا أبو عاصم وحدثنا عبد الحميد بن جعفر وقال أبو حاتم: حدثنا بندار في آخرين حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد ففتح عينيه وقال: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم أخبرنا عبد الحميد حدثنا صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله “.وخرج روحه معه.

سير أعلام النبلاء